الميثاق نيوز، ميامي (الولايات المتحدة)، تقرير خاص،آ لم تكن مجرد مباراة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، بل كانت مواجهة بين عملاقين مختلفي الحجم تماماً. منتخب الرأس الأخضر، القادم من أرخبيل لا يتجاوز عدد سكانه 500 ألف نسمة، نجح في انتزاع تعادل ثمين (1-1) من بطل العالم الأرجنتين في نهاية الوقت الأصلي، في مباراة ماراثونية عكست كل معاني الإثارة تحت وطأة الحرارة الخانقة والرطوبة في ميامي.
بدأت القصة بلمسة ساحرة من ليونيل ميسي. وفي الدقيقة الثامنة والعشرين، كسر النجم الأرجنتيني التكتل الدفاعي للمنتخب الأفريقي، حين استلم كرة طويلة بلمسة خارجية بارعة قبل أن يسددها بقوة في سقف المرمى. هدف حمل رقمه السابع في البطولة، ليعزز صدارته لائحة الهدافين متقدماً بفارق هدف واحد عن غريمه كيليان مبابي.
لكن قبل هذا الهدف وبعده، لم تكن الأرجنتين هي الطرف المسيطر كما هو متوقع. بل فاجأ منتخب "أسماك القرش الزرقاء" الجميع بتنظيمه العالي وهدوئه.
لم يكن المنتخب الأفريقي يرمي بأجسادهم لصد اله فحسب، بل قدموا كرة قدم ممتعة، متسلحين بذاكرة تعادله السابق مع إسبانيا في الافتتاح، ومثبتين أن وصوله إلى هذا الدور لم يكن مجرد صدفة.
ومع انطلاق الشوط الثاني، وبخطة واضحة، أدرك الرأس الأخضر أن الصمود وحده لا يكفي. وفي الدقيقة التاسعة والخمسين، جاءت اللحظة التاريخية.
تمريرة عرضية من ريان مينديز اخترقت الدفاع الأرجنتيني ونفذت من بين أقدام المدافعين، لتصل إلى ديروي دوارتي الذي سدد كرة أرضية من زاوية ضيقة مسكناً الكرة في الشباك. هدف عادل الكفة وأشعل المدرجات.
وما كان لهذا التعادل أن يتحقق لولا البطولات الفردية للحارس فوزينيا، الذي تحول إلى جدار منيع.
تصدى لكرات ميسي الصاروخية، وصد انفرادات لاوتارو مارتينيز، بل وتصدى لتسديدة إنزو فرنانديز الطائرة، ليقدم مباراة العمر ويثبت أنه يستحق أن يُلقب بـ "الأسطورة" بجانب ميسي في هذه الليلة.
في الدقائق الأخيرة، تحولت المباراة إلى حصار أرجنتيني متواصل. ضغط متواصل، ركلات حرة، وتسديدات من باريديس وماك أليستر، لكن فوزينيا كان بالمرصاد دائماً.
بدت الأرجنتين مرهقة، وبدا ميسي نفسه منهكاً وهو يقف لتسديد الركلات الحرة في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع.
وفي الوقت الذي كانت فيه الأرجنتين تبحث عن هدف قاتل، كاد بينو لوبيز أن يخطف هدفاً عكسياً للرأس الأخضر بتمريرة عرضية خطيرة كادت أن تخدع الحارس إيميليانو مارتينيز.
أطلق الحكم صافرته بعد 5 دقائق من الوقت بدل الضائع لتعلن بقاء النتيجة على حالها (1-1).
بغض النظر عما ستسفر عنه الأشواط الإضافية، إلا أن الرأس الأخضر قد حقق انتصاراً معنوياً كبيراً.
في بلد يبلغ عدد سكانه 500 ألف نسمة فقط، أثبت هذا المنتخب أن كرة القدم لا تزال تحتفظ بسحرها، حيث يمكن للإصرار والتنظيم أن يجعلا من "داود" نداً حقيقياً لـ "جالوت"، حتى لو كان جالوت يحمل كأس العالم ويضم بين صفوفه أعظم لاعب في تاريخ اللعبة.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news