يمن ديلي نيوز – استطلاع:
تشهد منطقة الريان بمحافظة الجوف (شمالي اليمن) احتشادات قبلية مستمرة لليوم الخامس استجابةً لدعوات النكف القبلي التي وجهها الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، على خلفية قضية ميرا صدام حسين.
وتختطف جماعة الحوثي المصنفة إرهابية لابنة الزعيم الراحل صدام حسين، منذ شهرين، حيث اقتيدت مع الشيخ حمد فدغم إلى المعتقل، على خلفية تحركاتهما لمطالبة جماعة الحوثي بتسليم فيلا بصنعاء يسيطر عليها تاجر السلاح فارس مناع.
ومع تمكن الشيخ حمد فدغم من الخروج إلى مناطق الحكومة اليمنية عقب الافراج عنه، وإطلاقه نكفاً قبلياً اتسعت دائرة المشاركة القبلية، فيه حيث شهد خلال الأيام الأربعة توافد 20 قبيلة يمنية من شمال وجنوب اليمن مع توقعها بالمزيد.
وأمام هذه الحشود القبلية تتجه الأنظار إلى الكيفية التي يمكن أن تنتهي بها هذه المطارح، وما إذا كانت ستقود إلى تسوية قبلية وفق الأعراف، أم إلى تصعيد أوسع في حال تعثر الحلول.
وللإجابة عن هذا السؤال، أجرى “يمن ديلي نيوز” لقاءات مع عدد من مشائخ القبائل، الذين استعرضوا دوافع اللجوء إلى “المطارح” في العرف القبلي، والسيناريوهات المحتملة لمآلاتها، في ظل استمرار تدفق الوفود إلى منطقة الريان.
لماذا إقامة المطارح؟
الشيخ “محمد الجمالي” أحد مشايخ محافظة الجوف تحدث في البداية عن الأسباب التي تلجأ فيها القبائل لإقامة المطارح، والتي تقام نصرة للمظلوم، ورفضا للظلم والاعتداء، واستجابة لواجب القبيلة في الدفاع عن الحقوق وصون الكرامة.
وقال لـ”يمن ديلي نيوز”: ما تتعرض له القبائل من انتهاكات يستوجب موقفاً موحداً يطالب برفع الظلم ورد الحقوق إلى أهلها، والتمسك بقيم العدل والوفاء التي عُرفت بها القبائل.
وذكر أن المطارح من الأعراف والأسلاف المتعارف عليها بين القبائل، وهي وسيلة ضغط تلجأ إليها القبيلة التي تتعرض للظلم، أو التي يكون أحد أبنائها مظلوماً، بهدف استعادة الحقوق دون الوصول إلى إراقة الدماء.
وأشار إلى أن هذه المطارح غالباً ما تفضي إلى استعادة الحقوق أو العودة إلى الأعراف القبلية التي تعد دستور القبائل منذ آلاف السنين.
وشدد الجمالي على أن القبائل اليمنية في مناطق الحكومة الشرعية تقف صفاً واحدًا إلى جانب أبناء القبائل في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وترفض كل ما تراه ظلماً وانتهاكاً لحقوقهم، وهي على أهبة الاستعداد، معتمدةً على الله أولًا ثم على إمكاناتها الخاصة.
وأضاف: “نؤكد للمليشيات الحوثية أن القبيلة اليمنية كانت وستظل الحصن المنيع لحفظ الكرامة وصون الحقوق، وأن أعراف القبائل وقيمها الراسخة لا يمكن أن تنتزع أو تغيب مهما اشتدت التحديات”.
من ناحية قال الشيخ “راكان شتران” أحد مشايخ محافظة الجوف بان القبائل لا تلجأ إلى المطارح إلا عندما تغلق أمامها الطرق، وتشعر بأنها خذلت، فيقوم القبيلي بالدعوة إلى ما يعرف قبليًا بـ”النكف”.
عضو القبيلة – وفق الشيخ شتران – يقوم بالنكف من خلال توجيه الدعوات أو إرسال الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها، لمناصرته في مظلمته، سواءً كانت مع قبيلة متعنتة أو مع الدولة.
وقال لـ”يمن ديلي نيوز”: هذه الدعوات تُثمر مواقف مشرفة، لكن في ظل استمرار توافد القبائل من مختلف أنحاء اليمن إلى المطارح لا يمكن توقع ماذا ستخرج به، إلا أنه أعرب عن أمله في أن يخرجوا بموقف مشرف “يرفع الرأس”.
وأضاف: المطارح القبلية أُقيمت على خلفية قضية ابنة صدام حسين، بعدما لجأت إلى الشيخ حمد بن فذغم، قبل أن تقوم جماعة الحوثي بسجنه وتعذيبه، بعد ذلك لجأ الشيخ حمد بن فذغم إلى قبائل دهم وقبائل اليمن بشكل عام، للضغط على مليشيات الحوثي من أجل إخراج ميرا صدام حسين.
