أعادت وفاة طفل في منطقة الصباحة بالعاصمة المختطفة صنعاء، إثر إصابته بداء الكلب بعد تعرضه لعضة كلب شارد، تسليط الضوء على الكارثة الصحية المتفاقمة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، التي تتهم على نطاق واسع بإهمال الخدمات الأساسية وتوجيه الموارد بعيداً عن القطاعات الحيوية، ما جعل أمراضاً يمكن الوقاية منها تتحول إلى أحكام بالإعدام بحق المدنيين.
وفي تحذير شديد اللهجة، أكد استشاري أول الطب الباطني الحرج وأمراض الجهاز التنفسي، الدكتور وهاج المقطري، أن داء الكلب من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة، إذ تبلغ نسبة الوفاة بعد ظهور أعراضه قرابة 100 بالمئة، في حين يمكن الوقاية منه بشكل كامل إذا تلقى المصاب المصل واللقاحات الوقائية فور التعرض للإصابة.
وأوضح المقطري أن الطفل الذي فارق الحياة ظهرت عليه أعراض متقدمة، أبرزها الاضطرابات العصبية ورهاب الماء، وهي مؤشرات تؤكد وصول المرض إلى مرحلة متأخرة لا يمكن علاجها. وأشار إلى أن الضحية لم يحصل على المصل أو اللقاحات اللازمة بعد تعرضه للعضة، كما أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها أسرته أخرت وصوله إلى المستشفى، ما أفقده فرصة النجاة.
وتكشف هذه الحادثة، بحسب مراقبين، حجم التدهور الذي أصاب القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الأدوية والأمصال المنقذة للحياة، إلى جانب تراجع الخدمات الطبية وغياب حملات مكافحة الكلاب الشاردة، الأمر الذي يزيد من المخاطر الصحية ويهدد حياة الآلاف، خصوصاً الأطفال.
وأكد المقطري أن أي عضة أو خدش من كلب أو قطة شاردة يجب أن يُعامل كحالة طبية طارئة، داعياً إلى غسل موضع الإصابة بالماء الجاري والصابون لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، ثم تعقيم الجرح والتوجه فوراً إلى أقرب منشأة صحية للحصول على مصل داء الكلب واللقاحات الوقائية، لأن التأخير في العلاج قد يعني فقدان فرصة النجاة.
وأضاف أن البروتوكول الطبي يتضمن إعطاء المصل والبدء بسلسلة اللقاحات الخاصة بداء الكلب، بالإضافة إلى لقاح الكزاز والمضادات الحيوية عند الحاجة، مؤكداً أن سرعة التدخل الطبي هي العامل الحاسم في منع الإصابة بالمرض.
كما شدد على ضرورة استشارة الطبيب حتى في حالات العض أو الخدش من الحيوانات المنزلية، مع مراقبة الحيوان لمدة عشرة أيام، والبدء بالإجراءات الوقائية فوراً إذا ظهرت عليه أعراض المرض أو نفق خلال فترة المراقبة.
وتأتي هذه الواقعة في ظل تصاعد شكاوى السكان من انتشار الكلاب الضالة في عدد من المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط غياب واضح للإجراءات الوقائية وحملات المكافحة، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول أولويات المليشيا، التي يحمّلها يمنيون مسؤولية تدهور الخدمات الصحية والبلدية، في وقت تتزايد فيه معاناة المدنيين مع الأوبئة والأمراض التي كان يمكن احتواؤها بإجراءات بسيطة وإدارة فاعلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news