بعد 11 عامًا من الإخفاء.. روايات الحوثيين المتناقضة تزيد الشكوك حول مصير السياسي قحطان (تقرير خاص)

المجهر             عدد المشاهدات : 20 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بعد 11 عامًا من الإخفاء.. روايات الحوثيين المتناقضة تزيد الشكوك حول مصير السياسي قحطان (تقرير خاص)

بعد 11 عامًا من الإخفاء.. روايات الحوثيين المتناقضة تزيد الشكوك حول مصير السياسي قحطان (تقرير خاص)

المجهر - تقرير خاص

السبت 11/يوليو/2026

-

الساعة:

12:02 م

بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الإخفاء القسري للسياسي اليمني البارز محمد قحطان، وبينما كانت أسرته والقوى السياسية اليمنية تنتظر كشف الحقيقة عن مصيره، قدمت جماعة الحوثي الإرهابية روايات متضاربة حول مصيره، ما أثار الشكوك حول تعرض قحطان للتصفية داخل سجون الحوثيين.

وخلال الساعات الماضية، بدأ الحوثيون في الترويج لروايات متناقضة بشأن مصير قحطان، القيادي السياسي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، حيث زعمت الجماعة في إحدى الروايات أنه قتل جراء غارة جوية استهدفت مقر جهاز الأمن القومي في حي شعوب بالعاصمة صنعاء، خلال الفترة التي كان فيها الموقع خاضعاً لسيطرة عمار صالح، نجل الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح، وهي محاولة لإبعاد المسؤولية عنها الجماعة وتحميلها لحليفها السابق الذي دخلت معه في تحالف عسكري وسياسي عقب اجتياح صنعاء عام 2014 قبل أن ينتهي ذلك التحالف بمقتل صالح في ديسمبر/كانون الأول 2017م.

ولم تتوقف الرواية الحوثية عند ذلك، إذ ظهرت رواية أخرى تحدثت عن أن قحطان قتل إثر استهداف منزل رجل الأعمال والقيادي في حزب الإصلاح حميد الأحمر عام 2017، متهمة قيادات في الحزب برفع إحداثيات الموقع الذي كان يوجد فيه السياسي المختطف.

إلا أن هذه الروايات قوبلت بتشكيك واسع من قبل عائلة قحطان والقوى السياسية والحقوقية اليمنية، التي اعتبرت تعدد الروايات الآن مؤشراً على محاولة التغطية على مصير قيادي ظل مخفياً في قبضة الجماعة طوال السنوات الماضية، وفي ظل إخفاء الحوثيين معلومات جوهرية حول أماكن احتجازه وظروف وفاته.

 

البحث عن الحقيقة

 

كانت قضية قحطان قد شهدت تطوراً بارزاً عقب الاتفاق المبرم في العاصمة الأردنية عمّان في 14 مايو/أيار 2026، والذي نص على الكشف عن مصيره ضمن تفاهمات ملف الأسرى والمحتجزين.

وبموجب الاتفاق، بدأت إجراءات للتحقق من مصير السياسي المختطف، حيث تحركت لجنة ميدانية ضمت ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وأفراداً من أسرة قحطان إضافة إلى جماعة الحوثي، لمعاينة جثمان قالت الجماعة إنه يعود إليه.

غير أن عملية المعاينة لم تُنهِ حالة الغموض وزادت الأسئلة اتساعاً، بعدما كشفت لجنة الصليب الأحمر أن ما تم عرضه على اللجنة لم يكن جثماناً كاملاً، وإنما اقتصر على الجزء السفلي فقط، بينما رفض الحوثيون إظهار بقية الجثمان، مبررين ذلك بأنه تعرض لأضرار نتيجة قصف جوي من قبل التحالف.

هذا الأمر أثار تساؤلات واسعة حول سبب عدم تقديم الجثمان كاملاً، وحول طبيعة الإصابات التي تعرض لها قحطان، ومكان وجوده لحظة وفاته، إضافة إلى سبب امتناع الجماعة عن تقديم تفاصيل دقيقة حول ظروف الحادثة المزعومة.

كما لم تقدم الجماعة معلومات واضحة بشأن تاريخ وفاة قحطان أو موقع احتجازه في تلك الفترة، واكتفت بالسماح بأخذ أربع عينات من أجل إجراء فحوص الحمض النووي (DNA) للتحقق من هوية الجثمان.

