الميثاق نيوز، تعز، تقرير خاص
، لم تكن آلات الحفر التي كانت تعبق في سماء منطقة "الضبوعة" بتعز، وتحديدا جوار مقر المؤتمر الشعبي العام، لتدرك أن الأرضية التي تدوسها وتحمل الرقم (411) تقف على هشاشة قانونية تكفي لنسف مشروع بأكمله من أساساته.
فبينما كان السور يُشيد وتُرمى اللبنات الأولى لمبنى يتألف من ثلاثة طوابق، كانت أروقة الشؤون القانونية في مديرية القاهرة تمطر أوراقاً تُنذر بكارثة لمشروع المواطن عبد الرحمن الأهدل، لتتحول فرحة الترخيص إلى كابوس إداري بحت.
القصة بدأت في الثالث عشر من مايو 2026، حين تسارع مكتب الأشغال في المديرية لإصدار رخصة بناء أولية تحمل الرقم (1859)، مستنداً في ذلك إلى رسالة "عدم ممانعة" من هيئة الأراضي، بحجة أن هناك معاملة تنازل وإجراءات تأجير قيد المتابعة للأهدل وللمواطنة آية محفوظ.
لكن هذا التسرع الإداري اصطدم بجدار قانوني سميك، فمجرد وجود معاملة على طاغٍ في هيئة الأراضي لا يمنح صاحبها حقاً عينياً، ولا يبيح لمكتب الأشغال أن يغمض عينيه ويصدر ترخيصاً لبناء عقار قد ترفض الدولة بيعه أو تأجير أصلاً.
هنا تدخلت العقلية القانونية ممثلة في مدير إدارة الشؤون القانونية إيهاب الدهبلي، ليقرأ نصوص قانون البناء رقم (19) لسنة 2002، وتحديداً المادة الرابعة التي تشترط وثائق ملكية ثابتة وملزمة، لا مجرد وعود بإجراءات قيد الدرس.
وبالقاعدة الفقهية "ما بُني على باطل فهو باطل"، بدأت خيوط المخالفة تنكشف، وتتحول من مجرد تجاوز على سور وارضيةآ مقر مؤتمر تعز، إلى قضية رأي عام تتداولها المنصات.
وفي الأول من يوليو 2026، سقطت ورقة التوت الإدارية، حين وجّه الدهبلي مذكرته القاضية ببطلان الرخصة إلى مدير المديرية أحمد المشمر، لتتوالى الصدمات على المخالفين.
لم يقتصر الأمر على سحب الترخيص وإيقاف الجرارات فوراً، بل تعداه إلى إنذار مكتوب لمكتب الأشغال لتهاونه، وتوجيه تهمة عدم القانونية لكل إجراء بُني على تلك الرخصة المشؤومة.
القرار الذي خرج للنور لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل كان رسالة حزم أطلقها رئيس اللجنة الرقابية المجتمعية هيكل عصيوران، مؤكداً أن عصر القفز فوق النظام ولى، وأن اللجنة لن تتوانى عن كشف الاختلالات وملاحقة كل نافذ يحاول العبث بمقدرات الدولة.
وفي منصات التواصل ، لم يكن انتشار الوثائق مجرد فضيحة إدارية فُضحت، بل كان انتصاراً شعبياً طالبت الحناجر فيه بالضرب بيد من حديد، ليدرك الجميع أن املاك المؤتمر الشعبي العام وكذلكآ أراضي الدولة ليست تركة لأحد، وأن القانون في تعز بدأ يستعيد عافيته.آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news