شهد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً لمناقشة التطورات المتسارعة والأخيرة في اليمن، حيث أجمعت الإحاطات الأممية على خطورة الوضع الراهن، مؤكدة أنه لا بديل عن مسار سياسي شامل يقوده اليمنيون، مع التحذير من التداعيات الكارثية لأي تصعيد عسكري جديد على الصعيدين الإنساني والإقليمي.
وفي هذا السياق، شدد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادئ، خالد خياري، على أن المنطقة واليمن لا يملكان القدرة على تحمل جولة مواجهات جديدة، داعياً كافة الأطراف إلى الانخراط الإيجابي في مفاوضات تحت مظلة الأمم المتحدة لضمان خفض التصعيد وتأمين حركة طيران مدني آمنة ومستقرة كأولوية ملحة. واستعرض المسؤول الأممي الأحداث الأخيرة المثيرة للقلق، مشيراً إلى التقارير الواردة حول الرحلة الجوية الإيرانية من طهران إلى صنعاء، تلاها هبوط طائرة إيرانية أخرى تحمل وفداً حوثياً في مطار الحديدة، وهو ما جاء في أعقاب أنباء عن غارات جوية استهدفت مطار صنعاء ونسبتها الجماعة للسعودية، مع التذكير بالتحذيرات السابقة للحكومة اليمنية لطهران من تسيير رحلات غير مصرح بها.
وأوضح خياري أن نجاح الهدنة السابقة في تسهيل الرحلات التجارية إلى الأردن يبرهن على إمكانية تحقيق خطوات عملية عند توفر حسن النية، مؤكداً أن الإجراءات أحادية الجانب لن تصنع السلام، بل ستعمق الانقسامات وتسرع التشرذم. وعلى صعيد الانتهاكات الداخلية، طالب خياري بالإفراج الفوري واللامشروط عن عشرات الموظفين من طواقم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية المحتجزين تعسفياً لدى الحوثيين، مشدداً على ضرورة احترام الحصانات والقوانين الدولية.
ومن جانبه، رسم القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية، إندريكا راتواتي، صورة قاتمة للوضع المعيشي في اليمن، مؤكداً أن الأزمة الإنسانية تتسع بالتزامن مع تراجع حاد في القدرة على الاستجابة الإغاثية نتيجة نقص التمويل غير مسبوق، وتأثيرات الظروف المناخية على القطاع الزراعي وسبل العيش. وبيّن راتواتي أن مؤشرات الأمن الغذائي ترسم صورة مقلقة للغاية مع تفشي الجوع وافتقار ملايين السكان للمستويات الأساسية من الغذاء، مما يجعل اليمن يواجه إحدى أسوأ أزمات الغذاء عالمياً، مع تهديد مباشر لحياة الأطفال والنساء جراء سوء التغذية الحاد.
وأشار المسؤول الإنساني إلى الانهيار الوشيك للقطاع الصحي الذي يعاني من شح الموارد، مما تسبب في إغلاق مئات المرافق الصحية والمستشفيات خلال العام الماضي، مجبراً العائلات على المفاضلة الصعبة بين شراء الغذاء أو الحصول على الدواء. وأوضح أن هذا الشح أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص برامجها الإغاثية وحصر المساعدات في الحالات الأشد خطورة، محذراً من أن أي تصعيد عسكري جديد ستكون له تبعات فورية وكارثية تشمل موجات نزوح واسعة وارتفاعاً حاداً في تكلفة الواردات الأساسية للبلاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news