الميثاق نيوز - (القاهرة والناس / الجلسة السرية) - تقرير خاص،
آ
آ قدم وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، الدكتور أبو بكر القربي، مقارنة وصفها بـ"الكمية والنوعية" الصادمة بين ثلاثة عقود من حكم حزب المؤتمر وما تلاه من "عقد الكوارث" منذ عام 2015. اعتبر القربي أن حجم الانهيار الذي شهده اليمن في سنوات قليلة فاق بمراحل كل الأزمات التي واجهتها البلاد خلال 33 عاماً من السلطة المركزية .
وفي آ شهادته في الحلقة الثالثة من برنامج "الجلسة السرية" على قناة القاهرة والناس،آ وضع القربي "ميزان الثقة" الشعبي في كفة، و"عمق الكوارث" في الكفة الأخرى.
وخلص إلى أن التجربة السياسية المريرة التي عاشها اليمنيون عقب الانقلاب و التدخل العسكري وانهيار مؤسسات الدولة، أعادت الاعتبار شعبياً لنموذج "دولة المؤتمر" رغم كل الانتقادات التي وجهت إليها في السابق.
معادلة الثقة: لماذا يظل "المؤتمر" الرقم الصعب؟
رغم سنوات الحرب والتشظي الذي أصاب بنية حزب المؤتمر الشعبي العام، يطرح القربي فرضية جريئة مفادها أن "ثقة الشعب اليمني بالمؤتمر اليوم هي أكثر من ثقته بأي حزب من الأحزاب الأخرى". هذه القناعة، بحسب الوزير المخضرم، ليست مجرد انحياز حزبي، بل هي نتيجة لمقارنة شعبية عفوية بين واقعين.
ويشير القربي إلى أن المواطن اليمني، الذي عاش في ظل استقرار نسبي ومؤسسات دولة قائمة لأكثر من ثلاثة عقود، وجد نفسه بعد عام 2015 أمام سلطات متعددة، وحكومات متوالية، واقتصاد منهار، وغياب تام للأمن الشخصي والمجتمعي. هذا التباين هو ما يفسر، من وجهة نظر القربي، حالة "النوستالجيا" السياسية أو العودة للرهان على المؤتمر كقوة توازن قادرة على استعادة منطق الدولة بعيداً عن الأيديولوجيات العابرة للحدود أو المشاريع المناطقية.
المقارنة الكمية: 33 عاماً مقابل 9 سنوات من "الكوارث"
يستخدم الدكتور القربي منطقاً حسابياً في تقييم الفشل والنجاح السياسي؛ حيث يدعو المراقبين لإجراء مقارنة بسيطة بين ما أنجزته وأخفقت فيه "دولة المؤتمر" على مدار 33 سنة، وبين ما آلت إليه الأوضاع في اليمن منذ عام 2015 وحتى اليوم.
ويؤكد القربي في شهادته أن "الكوارث التي حدثت في الفترة الأخيرة (منذ 2015) هي أكثر مما حدث في الـ 33 سنة الماضية".
هذا الحكم "الكمي" يستند إلى عدة معايير ذكرها أو ألمح إليها في سياق حديثه. أولاً، سرعة الانهيار؛آ فبينما استغرق بناء الجيش اليمني ومؤسساته عقوداً، تهاوت هذه المنظومة في غضون "أيام قليلة" عقب التمدد الحوثي في 2014، وهو ما اعتبره القربي "صدمة ومفاجأة" لم تكن متوقعة بهذا الحجم.
وثاني المعايير عمق التأثير، ويصف القربي الكوارث الأخيرة بأنها "أكثر تأثيراً وأعمق".
فبينما كانت أزمات الماضي تُحل في إطار "الغرف اليمنية" أو عبر وساطات إقليمية محدودة، أصبحت أزمة اليوم كيانية تمس وجود الدولة الموحدة وتهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي بشكل لا رجعة فيه.
وثالث المعايير بحسب القربي تمثلت في تعدد السلطات؛آ في عهد المؤتمر، كانت هناك سلطة واحدة ومسؤولية واحدة، أما اليوم فتتوزع اليمن بين "شرعية" في الخارج، وسلطة "أمر واقع" في صنعاء، ومجلس "انتقالي" في الجنوب، مما جعل من المستحيل على المواطن معرفة من هو المسؤول عن توفير الخدمات أو حماية الحقوق.
بين "المبادرة الخليجية" وواقع "التشظي"
يعود القربي بالذاكرة إلى محطة 2011، معتبراً إياها "الفرصة الضائعة" التي كان يمكن أن تجنب اليمن الوصول إلى هذا الميزان الكارثي. ويرى أن المبادرة الخليجية كانت تمثل "الطريق لإنقاذ اليمن" لو تم التعامل معها بنوايا وطنية صادقة.
المقارنة هنا تبرز أن "سوء التقدير وقصر النظر والأنانية" من قبل القوى التي تصدرت المشهد بعد 2011 هي التي أطاحت بالمكاسب التراكمية لثلاثة عقود.
فبدلاً من الانتقال السلمي، دخلت البلاد في نفق "إعادة هيكلة الجيش" التي أضعفت المؤسسة العسكرية، و"تقاسم السلطة" الذي شل الحكومة، مما مهد الطريق للانفجار الشامل الذي جعل من كوارث السنوات التسع الأخيرة تفوق في قسوتها كل ما سبقها.
استحالة الحسم وشهادة "الرضا" عن الماضي
في سياق مقارنته بين مرحلتين، يشير القربي إلى أن نظام المؤتمر، رغم عيوبه، كان يمتلك القدرة على "إدارة الصراعات" ومنع تحولها إلى حروب وجودية.
أما في المرحلة الحالية، فقد وصل الجميع إلى قناعة بـ"استحالة الحسم العسكري".
ويخلص القربي إلى أنه عند النظر إلى دوره الشخصي ودور حزبه في تلك المرحلة الطويلة، فإنه يشعر بـ"الرضا عما قدمه"، ليس لأن المرحلة كانت مثالية، بل لأنها -آ وبالمقارنة الكمية مع البدائل التي طرحت بعدها -آ كانت الأحرص على بقاء كيان الدولة والوحدة.
ويرى أن الدروس المستقاة من مقارنة المرحلتين يجب أن تدفع اليمنيين اليوم للتخلي عن "أنانيات الماضي" والعودة إلى منطق "بناء الدولة والضمانات السياسية" التي تحمي التوافق، بدلاً من الاستمرار في مراكمة الكوارث التي لم يعد الشعب اليمني قادراً على تحمل المزيد منها .
إن المقارنة التي يطرحها القربي تضع المجتمع الدولي والقوى الإقليمية أمام حقيقة مرة؛آ وهي أن "إسقاط النظام" في اليمن دون وجود بديل مؤسسي صلب، أدى إلى خلق واقع تفوق فيه تكلفة "الإصلاح المزعوم" كل تكاليف "الاستقرار القديم" بمراحل مرعبة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news