كشفت منصة "شيبا إنتلجنس" المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية، عن موجة غير مسبوقة من الضربات الخفية والمركزة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية لشبكة الصواريخ والمسيرات التابعة لميليشيا الحوثي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وسط تعتيم إعلامي شديد وصمت رسمي من كافة الأطراف.
وشملت هذه العمليات "الشبحية" خمس محافظات يمنية رئيسية هي صنعاء، الحديدة، الجوف، البيضاء، وحجة، مما يشير وفقاً للمنصة إلى وجود جهد استخباري وعملياتي منسق يلاحق تحركات الجماعة ومحاولاتها إعادة تموضع قدراتها الاستراتيجية.
انفجارات غامضة في العمق
تتصدر العاصمة صنعاء خارطة الاستهداف الصامت، حيث سجلت منصة "شيبا إنقاذ" نحو 18 ضربة وانفجاراً موجهاً خلال هذه الفترة، كان أحدثها واقعتين متزامنتين جرى رصدهما يوم الجمعة، 26 يونيو، بناءً على معلومات محلية راجعتها المنصة.
وتشير طبيعة الانفجارات المحدودة والدقة العالية في الإصابة إلى استخدام طائرات مسيرة متطورة أو ذخائر موجهة بدقة متناهية استهدفت غرف قيادة، ومراكز اتصالات، ومخازن محصنة تحت الأرض، وعقب كل استهداف تفرض الجماعة طوقاً أمنياً صارماً وتمنع الاقتراب من المواقع دون إصدار أي بيانات رسمية.
ويعد الاستهداف الذي طال منطقة "جبل عطان" جنوب صنعاء أحد أبرز ملامح هذه الحملة الخفية، وهو موقع ارتبط تاريخياً بالمنشآت العسكرية الحساسة ومخازن الصواريخ الاستراتيجية، وحظي باهتمام دوائر استخباراتية دولية كصحيفة "إنتليجنس أونلاين" وصحف دفاعية إسرائيلية وصفت الهجمات بـ "الغامضة" دون صدور إعلان رسمي من واشنطن أو تل أبيب.
شل القدرات البحرية
ولم تقتصر العمليات على العاصمة بل امتدت لتطال زوايا الخارطة العسكرية الحوثية في عدة جبهات:
في الحديدة جرى استهداف مواقع حيوية لتجميع المسيرات ومنصات إطلاق الصواريخ ونقاط المراقبة الساحلية، بهدف تحجيم تهديدات الجماعة للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وجاءت الضربات في محافظة الجوف الصحراوية الجبلية لتضرب خطط الحوثيين البديلة، حيث كشفت معلومات "شيبا إنتلجنس" السابقة عن محاولات نقل وإعادة توزيع مخازن الصواريخ والمسيرات من الساحل الغربي والحديدة إلى الجوف، إلا أن الاستهداف الأخير يثبت أن هذه التحركات مرصودة ومكشوفة بالكامل.
أما في البيضاء فقد ركزت العمليات على المرتفعات الجبلية في مكيراس، وهي مواقع يسعى الحوثيون لاستغلالها كمنصات إطلاق بديلة ومشرفة على جنوب اليمن وخليج عدن وباب المندب، بينما استهدفت الهجمات في حجة نقاط الدعم واللوجستيات التي تستخدمها الجماعة كممرات آمنة لربط شمال اليمن بالساحل الغربي وتجهيز الهجمات البحرية.
تشييع القيادات
وبالتزامن مع هذه الضربات، رصدت المنصة إعلانات وسائل الإعلام الحوثية عن تشييع عدد من الضباط رفيعي المستوى تحت لافتة "أداء الواجب الوطني" دون تحديد مكان أو سبب الوفاة، مما يرجح مصرعهم في تلك العمليات النوعية.
وبرزت بين الأسماء قيادات عسكرية وازنة ذات أدوار تخصصية وعملياتية، من بينهم العقيد محسن ناهد الذي توحي رتبته الرفيعة بإدارة مهام قيادية أو إدارية حساسة، والرائد علي إسحاق والنقيب فواز عمير اللذان يرجح ارتباطهما بوحدات ميدانية وفنية نوعية.
كما شيعت ميليشيا الحوثي عبد الرحمن محمد المتوكل في صنعاء كـ "شهيد الوطن" وهو ينتمي لسلالة ذات ثقل اجتماعي ورمزي كبير داخل البنية العقائدية للجماعة، إلى جانب الشيخ علي صالح القرموشي وهو شخصية قبلية بارزة تلعب دوراً محورياً في حشد المقاتلين وشبكات الاستقطاب في جبهات مأرب والمناطق المحيطة بها.
وتؤكد هذه المؤشرات المتقاطعة التي وثقتها "شيبا انتلجنس" أن شلل التموضع الحوثي بات وشيكاً، وأن "الحرب الصامتة" تحقق اختراقات تكتيكية في العمق دون الحاجة إلى صخب الإعلانات العسكرية التقليدية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news