تشهد أدوات الجباية في اليمن تحولاً كبيراً وتمدداً في مختلف المناطق والمحافظات اليمنية، ما يفاقم معيشة المواطنين الذين يعانون من أزمات عديدة أبرزها غلاء السلع وتدهور الخدمات.
وتبرز سياسة الجبايات التي تتبعها بشكل أكبر سلطة الحوثيين في صنعاء، تليها الحكومة المعترف بها دولياً في عدن، مع تراجع الدعم والتمويل والمساعدات الإغاثية والإنسانية، الأمر الذي يساهم بشكل كبير في زيادة التضخم وتوسع الفقر الذي تجاوز مستويات قياسية تزيد عن 80%، بحسب تقارير دولية.
في السياق، يعدّد أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة عدن محمد جمال الشعيبي في تصريح لـ"العربي الجديد" أهم العوامل التي ساهمت في اتساع الفقر والجوع، وهي انقسام السياسة النقدية بين سلطتين ماليتين، وما نتج عنه من اضطراب في سعر الصرف، واختلاف قيمة العملة، وتراجع الثقة بالنظام المصرفي، مشيراً إلى تراجع الإيرادات العامة نتيجة توقف صادرات النفط والغاز، وانكماش النشاط الاقتصادي، مما أدى إلى صعوبة دفع الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية.
وبحسب الشعيبي فإن هذا الوضع دفع كلاً من صنعاء وعدن إلى التوسّع في فرض الرسوم والجبايات في العديد من المناطق، سواء من قبل السلطات أو عبر نقاط جباية غير رسمية، وهو ما رفع تكلفة الإنتاج والنقل والتجارة، وانعكس في النهاية على أسعار السلع التي يتحملها المستهلك.
ويشرح كيف استنزفت الأطراف أدواتها الإيرادية، بالقول إن مصادر الإيرادات التقليدية بمعظمها تعرضت لضغوط كبيرة، منها انخفاض عائدات النفط والغاز، وتقليص النشاط التجاري وهروب رأس المال الاستثماري، بالإضافة إلى تراجع الدعم الخارجي. وأضاف: يأتي ذلك في ظل انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما حدّ من قدرة السلطات على زيادة التحصيل الضريبي.
ورغم ذلك اتجهت الحكومة إلى تعويض نقص الإيرادات عبر زيادة الجبايات، وتوسيع نطاق التحصيل، وفرض رسوم جديدة على التجارة والنقل والخدمات وكانت لهذه السياسات، بحسب أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة عدن، آثار سلبية، إذ تسببت في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وزيادة تكاليف الإنتاج، وتراجع أرباح القطاع الخاص وإغلاق بعض المنشآت، ومن ثم زيادة نسب البطالة نتيجة انخفاض الدخول الحقيقية للأسر، واتساع رقعة الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وخلص تقرير صادر عن البنك الدولي نهاية يونيو/ حزيران الماضي، إلى أن عقداً كاملاً من الصراع في اليمن أفضى إلى تقلُّص نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 58%، وزجَّ بأكثر من ثلاثة أرباع السكان في براثن الفقر، فضلاً عن تعرُّض نصف أطفال اليمن للتقزم.
ومن جانبه، يرى المحلل الاقتصادي وفيق صالح في حديث لـ"العربي الجديد" أن الحوثيين اتبعوا أساليب التجويع الممنهجة من خلال استخدام الاقتصاد ورقةَ حرب في معركتهم مع الحكومة الشرعية، وأيضاً من خلال تعمد قطع رواتب موظفي القطاع المدني، منذ نحو تسعة أعوام، فضلاً عن فرض الجبايات والإتاوات المالية بطريقة مجحفة وغير قانونية ضد التجار والمواطنين، عوضاً عما يتعرض له قطاع الأعمال من قيود ومضايقات، تؤدي إلى تجريف سبل العيش وتراجع الأنشطة التجارية وحركة الحياة اليومية للسكان.
ويشدد على أن اليمنيين يواجهون أزمات داخلية كثيرة، لذلك لا تستطيع الجماعة السيطرة على الكتلة السكانية في مناطق سيطرتها إلا من خلال اصطناع مشاكل وصراعات مع الخارج حتى تكون ذريعة لقمع السكان في الداخل في حال طالبوا بدفع الرواتب وتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير الخدمات.
وفي ظل تفاقم معاناة المواطنين، يؤكد عبد الولي ناصر، من سكان صنعاء، لـ"العربي الجديد"، بأنه لم يعد يمتلك المال لتوفير أكثر من وجبة أو وجبتين في اليوم، إذ إنّ هناك تغييرات واسعة طرأت في منزله حيث يعيل أسرة مكونة من ستة أفراد، إذ لم تعد تشعل أي نار في مطبخه إلا نادراً.
ومن جانبه، يختصر المواطن منير حاشد في حديث لـ"العربي الجديد" أوضاعه الصعبة في كلمتين؛ "سبحان المعيش"، في إشارة إلى أن الغالبية يعيشون على الكفاف وسط معاناة كبيرة من الغلاء وضعف الدخل. بالمقابل، يبدي موظفون في عدن سخطهم من مستويات بدل المعيشة التي أقرتها الحكومة، معتبرين أنها مبالغ ضئيلة للغاية حيث لا تزيد على 4000 ريال.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news