ثلاثة مآلات
من جانبه الشيخ محمد صالح فرحان بن جلال مدير عام مدينة مأرب توقع ثلاثة مآلات تنتهي إليها مطارح الريان، المآل الأول هو تدحرج الموقف نحو “هبة قبلية مسلحة” . مستشهداً بنموذج مطارح نخلا والسحيل عام 2015.
وقال: هذا المآل هو الأكثر تصعيداً والأقرب لطبيعة ردة الفعل القبلية عند المساس بالشرف والكرامة، متوقعاً أن يؤسس توافد القبائل إلى منطقة الريان لكتلة صلبة قد تتجاوز هدف استرداد الدخيلة إلى هدف أوسع وهو رفض الهيمنة الحوثية بشكل كامل.
وذكر أن مطارح الريان تحولت إلى بؤرة استقطاب لكل المتضررين من الحوثيين لتتشكل قوة قبلية مسلحة مستقلة عن الحسابات الحزبية البطيئة تأخذ على عاتقها مواجهة الحوثي في مناطق الجوف وما جاورها مما يشكل جبهة ضغط عسكري ونفسي هائل على المليشيا.
رضوخ الحوثيين
أما المآل الثاني بحسب بن جلال فيتمثل في الرضوخ الحوثي ومحاولة “احتواء الموقف” قبلياً.. مردفا: المليشيات الحوثية رغم صلفها تدرك جيداً خطورة “النكف القبلي” إذا ما اتسع نطاقه وخرج عن السيطرة خاصة في مناطق تماس حساسة.
وتحت هذا المآل قال “بن جلال” إن جماعة الحوثي قد تلجأ تحت الضغط والتخوف من انفجار القبائل (خاصة دهم وبكيل وبقية القبائل) التي استجابة لهذا النكف إلى محاولة إيجاد مخرج يحفظ ماء وجهها كأن تقوم بتسليم المرأة لوسطاء قبليين من طرف ثالث أو إرسال وساطات و”تحكيم قبلي” للشيخ بن فدغم في محاولة لتبريد الجبهة وتفكيك التجمع في مطارح الريان قبل أن يتحول إلى قوة ضاربة.
خطر التذويب
وتحدث الشيخ محمد صالح فرحان بن جلال في المآل الثالث عما وصفها مخاطر “الاستثمار السياسي وخطر التذويب”.
وأضاف في مقاله الذي تابعه “يمن ديلي نيوز”: هناك احتمال دائم في المشهد اليمني بتدخل الأطراف السياسية الرسمية لمحاولة احتواء هذا الحراك، والتحدي هنا أن تحاول بعض المكونات السياسية أو القيادات في الشرعية مصادرة هذا الجهد القبلي الخالص وتجييره لصالح حساباتها الخاصة.
واعتبر أن ذلك قد يؤدي إلى إبطاء اندفاعة القبائل أو إدخال القضية في دهاليز التفاوض السياسي البطيء وهو ما يضعف موقف “المطارح” ويفقدها زخمها العفوي الصادق.
وتحدث بن جلال عن الأبعاد الاستراتيجية لما وراء النكف، ويتمثل في كشف الوجه الحقيقي للحوثيين حيث أسقطت هذه الحادثة أي ادعاء للحوثيين باحترامها للأعراف أو للقبيلة اليمنية.
وقال: انتهاك حرمة النساء والدخلاء أثبت للقبائل التي ما زالت في مناطق سيطرتهم أن هذه الجماعة لا أمان لها ولا عهد.
ومن النتائج التي أثمرتها مطارح الريان كما قال “بن جلال” هو كسر حاجز الخوف.. مضيفا: خروج شيخ بحجم بن فدغم وتخليه عن أملاكه ومنازله يعطي دافعاً معنوياً كبيراً لمشايخ ووجاهات أخرى تعيش تحت القمع لترتيب صفوفها أو الانشقاق مما يمهد لخلخلة الحاضنة القبلية التي يعتمد عليها الحوثي بقوة السلاح.
واختتم بن جلال تحليله قائلاً: استعادة القبيلة لزمام المبادرة يعيدها إلى واجهة الأحداث كصانع قرار وقوة ردع وليس كمجرد خزان بشري تستخدمه الأطراف السياسية وقت الحاجة.
برميل بارود
وخلص “بن جلال” في مقاله إلى أن الموقف في “مطارح الريان” هو بمنزلة برميل بارود إذا نجحت القيادات القبلية المتوافدة إليه في توحيد كلمتها وتشكيل مجلس تنسيقي حازم يضع تحرير القرار القبلي واسترداد الكرامة فوق كل اعتبار.
ووفق بن جلال فإنه في حال ترتيب المطرح فسنشهد بداية انكسار حقيقي للمشروع السلالي في تلك الجبهات فالمليشيا لا تفهم لغة التنديد بل تفهم لغة القوة والتلاحم التي تجسدها المطارح القبلية الصادقة.
مرتبط
الوسوم
ميرا صدام حسين
مطارح الريان
الشيخ حمد بن فدغم
جماعة الحوثي
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news