حذّر الكاتب الصحفي نبيل الصوفي من تكرار "نخبة الهزيمة" لأخطاء مرحلة ما قبل 2014، معتبراً أن الاعتماد على الخطاب السياسي والإعلامي بدلاً من العمل العسكري المنظم هو ما مكّن الحوثيين من التوسع. وأكد الصوفي أن النجاحات الميدانية لا تتحقق إلا عبر بناء قوة عسكرية منظمة، داعياً إلى تجنب "الانتصارات الوهمية" التي تعيد إنتاج أسباب الهزيمة.
وقال الصوفي إن الحوثيين في عام 2014 كانوا "قوة صغيرة على أبواب صنعاء المتخمة بالسلاح والألوية العسكرية"، إلا أن مؤسسات الدولة آنذاك لم توظف قدراتها العسكرية بالشكل المطلوب، وانشغلت بما وصفه بـ"البيانات والاجتماعات والحرب المعنوية وجبهة الاصطفاف الوطني والقبائل والأحزاب"، وهي تحركات رأى أنها بقيت بلا أثر فعلي في ظل غياب جبهة عسكرية منظمة تقود المواجهة.
وأضاف أن الخطاب السياسي والإعلامي في تلك المرحلة كان، على حد تعبيره، "يحفّز الحوثي"، بينما لم تكن هناك ترتيبات ميدانية حقيقية على الأرض، مشيراً إلى أن عناصر الجماعة أنفسهم فوجئوا بسهولة الانتصارات التي حققوها، قبل أن يدركوا طبيعة المعادلة ويتوسعوا في مختلف الاتجاهات.
وأشار الصوفي إلى أن هذا النمط من التعامل مع المعركة لم يتغير، معتبراً أن "نخبة الهزيمة" ما زالت تكرر الأدوات ذاتها، في وقت كانت فيه أبرز النجاحات العسكرية ضد الحوثيين خلال السنوات الماضية مرتبطة بنهج مختلف اعتمد على التخطيط والتنظيم والعمل الميداني.
وأوضح أن الانتصارات التي تحققت في جبهات عدة، من نهم إلى الحديدة وما بينهما جنوباً وغرباً وشرقاً، جاءت نتيجة عمل ركّز على تفاصيل الحرب، بما في ذلك التجنيد والتسليح والتدريب وإعادة ترتيب القوات، مؤكداً أن الجزء الأكبر من هذا الجهد كان بعيداً عن الإعلام والتصريحات التصعيدية.
وشدد الكاتب الصحفي على أن المعركة لا تُحسم عبر الخطاب الإعلامي أو تضخيم الأحداث، بل عبر القدرة على بناء قوة عسكرية منظمة، معتبراً أن التعبئة والإعلام يجب أن يكونا عاملين مساندين لما يجري على الأرض وليس بديلاً عنه.
وقال الصوفي إن اليمنيين "لا يحتاجون إلى تضخيم المعارك لإثبات وجود قضية"، داعياً إلى تجنب ما وصفه بـ"النصر الوهمي والهزائم الافتراضية"، ومحذراً من أن العودة إلى أسلوب إدارة الصراع الذي ساد خلال الفترة بين عامي 2012 و2014 تمثل، بحسب رؤيته، إعادة إنتاج لأسباب الهزيمة السابقة بعيداً عن مسألة الإمكانيات المتاحة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news