أفاد مصدر مطلع (الأربعاء)، بأن دولة الإمارات نقلت طواقمها ومندوبيها المحليين العاملين في محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية، إلى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، لإدارة الملف اليمني والأرخبيل من هناك.
المصدر المقرب من أحد العاملين مع الجانب الإماراتي، قال لـ "الهدهد" إن أبوظبي أبلغت مسؤوليها ومندوبيها المحليين في سقطرى بضرورة مغادرة الجزيرة صوب دولة الإمارات أولاً، تمهيداً لنقلهم وترتيب سفرهم إلى "أرض الصومال" لمباشرة مهامهم الجديدة.
وذكر أنه تم إبلاغ الطاقم رسمياً بأن "طبيعة العمل وإدارة الملفات انتقلت إلى هناك، ومنها سيتم الترتيب للمرحلة المقبلة في اليمن وسقطرى".
وأشار المصدر، إلى أن الإجراء الجديد للإمارات يشير إلى أنها مستمرة في تنفيذ مخططها الرامي إلى عزل أرخبيل سقطرى اليمني عن محيطه الوطني، وتحويله إلى نقطة ارتكاز نفوذ مغلقة، تدار خيوطها بعيداً عن الرقابة الشعبية أو الحكومية اليمنية، وفي عمق القرن الأفريقي هذه المرة.
وهذا التطور العملي على الأرض، يعيد إلى الأذهان التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها محافظ سقطرى الموالي للإمارات والمحسوب على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، "رأفت الثقلي"، في منتصف حزيران/ يونيو الماضي، والتي يبدو اليوم أنها لم تكن عفوية، بل كانت بمثابة "تمهيد سياسي وثقافي" للخطوات الإماراتية اللاحقة.
وكان "الثقلي" قد اعتبر، خلال الجلسة الختامية للمؤتمر الوطني لتعزيز الشراكة بين السلطة المحلية والسلطات المركزية في عدن، أن "سقطرى أقرب جغرافياً إلى الصومال منها إلى اليمن"، مستنداً إلى ما وصفه بـ"خصوصية سقطرى من حيث الأرض والإنسان واللغة والثقافة"، وذلك في سياق تسويقه لفكرة "الحكم الذاتي" للأرخبيل.
وقد أثارت تصريحات الثقلي حينها موجة غضب واسعة وردود فعل حادة داخل قاعة المؤتمر من قِبل المسؤولين والمشاركين، الذين اعتبروا التشكيك في الهوية اليمنية لسقطرى طرحاً خطيراً وغير مقبول، خاصة أنه يصدر عن المسؤول الأول في المحافظة المعيّن بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في تموز/ يوليو 2022، بعد عامين من انقلاب قاده الانتقالي بدعم إماراتي مباشر ضد السلطة الشرعية في الجزيرة.
دلالات التحرك الإماراتي: لماذا أرض الصومال؟
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن نقل إدارة ملف سقطرى إلى "أرض الصومال" يحمل دلالات استراتيجية وأمنية خطيرة، حيث تسعى أبوظبي إلى إيجاد بيئة إدارة "معزولة تماماً" عن المشهد اليمني الداخلي، لتلافي أي ضغوط شعبية أو حكومية، وإدارة الجزيرة كملف خارجي استخباري بحت.
كما تمتلك الإمارات نفوذاً واسعاً في إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، وتحديداً في ميناء بربرة الاستراتيجي الذي تديره شركة "موانئ دبي العالمية"، ودمج إدارة سقطرى وبربرة يمنح أبوظبي قدرة أعلى على التحكم بـ"موجة الملاحة" وخنق مدخل خليج عدن وبحر العرب.
ويتلاقى هذا الإجراء مع تصريحات المحافظ الثقلي، حيث تحاول الإمارات صناعة واقع جديد يوحي بأن سقطرى "امتداد للقرن الأفريقي" وليست يمنية، مما يسهل مستقبلاً سلخها سياسياً وسيادياً تحت لافتات "الحكم الذاتي" أو "الحماية الدولية".
ومنذ سيطرة المليشيات التابعة للمجلس الانتقالي المنحل، والمدعوم إماراتياً على سقطرى في يونيو 2020، تحول الأرخبيل المصنف كأحد مواقع التراث العالمي إلى ما يشبه "المقاطعة المغلقة".
وتشير تقارير متواترة إلى قيام الإمارات بإنشاء قواعد عسكرية، ومراكز استخباراتية، ونشر منظومات اتصالات متطورة بالتعاون مع قوى إقليمية ودولية، فضلاً عن تسيير رحلات جوية وبحرية مباشرة ومستمرة من أبوظبي إلى الجزيرة دون إذن أو رقابة من الحكومة اليمنية الشرعية، في انتهاك صارخ للسيادة اليمنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news