أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، الخميس 9 يوليو/ تموز، أن التحركات والاتصالات التي قادتها قيادة الدولة والحكومة خلال الأيام الماضية نجحت في حشد الدعم وبناء "رواية وطنية موحدة" بشأن التصعيد الإيراني الأخير، وإيصال حقيقة أن الأزمة اليمنية ليست نزاعاً داخلياً، بل امتداداً للتدخلات الإيرانية في شؤون اليمن ودول المنطقة.
جاء ذلك خلال لقائه بقيادات التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، برئاسة رئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، حيث أطلعهم على نتائج الاتصالات والتحركات المحلية والإقليمية والدولية التي جرت للتعامل مع ما وصفه بـ"الخرق الإيراني الأخير"، وفق الأنباء اليمنية سبأ (رسمية).
وقال رئيس مجلس القيادة "إن المجتمع الدولي بات أمام صورة واضحة بشأن طبيعة الوضع في اليمن"، مؤكداً أن التحركات الرسمية أوضحت أن ما يجري يمثل تدخلاً إيرانياً مباشراً وليس مجرد خلاف داخلي.
وأضاف أن الدولة "ستواصل اتخاذ كل ما يلزم لحماية مصالح الشعب اليمني واستعادة مؤسساته"، في حال استمر الحوثيون في التصعيد ورفض الاستحقاقات، مشدداً على أن ذلك يستند إلى "وحدة الجبهة الداخلية" وإنهاء حالة العزلة التي يعيشها ملايين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة بالقوة.
ودعا الأحزاب والمكونات السياسية إلى الاضطلاع بدور أكبر خلال المرحلة الراهنة، يتجاوز العمل السياسي التقليدي إلى قيادة الوعي الوطني وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة ما وصفه بـ"المشروع الإيراني وأدواته التخريبية في اليمن والمنطقة".
وأكد أن الأحزاب تمثل "الرافعة السياسية للدولة"، وأن دورها في تشكيل الرأي العام لا يقل أهمية عن المواجهة العسكرية، باعتبارها شريكاً أساسياً في الدفاع عن النظام الجمهوري وحماية المكتسبات الوطنية.
كما دعا الأحزاب والمكونات السياسية والقوى الوطنية إلى تعزيز الالتفاف الشعبي حول مشروع الدولة، وإسناد القوات المسلحة، ودعم الإصلاحات الحكومية، وترسيخ الثقة بالمؤسسات الوطنية، محذراً من الخطابات التي قال إنها "تشتت الصف الجمهوري".
العليمي أكد كذلك ضرورة توحيد الجهود وحشد الطاقات لمواجهة "المشروع الإيراني وأدواته في اليمن"، مطلعاً بهذا الشأن قادة الأحزاب على مستجدات التصعيد الحوثي الأخير، وفي مقدمتها ما وصفه بـ"الخرق الإيراني السافر للسيادة اليمنية"، والمتمثل بإرسال طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى مطار صنعاء محملة بخبراء وتقنيات ذات استخدامات عسكرية، معتبراً ذلك انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن وسيادة الجمهورية اليمنية.
وقال إن هذا التطور، إلى جانب التصعيد العسكري في مختلف الجبهات، والاعتداءات على خطوط الملاحة، وعمليات الاغتيال والانتهاكات المستمرة، يؤكد مجدداً أن الحوثيين "لم يكونوا يوماً شريكاً حقيقياً للسلام، بل يمثلون تهديداً وجودياً".
وأشار إلى أن الحكومة اليمنية حذرت منذ وقت مبكر من أن أي تفاهمات إقليمية لا تعالج جوهر المشكلة المرتبط بالمشروع الإيراني لن تقود إلى سلام مستدام، متهماً هذا المشروع بـ"تصدير الأزمات والاستثمار في الصراعات بدلاً من إنهائها".
ولفت رئيس مجلس القيادة إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة، بما فيها استئناف إيران اعتداءاتها على دول المنطقة، تؤكد -بحسب قوله- صحة التقديرات اليمنية بشأن مخاطر التساهل مع المشروع الإيراني وأذرعه المسلحة، مشيراً إلى أن تلك التفاهمات قد تُستخدم في سياقات دعائية باعتبارها "انتصارات"، دون اكتراث بالدمار والمعاناة على الأرض.
واعتبر أن ما تشهده المنطقة يمثل تحولاً مهماً ينبغي استثماره سياسياً ودبلوماسياً ووطنياً لتعزيز موقف الدولة اليمنية، ومراكمة عناصر القوة اللازمة لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية كان يهدف إلى "شل الدولة اقتصادياً وإغراق البلاد في أزمة إنسانية شاملة"، إلا أن الدعم السعودي للحكومة، إلى جانب برنامج الإصلاحات الاقتصادية، أفشل هذا المسار، مؤكداً أن بناء اقتصاد قائم على موارده الذاتية يمثل خياراً استراتيجياً ينبغي مواصلته حتى بعد استئناف تصدير النفط.
وجدد إشادته بالدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم الحكومة وبرنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية، معتبراً أن الشراكة مع الرياض تمثل أحد مرتكزات الانتقال نحو مستقبل أكثر أمناً في اليمن والمنطقة.
ودعا الأحزاب والمكونات السياسية إلى تعزيز حضورها بين المواطنين، والتواصل المباشر مع قواعدها، وشرح التطورات السياسية والعسكرية، ومواجهة حملات التضليل الحوثية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الأحزاب من موقع المتابعة إلى دور أكثر فاعلية وتأثيراً.
من جانبهم، أكد رؤساء الأحزاب والمكونات السياسية أن استعادة مؤسسات الدولة تمثل القضية الجامعة للقوى الوطنية، مجددين دعمهم لمجلس القيادة والحكومة، ومساندة جهود الإصلاحات الاقتصادية والإدارية وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.
وأشاد قادة الأحزاب بالتحركات السياسية والدبلوماسية التي تقودها قيادة الدولة في مواجهة التدخلات الإيرانية والانتهاكات الحوثية، مؤكدين أن وحدة الصف الوطني والالتفاف الشعبي حول مؤسسات الدولة وإسناد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تمثل "خط الدفاع الأول" في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران، وحماية النظام الجمهوري والهوية الوطنية.
وصباح الجمعة الماضية، اخترقت طائرة مدنية إيرانية الأجواء اليمنية، وهبطت في مطار صنعاء الدولي، لنقل وفد من جماعة الحوثي إلى طهران للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في 28 فبراير/شباط الماضي.
عقب ذلك، قالت جماعة الحوثي المصنفة دوليًا ضمن قوائم الإرهاب، إن طيرانًا حربيًا تابعًا للتحالف الذي تقوده السعودية حلق في أجواء العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، في محاولة لمنع هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الدولي.
ووجهت الجماعة تحذيرًا للسعودية من أن "أي تكرار لعمليات تستهدف الأجواء اليمنية، سيقابلُ بردٍ شاملٍ باستهدافِ مطاراتِهِ ومصالحِهِ الحيويةِ في البرِّ والبحر"ِ، مؤكدة أنها لن تقبل باستمرار ما وصفته بـ"الحصار السعودي الأمريكي" على اليمن، وأنها ستتخذ ما اسمته "الخطوات المشروعة" لإنهائه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news