خيم الحزن والذهول على محافظة إب، عقب وفاة الطفل "محمد أكرم المحرسي" في ظروف مأساوية، إثر تعرضه لاختناق حاد بسبب بلعه "فص ثوم"، في حادثة كشفت عن فجوة كبيرة في المنظومة الصحية بالمحافظة.
بدأت فصول المأساة عندما سارع ذوو الطفل إلى طلب النجدة الطبية، لتبدأ رحلة بحث مضنية عن مستشفى قادر على إنقاذ حياته.
وتنقلت أسرة الطفل بين عدد من كبرى المنشآت الطبية في المحافظة، بما فيها مستشفى ناصر العام، ومستشفى الثورة، ومستشفيات النور، والحمد، ونصير، إلا أن الرد كان موحداً وصادماً في آن واحد: "الطفل بحاجة إلى منظار طبي، ولا يتوفر لدينا".
وأمام هذا العجز الطبي المتكرر في مرافق المحافظة، لم يجد أهل الطفل خياراً سوى محاولة نقله عبر سيارة إسعاف إلى العاصمة صنعاء في محاولة أخيرة لإنقاذ حياته.
إلا أن القدر كان أسرع من خطى الإسعاف، حيث فارق الطفل الحياة وهو في أحضان خاله "ذي يزن اليماني"، الذي عاش لحظات انهيار وفقدان وهو يشهد تلاؤل حياة ابن أخته بين يديه نتيجة انعدام الوسائل الطبية البسيطة.
وأثارت الحادثة موجة غضب واسعة بين الأهالي والناشطين، الذين طرحوا تساؤلات ملحة حول طبيعة ما حدث: هل هذه الواقعة نتيجة إهمال طبي جسيم، أم تعبير عن انهيار حاد في البنية التحتية الصحية ونقص حاد في الإمكانيات الضرورية لإنقاذ الحالات الطارئة؟
ويستغرب المتابعون كيف لمدينة بحجم إب، وبكثافتها السكانية، أن تخلو مستشفياتها من جهاز منظار طبي يعتبر من أساسيات الطوارئ، وهو ما يضع الجهات المعنية في وزارة الصحة والسلطة المحلية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة للتحقيق في الحادثة، وضمان عدم تكرارها، وتوفير التجهيزات الطبية اللازمة التي باتت غيابها تهديداً يومياً لحياة المواطنين.
وتظل قصة الطفل "محمد المحرسي" صرخة في وجه الواقع الصحي المتهالك، وتذكيراً بأن الحق في الحياة لا يجب أن يتوقف عند عتبة جهاز مفقود أو إهمال لا مبرر له.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news