أثارت واقعة استهداف الزميل الإعلامي محمد عيضة، مراسل قناتي "العربية" و"الحدث"، موجة استياء واسعة في الأوساط الصحفية اليمنية، وسط تساؤلات حول مدى مسؤولية المؤسسات الإعلامية تجاه سلامة كوادرها الميدانيين في مناطق الخطر.
استهداف معروف مسبقاً
بحسب زملاء للزميل عيضة ونقابة الصحفيين اليمنيين، فإن عيضة كان أحد الأصوات الإعلامية التي رصدت تحركات جماعة الحوثي ميدانياً خلال الأشهر الماضية، وهو ما جعله، وفقاً لبيانات صحفية سابقة، ضمن قائمة المستهدفين من قبل الجماعة.
وسجلت منظمات دولية معنية بحرية الصحافة عدة حوادث استهداف وتضييق طالت صحفيين يمنيين خلال تغطيتهم للأحداث في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يضع الصحفيين الميدانيين تحت ضغط أمني متزايد.
-تساؤلات حول بروتوكولات الحماية-
ويتساءل صحفيون وناشطون: لماذا لم تتخذ قناتي "العربية" و"الحدث" إجراءات حماية استباقية لمراسلهما، في ظل علمها المسبق بمستوى التهديد الذي يواجهه؟ ويشير منتقدون إلى أن المعايير المهنية الدولية تفرض على المؤسسات الإعلامية توفير خطط إخلاء وتأمين وتواصل طارئ لمراسليها في مناطق النزاع.
حتى لحظة كتابة هذا الخبر، لم تصدر قناتا "العربية" و"الحدث" بياناً رسمياً يوضح طبيعة الإجراءات التي اتخذت لحماية عيضة، أو أسباب عدم إعلانها عن المسؤولين عن الاستهداف.
غياب تسمية الفاعلين يثير الجدل
وأعربت نقابة الصحفيين اليمنيين وعدد منظمات حرية التعبير عن استغرابها من عدم الكشف عن الجهة المنفذة حتى الآن، مطالبة بفتح تحقيق شفاف وتسمية المتورطين، باعتبار ذلك خطوة أساسية لردع أي استهداف مستقبلي للصحفيين.
وأكدت النقابة في بيان مقتضب أن "حماية الصحفيين ليست مسؤولية فردية، بل التزام أخلاقي وقانوني يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية والدول المعنية بحرية الصحافة".
دعوات للمساءلة والشفافية
ويرى مراقبون أن عدم صدور توضيح رسمي من القناتين حتى اللحظة يزيد من حالة الغموض، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات حماية الصحفيين العاملين في الميدان اليمني.
وطالب صحفيون وناشطون حقوقيون قناتي "العربية" و"الحدث" بالكشف عن مصير الزميل عيضة، وتوضيح ما إذا كانت قد قدمت له أي شكل من أشكال الدعم القانوني أو الأمني أو الإنساني، والعمل على محاسبة المسؤولين عن استهدافه.
تظل سلامة الصحفيين خطاً أحمر لا يقبل المساومة. ومع تصاعد المخاطر في الميدان اليمني، تتزايد المطالبة بموقف واضح من المؤسسات الإعلامية الكبرى تجاه كوادرها، وبإجراءات عملية تضمن عدم ترك الصحفيين وحدهم في مواجهة التهديدات.
.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news