الميثاق نيوز، متابعة خاصة،آ لم تكن النظرات التي تبادلها مع أحد الصحفيين في قاعة المؤتمرات مجرد لحظات عابرة، بل كانت لحظة اعترافٍ صريح بذاكرةٍ حديدية لا تخذل.
فبينما كان الحاضرون يتوقعون حديثاً تقليدياً عن التكتيكات قبيل موقعة إسبانيا في ثمن نهائي مونديال 2026، فاجأهم الرجلُ ذو الحادية والأربعين ربيعاً بتصعيدٍ لفظيٍ حاد، موجهاً حديثه مباشرة لمن يعرف أنهم يكرهونه، مؤكداً أنهم يحاولون "قتله" منذ 23 عاماً دون جدوى.
لم يكن هذا التصعيد وليد الصدفة، بل هو امتدادٌ لصراعٍ طويل خاضه الأسطورة البرتغالية مع وسائل الإعلام، والتي يرى أنها أدركت أخيراً أن محاولاتها للنيل منه هي مجرد مضيعة للوقت.
وفي حين يظن البعض أن العمر أرغمه على التخلي عن بعض قدراته، يقر رونالدو بحكمة المخضرمين أنه لم يعد اللاعب ذاته، لكنه يحتفظ بشيءٍ واحد لم يتبدل؛ شهيته التهديفية التي لا تُشبع لتسجيل الأهداف.
وفي دالاس، لا يواجه المنتخب الإسباني فحسب، بل يواجه ذاكرته الخاصة، فالإسبان الذين رددوا "سييوو" معه في معسكرهم، يدركون أنهم أمام أسطورةٍ منحتهم ثمانية أعوامٍ من السحر في مدريد، تركت خلفها 450 هدفاً وأربعة ألقابٍ أوروبية، وغادرت دون وداعٍ يليق بحجمها.
الصحافة الإسبانية نفسها، التي كانت تتغنى ذات يوم بإحالة الأسطورة زيدان للتقاعد في مونديال 2006، باتت اليوم تنحني أمام احترافيته، وتعترف بأنه أيقونةٌ لا جدال فيها، حتى من قبل غريمه برشلونة.
إنه الرجل الذي يحفظ الوجوه، والذي يحفظه التاريخ، والذي حول إسبانيا إلى ساحةٍ لاستثماراته ومطاعمه وعياداته، ليعيش فيها كإمبراطورٍ حتى بعد اعتزاله الملاعب.
ولكن وسط كل هذا الحديث عن التأهل ومصلحة المنتخب، وتلك الإشادة بالفتى لامين يامال التي بدت كرسالةِ طمأنةٍ للخصم، يكمن الكشف الأعمق.
فحين سئل عن كأس العالم التي لم يُتوج بها بعد، لم يبدِ أي يأسٍ بل أطلق مقولته الجارحة: "حتى وإن لم أحقق اللقب، سأظل كريستيانو رونالدو".
والصدمة الحقيقية لم تكن في تحديه للموت الإعلامي، ولا في إدارته لملكيته لنادي ألميريا، بل في رسالته الأخيرة التي وجهها لمن ينتظرون رحيله؛ لقد أكد أن اعتزاله لن يكون بقرارٍ منكم، بل بقرارٍ منه هو فقط، تاركاً الجميع في حيرةٍ بين الترقب لهدفه الأخير، أو الصدمة من قرارٍ قد يقلب كل التوقعات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news