كشفت خلافات علنية بين قيادات في جماعة الحوثي عن صراع محتدم على أموال هيئة الزكاة التي تجمعها الجماعة باسم مشاريع "الغارمين" وغيرها من مصارف الزكاة، في تطور يعكس تصاعد النزاع بين أجنحة نافذة داخل الجماعة حول إدارة هذه الأموال.
وأصدرت الهيئة العامة للزكاة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في العاصمة صنعاء بيانًا ردت فيه على اتهامات وجهها رئيس ما تسمى لجنة معالجة قضايا السجون والسجناء، الشيخ علي ناصر قرشه، بشأن إجراءات الإفراج عن عدد من السجناء، بعد أن اتهم موظفين تابعين للهيئة بالانسحاب من السجن الحربي عقب الاستيلاء على الأموال المخصصة للقضية.
ونفت الهيئة تلك الاتهامات، مؤكدة أنها تحركت عقب تلقيها بلاغًا من لجنة قرشه يفيد باستكمال إجراءات الإفراج عن حالتين، وأن فريق "الغارمين" باشر عمله بحضور ممثلين عن النيابة وإدارة السجن وفق الإجراءات المعتمدة.
وأوضحت الهيئة أنها صرفت سبعة ملايين ريال في القضية الأولى مباشرة إلى أولياء دم المجني عليه، قبل أن تتوقف إجراءات القضية الثانية بسبب اعتراضات من الشيخ علي ناصر قرشه، الذي طالَب – بحسب البيان – بعدم احتساب المبلغ المصروف ضمن إجمالي المبلغ المعتمد، إضافة إلى تسليم كامل المبلغ إلى لجنته لتتولى توزيعه، وهو ما قالت الهيئة إنه يخالف اللوائح المنظمة لصرف أموال الزكاة.
وأكدت الهيئة أنها ترفض تسليم أموال الزكاة لأي جهات وسيطة، وأنها تلتزم بصرفها مباشرة للمستفيدين أو أولياء الدم تحت إشراف الجهات القضائية، معتبرة أن أي تصرف خارج هذا الإطار يعد مخالفة للأنظمة المعمول بها.
ويُنظر إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين على أنه أول ظهور علني لخلافات داخلية بين قيادات حوثية حول إدارة الأموال التي تجمعها الجماعة تحت مسميات مختلفة، بينها "الغارمين"، في وقت تواجه فيه الهيئة اتهامات متكررة باستغلال موارد الزكاة بعيدًا عن مصارفها الشرعية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن عدداً من قيادات الحوثيين المشرفين على هيئة الزكاة حولوا برامج مخصصة لمساعدة الفقراء، مثل مشاريع تزويج الشباب وعلاج المرضى وسداد ديون المعسرين، إلى وسائل للإثراء وتقاسم الأموال، من خلال اقتطاع جزء كبير من المبالغ المخصصة للمستفيدين مقابل تسليمهم النصف الآخر فقط.
وتؤكد المصادر أن هذه الممارسات أسهمت في تحقيق ثراء غير مشروع لقيادات بارزة داخل الجماعة، في حين حُرم آلاف المحتاجين من الاستفادة الكاملة من أموال الزكاة التي تُجمع منهم تحت شعارات العمل الخيري والإغاثي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news