قال الصحفي والباحث السياسي مصطفى غليس إن التصعيد العسكري والإعلامي الذي تنتهجه مليشيا الحوثي يأتي في وقت تتزايد فيه فرص السلام، معتبرًا أن المليشيا تسعى إلى تصدير أزماتها الداخلية وصرف الأنظار عن التدهور المعيشي والخدمي في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأوضح غليس، في مقال بعنوان "لماذا يريد الحوثي الحرب رغم تعاظم فرص السلام؟"، أن تزامن الخطاب العسكري مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية وانقطاع الرواتب وتراجع الخدمات الأساسية يعكس، بحسب رأيه، محاولة لإعادة تشكيل الرأي العام عبر الترويج لاحتمالات اندلاع جولة جديدة من الصراع.
وأشار إلى أن الحوثيين، وفقًا للمقال، لا يتعاملون مع اليمن باعتباره دولة ذات مصالح وطنية مستقلة، وإنما كساحة ضمن مشروع إقليمي، وهو ما انعكس – بحسب الكاتب – على استمرار الحرب وتراجع فرص الاستقرار والتنمية.
وأضاف أن سنوات الصراع ألحقت أضرارًا واسعة بالبنية التحتية والموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، وأسهمت في تعميق الأزمة الإنسانية، إلى جانب تراجع قطاع التعليم وتعطيل مؤسسات الدولة، وفرض الجبايات، وإضعاف النشاط الاقتصادي، فضلًا عن القيود التي واجهت عمل المنظمات الإنسانية.
ورأى غليس أن استمرار الحرب يخدم مصالح قيادات مليشيا الحوثي التي استفادت – بحسب وصفه – من اقتصاد الحرب، مؤكدًا أن المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الصراع تعثرت لأن مليشيا الحوثي تعاملت معها، وفقًا لرؤيته، كفرصة لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها العسكرية.
كما اعتبر أن تهديد الملاحة الدولية وخطوط التجارة وافتعال الأزمات مع دول الجوار أدى إلى تجاوز تداعيات الأزمة اليمنية للحدود المحلية، لتصبح قضية تمس الأمن الإقليمي والدولي.
واختتم الباحث غليس مقاله بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار في اليمن يتطلب، من وجهة نظره، تبني مقاربة شاملة تجمع بين الأدوات السياسية والقانونية والدبلوماسية والاقتصادية، مع دعم مؤسسات الدولة اليمنية وتمكينها من استعادة سيادتها، بما يضمن معالجة الأسباب التي تجعل الحرب خيارًا مستمرًا لدى مليشيا الحوثي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news