 

مصير مجهول

 

حاول "المجهر" التواصل مع أسرة قحطان عقب الزيارة التي قامت بها اللجنة المعنية بالتحقق من مصيره، إلا أن نجله زيد محمد قحطان، أكد أن الأسرة لا تملك الآن شيئاً تقوله حتى تظهر الحقيقة.

وأضاف زيد "معرفة مصير أبي بعد كل هذه المدة يمثل نهائية لوضع مجهول، وليعرف الحوثيون أنه مهما طال الوقت فالحقيقة لابد أن تظهر اليوم أو غداً".

ومنذ اختطاف قحطان من منزله بصنعاء في الرابع من أبريل/نيسان 2015، ظلت جماعة الحوثي ترفض الكشف عن مكان وجوده أو السماح لأسرته ومحاميه بالاطلاع على وضعه، رغم المطالبات المحلية والدولية المتكررة.

وخلال سنوات اختفاءه، تحولت قضية قحطان إلى واحدة من أبرز ملفات المعتقلين في اليمن، باعتباره أحد السياسيين الأربعة الذين وردت أسماؤهم في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الصادر عام 2015، والذي طالب جماعة الحوثي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وبحسب معلومات تداولتها الحوثيون حول مسار احتجازه، فإن قحطان تنقل منذ اعتقاله بين عدد من مواقع الاحتجاز السرية التابعة للحوثيين، من بينها منزل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، ومنزل رجل الأعمال حميد الأحمر، إضافة إلى موقع احتجاز مرتبط بعمار صالح في منطقة حدة بالعاصمة صنعاء، قبل أن يتم نقله إلى محافظة صعدة منتصف عام 2017.

هذا المسار الطويل من الإخفاء دفع عائلته والجهات المطالبة بالكشف عن مصيره، إلى التأكيد على أن الجماعة كانت تمتلك معلومات كاملة عن مكان وجوده طوال تلك الفترة، وأن استمرار منع الزيارة أو التواصل معه لم يكن إجراءً أمنياً مؤقتاً، وإنما ضمن سياسة متعمدة لإخفاء مصيره.

 

خلط الاوراق

 

في الرواية الحوثية المتعلقة بمقتل قحطان داخل مقر جهاز الأمن القومي، ظهر اسم عمار صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح، باعتباره الطرف الذي كانت تقع تحت سيطرته المؤسسة الأمنية حينها.

وكان عمار صالح قد شغل منصب وكيل جهاز الأمن القومي قبل اندلاع الحرب، ويعد أحد أبرز الشخصيات الأمنية التي كانت مقربة من نظام صالح، الذي حكم اليمن لأكثر من ثلاثة عقود قبل تنحيه عام 2012م.

لكن الإشارة الحوثية إلى عمار صالح تأتي في سياق علاقة مطردة بين الطرفين، حيث تحالف الحوثيون مع صالح بعد سيطرتهم على صنعاء، قبل أن ينقلب التحالف بينهما وينتهي بمقتل صالح على يد الجماعة في ديسمبر/كانون الأول 2017.

ويرى سياسيون أن استدعاء اسم عمار صالح في رواية قحطان يأتي كمحاولة للتهرب من المسؤولية بعد سنوات من السيطرة على صنعاء، في وقت كانت الجماعة نفسها صاحبة النفوذ الأكبر على ملف المعتقلين والمواقع الأمنية.

كما حاولت الرواية الثانية التي طرحتها الجماعة ربط مصير قحطان بمنزل الشيخ حميد الأحمر، رجل الأعمال والقيادي في حزب الإصلاح، وأحد أبرز خصوم جماعة الحوثي كما كان من المعارضين لنظام صالح.

أما الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، فقد ورد اسمه ضمن مواقع الاحتجاز التي ذكرت الروايات الحوثية أن قحطان احتجز بها، حيث استخدمت الجماعة بعض المنازل والمقار التي كانت مرتبطة بمسؤولين سابقين بعد سيطرتها على صنعاء كمواقع احتجاز.

 

تصفية جسدية

 

أعادت التطورات الأخيرة حديثاً عن تعرض قحطان للتصفية داخل سجون الحوثيين، وهو ما أوردته جهات سياسية وحقوقية يمنية، مستندة إلى التناقضات في الرواية الحوثية وطريقة التعامل مع الجثمان.

واتهمت شخصيات يمنية جماعة الحوثي بأنها تحاول إغلاق الملف عبر تقديم رواية غير مكتملة، بدلاً من كشف جميع تفاصيل سنوات الاحتجاز، حيث قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان، إن المؤشرات المتوفرة تدعم حقيقة تعرض قحطان للتصفية أثناء احتجازه، مطالباً بتحقيق دولي مستقل يكشف ملابسات القضية.

