الحوثيون يقرعون طبول الحرب ورد التحالف ومجلس القيادة .. هل تقترب جولة جديدة من الحرب في اليمن؟
صعدت المليشيا الحوثية من عملياتها العسكرية من خلال عمليات التحشيد ونشر أسلحتها في مختلف الجبهات، في ظل متغيرات محلية وإقليمية أكثر تعقيدًا.
وقال عدد من المحللين السياسيين إن الحوثيين يحاولون الهروب من مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية إلى الحرب، كما جرت العادة من قبل المليشيا الحوثية التي عجزت في التعامل مع المواطنين داخل اليمن ومع دول الجوار، نتيجة التبعية المفرطة لإيران.
وجاء التصعيد الميداني الحوثي بعد أقل من أسبوع من التهديدات التي أطلقها زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، والذي منح مهلة 60 يومًا لدول التحالف العربي، طالبًا منها تقديم تعويضات مالية لصالح جماعته التي تعاني من أزمات مالية كبيرة، نتيجة استهدافها بالطيران الأمريكي والإسرائيلي.
واستهدف القصف منشآت اقتصادية هامة منها مصانع الإسمنت ومحطات الكهرباء والموانئ وخزانات النفط وطائرات مدنية وعسكرية، إلى جانب فرض عقوبات على أكثر من عشرين كيانًا اقتصاديًا حوثيًا.
من جهة أخرى، أعلن التحالف العربي أول تعليق رسمي على البيان الأخير الصادر عن قوات صنعاء، معتبرًا أن التصريحات الموجهة ضد المملكة العربية السعودية تمثل "محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها قوات صنعاء بحق الشعب اليمني"، وفق بيانها.
وأكدت أنها ستتعامل "بحزم وقوة غير مسبوقة" مع أي تهديدات تستهدف أمن المملكة. وشددت في الوقت ذاته على التزامها بحماية أمن السعودية ودعم سيادة اليمن واستقراره.
وأضاف البيان أن صنعاء تسعى لتصدير الأزمات الاقتصادية ومعاناة اليمنيين، التي يحملها التحالف مسؤوليتها. كما تحاول التغطية على ما وصفه بـ"حالة الرفض القبلي والاجتماعي" التي تواجهها في مناطق سيطرتها.
واعتبرت قيادة التحالف أن تصريحات المتحدث العسكري باسم قوات صنعاء امتداد لـ"نهج التصعيد والسلوك العدائي". وأكدت أن هذه المواقف لا تخدم جهود التهدئة أو مساعي إحلال السلام في اليمن.
وأشار البيان إلى أن المملكة، بالتعاون مع التحالف والشركاء الدوليين، أطلقت خلال الفترة الماضية مبادرات لتخفيف معاناة الشعب اليمني ودفع العملية السياسية إلى الأمام.
وأوضحت أن المملكة طرحت خارطة طريق لمعالجة الأزمة اليمنية، وافقت عليها الحكومة اليمنية ورفضتها حكومة صنعاء. واعتبرت أن ذلك حال دون المضي قدمًا في تنفيذ مسار التسوية السياسية.
كما عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعًا استثنائيًا طارئًا برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، وبحضور جميع أعضائه.
وخصص الاجتماع لبحث التداعيات الخطيرة لتسيير النظام الإيراني رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة المليشيات الحوثية. ووصف المجلس ذلك بأنه "انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية وتحدٍ سافر للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن".
واستمع المجلس إلى إحاطات من رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني وعدد من الوزراء والمسؤولين. وأكدت الإحاطات ارتهان المليشيات الحوثية الكامل للمشروع الإيراني، واستخدامها مؤسسات الدولة لخدمة أجندته.
وأكد المجلس أن هذا الانتهاك امتداد لسلوك الحوثيين في تقويض فرص السلام ورفض المبادرات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الجهود التي قادتها المملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن المليشيات مضت في التصعيد العسكري واستهداف الملاحة البحرية، ما فاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية وألحق أضرارًا بالموانئ والمطارات والمنشآت الخدمية. وحمّلها المسؤولية الكاملة عن الحصار الفعلي وتدهور الأوضاع المعيشية.
وأكد المجلس أن هذا التطور يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، وتقويضًا للجهود الرامية إلى خفض التصعيد.
وشدد على أن الدولة اليمنية ستتحمل مسؤولياتها في حماية سيادتها وإدارة أجوائها ومنافذها، وستتخذ كافة الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي.
وأشاد المجلس بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية في إنهاء المعاناة وترسيخ الأمن والاستقرار. كما ثمن دعم الأشقاء والشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدًا أن هذه الجهود تصطدم بتعنت الحوثيين وارتهانهم للنظام الإيراني.
وحذر المجلس النظام الإيراني من مغبة الاستمرار في التصعيد، محملاً إياه والحوثيين المسؤولية الكاملة عن التداعيات وعن أي تهديد لأمن اليمن والمنطقة.
ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن والشركاء الدوليين إلى الانتقال من الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة، وتشديد الرقابة على قنوات دعم وتمويل المليشيات الحوثية.
ويرى مراقبون أن الحرب القادمة مختلفة عن الحرب التي وُجهت ضد الحوثيين عقب انقلابهم على السلطة نهاية عام 2014م. فالمليشيا الحوثية لم يعد معها أي أطراف محلية، خاصة بعد قتلها للرئيس الراحل علي عبدالله صالح في ديسمبر 2017م واستحواذها على السلطة، وهو ما جعلها تفتقد الاصطفاف الداخلي وتزايد السخط الشعبي تجاهها. كما أن حلفاءها في لبنان وإيران في أضعف قدراتهم العسكرية، وهو ما يوحي بالنهاية الحتمية للجماعة..
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news