الميثاق نيوز، متابعة خاصة
،آ بينما تذوي العديد من الدول الاوروبية هذه الايامآ آ تحت وطأة حرّ ملتهب، تتحول مرتفعات يمنية إلى لوحة ثلجية بيضاء بفعل عاصفة برد استثنائية قلبت موازين الصيف رأساً على عقب.
لم تكن الكاميرا التي التقطت المشهد في تلك اللحظة تدرك أنها توثق لحظة استثنائية ستشغل آلاف المتابعين. فبين يدي فارس حرمل، في قرية "ابن حاجب" بمديرية خارف التابعة لمحافظة عمران شمالي اليمن، كانت حبات البرد تتساقط بلا هوادة، لتغطي المدرجات الزراعيةة والاودية والجبال بطبقة بيضاء كثيفة، وكأن الطبيعة قررت أن تمنح المنطقة هدية غير متوقعة في عزّ فصل الصيف.
ما بدأ كأمطار رعدية عادية تحول في دقائق معدودة إلى مشهد خلاب ألبس المرتفعات اليمنية حلةً بيضاء، في ظاهرة نادرة أثارت دهشة السكان قبل أن تصل إلى العالم الافتراضي.
ففي الوقت الذي كانت فيه درجات الحرارة ترتفع إلى مستويات قياسية في أوروبا، كانت محافظة عمران شمالي اليمن تشهد مفارقة جوية صارخة، حيث تحولت السهول والطرقات إلى ما يشبه المناظر الشتوية في برلين أو اسطنبول.
الرياح الشمالية الغربية كانت العازف الخفي وراء هذه السيمفونية الجوية، إذ حملت معها رطوبة مبكرة من الرياح الموسمية، لتلتقي مع سحب منخفضة ومتوسطة وعالية تكاثفت فوق الأحواض الجبلية في عمران وصنعاء.
هذه المعادلة المناخية المعقدة أفرزت عاصفة برد كثيفة لم تقتصر على التساقط العابر، بل غطت مساحات واسعة بطبقة بيضاء جعلت المتابعين يتساءلون للحظة: هل هذه حقاً اليمن في يوليو؟
"شتاء في عز الصيف"، هكذا لخص الناشط علي حاتم المشهد الذي انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي.
الصحفيون والناشطون تناقلوا المقاطع والصور بدهشة، فبينما يعاني العالم من موجات حر خانقة، كانت مديرية خارف تقدم عرضاً طبيعياً نادراً يجمع بين الجمال والغرابة.
لكن ما جعل المشهد أكثر استثنائية ليس فقط توقيته في ذروة القيظ، بل كثافة البرد التي جعلت الجبال تبدو وكأنها اكتست بالثلوج الحقيقية.
البعض ظن للوهلة الأولى أن اللقطات قادمة من إحدى المدن الأوروبية الباردة، قبل أن يكتشف أنها من قلب اليمن، في مفارقة مناخية أكدت أن الطبيعة لا تزال قادرة على مفاجأتنا في كل حين.
أما الخبير تركي المحيا، فقد كان له رأي آخر في ما حدث، محذراً من أن هذه الحالة الجوية قد لا تكون حدثاً عابراً.
فالظروف المناخية التي ساعدت على تشكل هذه العاصفة قد تستمر، مما يعني أن خلايا رعدية ممطرة جديدة قد تتشكل خلال الساعات المقبلة، لتعيد رسم ملامح السماء في المنطقة مرة أخرى.
وفي خضم هذا الجدل، كان السكان أنفسهم يعيشون اللحظة بعيون مختلفة.
فبينما وصفها فارس حرمل بأنها "غيث مبارك يبعث السكينة في القلوب"، رأى فيها آخرون ظاهرة تستحق التوثيق والدراسة.
لكن الحقيقة التي ظلت معلقة في الهواء هي أن ما حدث في عمران لم يكن مجرد عاصفة برد عابرة، بل رسالة من الطبيعة تذكرنا بأن الفصول ليست دائماً كما نتوقع، وأن اليمن، برغم كل ما تمر به، لا تزال قادرة على تقديم مشاهد تأسر القلوب وتثير الدهشة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news