أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، الأربعاء 8 يوليو/تموز 2026م، أن الدولة ماضية في الردع الحازم لتصعيد جماعة الحوثي المصنفة دولياً ضمن قوائم الإرهاب، على كافة المستويات، وحشد الموقفين الوطني والدولي دفاعاً عن المركز القانوني للدولة.
جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماعاً مشتركاً مع هيئات رئاسة مجلسي النواب والشورى، وهيئة التشاور والمصالحة، بحضور رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس مجلس الشورى أحمد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية).
وخصص الاجتماع للتشاور حول المستجدات الوطنية، وفي مقدمتها التصعيد الجديد لجماعة الحوثي بدعم من النظام الإيراني، بما في ذلك الانتهاكات والخروقات للسيادة اليمنية، التي كان آخرها الإقدام على تسيير طائرة للحرس الثوري إلى مطار صنعاء، في تحدٍ صارخ لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات الأممية.
وفي السياق، استعرض رئيس مجلس القيادة نتائج الاتصالات والإجراءات التي اتخذتها قيادة الدولة لردع التصعيد الحوثي على كافة المستويات، وتفكيك التضليل الحوثي بشأن الطابع الإنساني للرحلة الإيرانية، مؤكداً أن المعلومات الأولية تفيد باستخدام الطائرة لنقل عناصر وخبراء وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية لتعزيز القدرات العسكرية للجماعة.
واعتبر العليمي أن الطائرة ليست سوى أحد مظاهر التصعيد الذي شمل استمرار التحشيد والتعبئة وتهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، ومحاولات التسلل في عدد من الجبهات، خصوصاً جبهة الساحل الغربي، فضلاً عن استمرار التعبئة باتجاه مأرب ومناطق أخرى، مؤكداً أن تلك الممارسات تلقت رداً حازماً من القوات المسلحة على مختلف المحاور.
ولفت إلى التقدم المتسارع في قدرات الدولة على رصد وردع تحركات المليشيات، بما في ذلك تخادمها مع تنظيمي القاعدة وداعش، وتدريب عناصر إجرامية، وإنشاء شبكات وخلايا إرهابية سرية لتنفيذ عمليات اغتيال ورصد وتخريب في المحافظات المحررة.
وأشاد بدور الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وما حققته من نجاحات كبيرة في كشف هذه الخلايا وإفشال الكثير من مخططاتها الإجرامية، التي سيتم الإعلان قريباً عن نتائج التحقيقات الأولية بشأنها، مؤكداً أن هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب أعلى درجات الاصطفاف الوطني، ووحدة الموقف والرسالة، باعتبار أن مسؤولية حماية الدولة هي مسؤولية جماعية.
وجدد العليمي التأكيد على أن المعركة اليوم ليست عسكرية فقط، بل هي معركة وعي، ومعركة قانونية، ودبلوماسية أيضاً، مشيراً إلى الدور المعول على المؤسسات التشريعية والاستشارية في دعم وحدة الموقف، وفضح الانتهاكات الحوثية، وإعداد الرؤى الوطنية، وتوحيد الخطاب السياسي والإعلامي.
وشدد على أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة ليس قوتهم العسكرية، وإنما محاولاتهم الفاشلة لاستهداف وحدة الصف، وإضعاف ثقة المواطنين بدولتهم ومؤسساتهم الشرعية، مضيفًا: "مسؤوليتنا جميعاً اليوم أن نثبت أن الدولة تعمل بروح الفريق الواحد، وأن مؤسساتها تقف في خندق واحد دفاعاً عن الجمهورية وسيادتها وأمن مواطنيها".
وفجر الجمعة 3 يوليو/تموز 2026، اخترقت طائرة إيرانية تابعة لشركة "Mahan Air"، المرتبطة بعقوبات دولية الأجواء اليمنية، وأغلقت نظام التتبع مراراً فوق محافظات مأرب والجوف وعمران قبل هبوطها في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب.
وبينما زعمت الجماعة أن الرحلة نقلت جرحى وعالقين، وأقلت وفد الجماعة للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، اتهم المتحدث العسكري للجماعة، "يحيى سريع"، الطيران الحربي للتحالف بمحاولة منع هبوط الطائرة. وأطبق تهديداً صريحاً للسعودية باستهداف مطاراتها ومصالحها الحيوية في البر والبحر إذا حاولت منع الرحلات.
في المقابل، توعد تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية بضربات "غير مسبوقة" لحماية أمن المملكة وصون السيادة اليمنية، مؤكداُ أن أي محاولات جديدة لانتهاك الأجواء اليمنية بطرق غير قانونية أو استهداف مصالح المملكة ومواطنيها ومقدراتها الوطنية، ستُقابل برد مباشر وصارم.
كما أكد أن الرد القادم سيكون "متوافقاً مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية"، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة للمجتمع الدولي بأن التحالف يمتلك كامل المشروعية القانونية لحماية أمنه السيادي والدفاع عن السيادة اليمنية بموجب القرارات الأممية، وعلى رأسها القرار 2216.
ووضع بيان التحالف العربي الحوثيين أمام معادلة ميدانية صعبة، فبينما تحاول الجماعة ابتزاز الإقليم واستغلال ملف الطيران المدني للتغطية على انقساماتها ورفضها الداخلي، جاءت الإشارات من الرياض لتؤكد أن كلفة أي تصعيد قادم ستكون غير مسبوقة.
في إطار ردود الفعل، سُجل خلال اليومين الماضيين تحركًا لافتًا لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، لحشد الدعم الدولي، وتوحيد الموقف الداخلي، لمواجهة أحدث مظاهر التدخل الإيراني في الشأن اليمني، وحماية سيادة البلد، مع استنفار القوات العسكرية ورفع الجاهزية القتالية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news