شهد "مطرح الكرامة" في منطقة الريان بصحراء محافظة الجوف الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، تدفقاً متواصلاً لحشود قبلية مكثفة توافدت طوال الليل من مختلف المحافظات، دعماً لمطالب قبائل دهم في قضية استغاثة "ميرا صدام حسين".
وجاء هذا الحشد غداة اتخاذ القبائل المحتشدة إجراءات ميدانية تمثلت في احتجاز عدد من شاحنات النقل الكبيرة التابعة لقيادات في جماعة الحوثي، مما أدخل القوات الحوثية في حالة استنفار أمني وعسكري قصوى تحسباً لأي تداعيات ميدانية طارئة.
وفي إطار ضبط المسار الميداني، دعا أبو منيرة المرقشي، أحد الضباط المكلفين بحماية المطرح، إلى اتخاذ تدابير تنظيمية وأمنية صارمة لضمان سلمية النكف القبلي وحمايته من الاختراقات.
وشدد المرقشي، في منشور عبر حسابه على منصة "فيسبوك"، على ضرورة تشكيل لجنة أمنية وقبلية مشتركة من المشايخ والوجهاء تتولى تنظيم العمل الداخلي، والتدقيق في هويات الوافدين، وتعيين نقاط حراسة ومراقبة ثابتة للإبلاغ عن أي مظاهر فوضى.
وحذر المرقشي من مغبة الانجرار وراء الشائعات أو التصرفات الفردية مثل قطع الطرق، والاعتداء على الممتلكات، أو إطلاق شعارات مسيئة للقضية، مؤكداً أن نجاح المطرح مرهون بالالتزام بالقانون والأعراف القبلية الأصيلة، وقطع الطريق على "الخلايا والمندسين" الذين يسعون لتشويه مطالب القبائل وتصفية الحسابات الشخصية.
وكانت قبائل دهم أعلنت تأسيس مطارحها القبلية في الريان وتعيين الشيخ مرضي فرج حجره المرزوقي قائداً لها، استجابةً لداعي "النكف" الذي أطلقه رئيس الملتقى الوطني لأبناء قبائل دهم، الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، فور تحرره من سجون الحوثيين عقب رحلة احتجاز وتعذيب استمرت 50 يوماً.
وتأتي الحشود الحالية بعدما أقدمت القبائل على احتجاز شاحنات نقل تتبع لقيادات حوثية تتقدمها أسرة تاجر السلاح فارس مناع وقبيلته (سحار)، لاتهامهم بالوقوف وراء اعتقال الشيخ "بن فدغم" وإرغامه تحت التعذيب على إظهار التنازل عن مناصرة "ميرا صدام حسين" -التي ما تزال مخفية في سجون الجماعة بعد لجوئها للقبيلة وقص ظفيرتها لحمايتها من نهب حقوقها- وهو ما تعتبره الأعراف اليمنية "عيباً أسود" يستوجب الحشد والتضامن القبلي الواسع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news