دعا المحامي والقانوني اليمني، المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة، "عبد الرحمن برمان"، إلى تحرك قانوني وحقوقي متزامن على 3 مسارات دولية لكشف مصير السياسي اليمني المخفي قسراً "محمد قحطان"، ومحاسبة المسؤولين عن جريمة إخفائه.
وقال برمان في تصريح خصه منصة "الهدهد"، إن المسار الأول يبدأ بمطالبة الحكومة اليمنية رسمياً بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تتولى التحقيق في قضية "قحطان"، إلى جانب بقية ملفات الإخفاء القسري، مع تقديم جميع الأدلة والوثائق التي تثبت تورط جماعة الحوثي في تلك الانتهاكات.
وأوضح أن المسار الثاني يتمثل في تحديث الملفات المقدمة إلى آليات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، عبر تزويده بملف متكامل يتضمن التسلسل الزمني للقضية، والمراسلات الرسمية، والأدلة المرئية، والتصريحات الأخيرة الصادرة عن جماعة الحوثي، إلى جانب مطالبة الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن بممارسة ضغوط مباشرة على الجماعة للكشف عن مصير قحطان والظروف التي أحاطت بوفاته، إذا ثبت ذلك رسمياً.
أما عن المسار الثالث قال إنه يشمل تقديم شكاوى قانونية متخصصة إلى عدد من الآليات الأممية، بينها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، استناداً إلى الأدلة التي ستسفر عنها التحقيقات، ونتائج فحوصات الحمض النووي الخاصة بتحديد هوية الجثمان وملابسات الوفاة.
وأكد "برمان" أن نجاح هذه المسارات يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الحكومة اليمنية، ومنظمات المجتمع المدني، والهيئات الحقوقية الدولية، بما يسهم في تحويل قضية "محمد قحطان" من ملف فردي إلى قضية حقوقية دولية، تمهد لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الإخفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي والوفاة أثناء الاحتجاز في اليمن.
وعلى المستوى الوطني شدد المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة، على ضرورة فتح تحقيق جنائي رسمي من قبل الحكومة اليمنية والنيابة العامة المختصة، يشمل جرائم الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، إلى جانب جريمة القتل أو التصفية في حال ثبوت الوفاة، فضلاً عن التحقيق في جرائم العبث بالأدلة وإخفاء الجثمان.
وفي هذا الإطار، أكد أن تحقيق العدالة في قضية السياسي "محمد قحطان" يتطلب العمل على مسارين متوازيين، محلي ودولي، معتبراً أن القضية ينبغي أن تتحول إلى نقطة انطلاق لمواجهة شاملة لجرائم الإخفاء القسري والتعذيب التي ارتكبتها مليشيا الحوثي خلال سنوات الحرب.
كما شدد على ضرورة تحديد المسؤولية الجنائية الفردية لجميع المتورطين، بدءاً من المنفذين المباشرين، بمن فيهم الحراس والمحققون ومسؤولو أماكن الاحتجاز، وصولاً إلى القيادات التي أصدرت أوامر الاعتقال أو أشرفت على استمرار الاحتجاز وإخفاء مصير الضحية، تمهيداً لإصدار مذكرات قبض وطنية بحقهم.
وأوضح "برمان" أن تعذر تنفيذ تلك المذكرات في الوقت الراهن، نتيجة سيطرة جماعة الحوثي على مناطق واسعة وفرضها سلطة الأمر الواقع، لا ينتقص من قيمتها القانونية، بل يؤسس لملف ملاحقة قضائية متكامل يمكن تفعيله مستقبلاً.
وأكد أن جرائم الإخفاء القسري والتعذيب لا تسقط بالتقادم، مشيراً إلى أن تجارب العدالة الدولية أثبتت أن العديد من مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ظلوا ملاحقين لسنوات قبل أن يمثلوا أمام القضاء.
وقال إن قضية "محمد قحطان" تندرج، من الناحية القانونية، ضمن مبدأ "المسؤولية القيادية" المعتمد في القانون الدولي، والذي يُحمّل القادة المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا على علم بها، أو كان يفترض أن يعلموا بها، ولم يتخذوا إجراءات لمنعها أو محاسبة مرتكبيها.
وأوضح أن هذا الملف ظل منذ سنوات، بيد القيادة العليا للحوثيين، مشيراً إلى أن أسرة "قحطان" تلقت في وقت سابق رسالة واتصالاً من قيادات في الجماعة أكدت لها أن "الملف بيد السيد"، في إشارة إلى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
وأضاف أن هذه المعطيات، إذا ما دعمتها الأدلة والتحقيقات الرسمية، قد تضع القضية ضمن نطاق المسؤولية المباشرة للقيادة العليا للجماعة، وتجعل عبد الملك الحوثي في صدارة المسؤولين عن استمرار احتجاز محمد قحطان وإخفائه قسراً، وكذلك عن أي جريمة تصفية قد يثبت وقوعها خلال فترة احتجازه.
وأكد "برمان" أن إثبات المسؤولية الجنائية في مثل هذه القضايا يظل مرهوناً بنتائج التحقيقات والأدلة القانونية، وفقاً للمعايير المعتمدة في القانون الدولي وآليات العدالة الدولية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news