وحمل قيزان في تدوينة له على منصة "إكس"، قيادة جماعة الحوثي مسؤولية سلامة قحطان خلال فترة احتجازه، باعتبارها الجهة التي كانت تسيطر على أماكن وجوده منذ اختطافه، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تعرض لها.

ويرى حقوقيون أن قضية محمد قحطان لا ترتبط فقط بمصير شخص واحد، وإنما تمثل نموذجاً لملف واسع يتعلق بالمختفين قسرياً في اليمن، حيث ما تزال عائلات كثيرة تبحث عن معلومات حول مصير أقاربها المحتجزين لدى أطراف النزاع.

 

أسئلة بلا إجابات

 

مع انتظار نتائج فحوص الحمض النووي، فإن قضية محمد قحطان لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، وسط مطالبات واسعة بتحقيق مستقل لا يكتفي بتحديد هوية الجثمان، وإنما يتجاوزه إلى الكشف عن ظروف الاعتقال والوفاة، ولماذا لم تكشف جماعة الحوثي عن مصيره طوال أكثر من عقد، ثم ظهر جثمان غير مكتمل بعد اتفاق يلزمها بالكشف عن الحقيقة؟

فالقضية بالنسبة لكثير من اليمنيين، هي اختبار حقيقي لمدى إمكانية الوصول إلى الحقيقة في بلد أنهكته الحرب، وتحولت فيه حياة المختطفين إلى أوراق يستخدمها الحوثيون في الحسابات السياسية.

وكما هو معروف، يُعد محمد قحطان أحد أبرز الوجوه السياسية اليمنية خلال العقود الأخيرة، وبرز اسمه كأحد قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح، كما كان من الشخصيات السياسية المنخرطة في الحوارات الوطنية خلال المراحل السابقة للحرب.

وكان قحطان معروفاً بخطابه السياسي المعارض لجماعة الحوثي، وبمشاركته في المشهد السياسي الذي أعقب ثورة 2011، حيث كان من الأصوات الداعية إلى انتقال سياسي وتوافق وطني بعيداً عن هيمنة القوى المسلحة.

ولهذا السبب، اعتبرت القوى السياسية اليمنية أن اختطافه هو استهداف لرمزية سياسية تمثل تياراً واسعاً داخل اليمن، ولم يكن مجرد اعتقال لشخصية سياسية.

تابع المجهر نت على X

#اليمن

#السياسي محمد قحطان

#انتهاكات الحوثيين

#تصفية

#إخفاء

#الوفد المفاوض

#غموض

#روايات متناقضة

#نصف جثة

#مصير مجهول

#مطالبات شعبية

#لجنة تحقيق دولية

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل : أنباء عن إنسحاب الحشود القبلية من ساحة العروض في خور مكسر بعد حدوث هذا الأمر

كريتر سكاي | 845 قراءة 

الكشف عن القيادي الذي اجبر مسلحين ردفان على الانسحاب من ساحة العروض بعدن والكشف عن ماحدث

كريتر سكاي | 842 قراءة 

محلل سياسي يكشف طلبًا تقدمت به إيران إلى السعودية بشأن اليمن.. فما هو؟

موقع الأول | 675 قراءة 

بعد إعلانه القدوم من الرياض للمشاركة مع فدغم.. إصابة أسامة الزهيري بطلق ناري في مطرح الكرامة داخل المسجد

كريتر سكاي | 547 قراءة 

شاهد اول صورة للمواطن الذي تعرض للاغتيال والكشف عن هويته

كريتر سكاي | 475 قراءة 

قبائل مطارح الريان تبدأ ترتيبات عسكرية استعدادا لمواجهة الحوثيين

الميثاق نيوز | 463 قراءة 

الشيخ حمد فدغم يصدر إعلانًا عاجلًا بشأن حسابات التبرعات الخاصة بـ"نكف الكرامة" في الجوف

نيوز لاين | 449 قراءة 

“مجتبى” يشق طريقه من طهران إلى صنعاء داخل عبوات غازية

يمن ديلي نيوز | 437 قراءة 

عاجل :مصدر لكريتر سكاي يكشف الإتفاق على تسليم السجن المركزي بالمنصورة لهذا القيادي

كريتر سكاي | 434 قراءة 

كشف هوية صاحب "عصير الكبش" الذي أشعل الجدل في مطارح الكرامة

نيوز لاين | 416 قراءة