حذرت مجلة "ناشيونال ريفيو" الأمريكية من أن جماعة الحوثي قد تسعى إلى استغلال الدروس التي استخلصتها إيران من أزماتها الأخيرة، لفرض نفوذها وتهديد المجتمع الدولي عبر مضيق باب المندب والممرات البحرية الحيوية.
وقالت المجلة في تقرير بعنوان "كيف يمكن للحوثيين أن يضعوا العالم في مأزق مزدوج خطير؟" إن الجماعة المدعومة من إيران، وبعد صمودها أمام موجات من الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية منذ عام 2024، وتعرض بنيتها التحتية لأضرار كبيرة، إلى جانب تفاقم أزمتها الاقتصادية، تبحث عن مصادر جديدة للتمويل.
وأوضحت أن الحوثيين يستخلصون درسين رئيسيين من تجربة إيران؛ أولهما إمكانية فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق باب المندب باعتباره مصدراً مالياً محتملاً، والثاني إدراكهم مدى تعرض السعودية للتهديدات، في ظل امتلاك الجماعة قدرات صاروخية وطائرات مسيرة قادرة على استهداف منشآت حيوية.
وأشارت المجلة إلى أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز تضمنت السماح بمرور السفن "مجاناً لمدة 60 يوماً فقط"، معتبرة أن الإجراءات الإيرانية المتعلقة بالتأمين على السفن قد تمهد عملياً لفرض رسوم عبور تحت غطاء تقديم خدمات تأمينية.
ولفتت إلى أن النزاع الأخير حول الملاحة ومذكرة التفاهم أدى إلى تراجع الثقة الدولية في الالتزام بحماية حرية الملاحة، ومدى استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة لضمانها.
وأكد التقرير أن تداعيات إغلاق الممرات البحرية لا تقتصر على الحكومات، بل تمتد إلى شركات الشحن العالمية، مشيراً إلى أن تردد المجتمع الدولي في إعادة فتح البحر الأحمر بشكل حاسم بعد هجمات الحوثيين على الملاحة التجارية منذ عام 2023 دفع شركات الشحن إلى الإحجام عن العودة.
ونقلت المجلة عن فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أن الحوثيين كانوا يجمعون خلال حملتهم على الملاحة "رسوم عبور آمنة غير قانونية" تصل إلى نحو 180 مليون دولار شهرياً، رغم نفي الجماعة لذلك، مشيرة إلى أن مخاوف فرض رسوم على الملاحة في البحر الأحمر عادت للظهور في تقارير أمنية حديثة.
وأضافت أن إغلاق إيران لمضيق هرمز دفع دول الخليج إلى تعزيز استخدام موانئ البحر الأحمر، خصوصاً ميناء ينبع السعودي، حيث ارتفعت صادرات المملكة عبره خلال الفترة من مارس إلى مايو إلى نحو 3.6 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 750 ألف برميل قبل النزاع مع إيران، مع خطط لزيادة الصادرات إلى أكثر من 5 ملايين برميل يومياً.
وأوضحت أن البحر الأحمر سيظل ممراً استراتيجياً لصادرات دول الخليج، ليس فقط النفطية، بل أيضاً للمنتجات الأخرى، نظراً لارتباطه بقناة السويس وأهميته في التجارة العالمية.
وتطرقت المجلة إلى استمرار خطاب زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي ضد السعودية، مشيرة إلى تحميله الرياض والولايات المتحدة والإمارات مسؤولية تدهور الأوضاع في اليمن، مقابل تجاهل الجماعة مسؤوليتها عن العنف وسوء الإدارة والفساد الذي أدى إلى تفاقم معاناة اليمنيين.
وبيّنت أن الحوثيين كانوا في السابق يتجنبون رفع سقف مطالبهم خشية رد فعل سعودي، إلا أن التطورات الأخيرة دفعتهم إلى الاعتقاد بأنهم يمتلكون قدرة أكبر على الضغط، مستندين إلى سجل سابق من الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية ومدناً وبنى تحتية سعودية.
وأشارت إلى أن السعودية نجحت في مواجهة مئات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، لكنها لا تزال تدرك حجم المخاطر الاقتصادية لأي أضرار مستقبلية تطال منشآتها النفطية وخطوط تصديرها.
وخلص التقرير إلى أن الحوثيين، وبعد تعزيز موقعهم ضمن شبكة النفوذ الإيرانية في المنطقة، يحتاجون إلى مصادر مالية لمواصلة مشروعهم، وأن أي تنازلات تقدم لطهران قد تشجع وكلاءها، معتبرة أن الجماعة ترى أن لديها أوراق ضغط يمكن استخدامها ليس فقط ضد جيرانها، بل ضد المجتمع الدولي أيضاً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news