خرج رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، بموقف دبلوماسي عاصف وغير مسبوق منذ اندلاع حرب إيران، مهاجماً بوضوح التحركات الأخيرة لجماعة الحوثي في اليمن، ومتهماً إياها بالتحول الفج إلى أداة ميدانية لخدمة الأجندة والمصالح الإيرانية وابتزاز عواصم المنطقة.
وجاء هذا الهجوم القطري اللافت ليعكس حجم القلق الإقليمي المتصاعد من موجة التصعيد الحوثي الأخيرة، والتي تضمنت إطلاق تهديدات مباشرة تستهدف المصالح الاستراتيجية السعودية، فضلاً عن تدشين خط طيران مباشر ومشبوه بين صنعاء وطهران عقب هبوط أول طائرة عسكرية إيرانية في المطار اليمني منذ عام 2015، وهو ما فجر تنديداً واسعاً من الحكومة الشرعية التي اعتبرته خرقاً فاضحاً للحظر الجوي الدولي المفروض بقرار مجلس الأمن 2216 وغطاءً لنقل خبراء الحرس الثوري والعتاد الحربي.
وفي تدوينة حظيت بتفاعل واسع على حسابه الرسمي في منصة "إكس"، وضع بن جاسم رأيه فيما يخص استراتيجية التعامل الإقليمي مع طهران، مشدداً على أن التطورات الراهنة تحتم على دول مجلس التعاون الخليجي صياغة موقف سياسي موحد، حازم، وغير قابل للمناورة.
وطالب رئيس الوزراء الأسبق دول الخليج بالاتفاق على جبهة دبلوماسية موحدة تلزم الجميع بوقف أي شكل من أشكال الانفتاح التلقائي أو التقارب الثنائي مع طهران، قبل الجلوس معها على طاولة تفاهمات جماعية تحدد بدقة وبشروط صارمة طبيعة وشكل العلاقات المشتركة في المرحلة المقبلة.
وعزا بن جاسم استمرار المناورات الإيرانية إلى حالة التشرذم في المواقف الإقليمية؛ حيث أشار إلى أن طهران نجحت في استغلال "سباق الهرولة" والتهافت المنفرد من بعض دول المنطقة لإعادة ترتيب علاقاتها معها دون مظلة خليجية موحدة، وهو ما منح الجانب الإيراني هامش مناورة واسعاً لمواصلة سياساته التوسعية وفرض شروطه في مضيق هرمز، وصولاً إلى تحريك جبهاتها المتعددة وعلى رأسها الساحة اليمنية لتكريس نفوذها وممارسة الضغوط السياسية على الجوار.
واختتم المسؤول القطري الأسبق رؤيته بالتشديد على أن أي تقارب مستقبلي أو تطبيع للعلاقات مع إيران يجب أن يرتكز بالأساس على ضمانات واضحة واحترام مطلق لأمن واستقرار المنطقة، كشرط أساسي وقبل الشروع في أي تفاهمات سياسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news