عبدالفتاح السقلدي
في مشهدٍ سياسي واقتصادي بالغ التعقيد، وبعد أربعة أشهر فقط من تشكيل الحكومة الشرعية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، وبدعم وثقة من مجلس القيادة الرئاسي برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، لم تكتفِ الحكومة بإدارة الأزمة، بل شرعت في تنفيذ مشروع وطني شامل يعيد تعريف دور الدولة ومؤسساتها، وينقلها من مرحلة إدارة التحديات إلى مرحلة ترسيخ الحوكمة وتعزيز الحضور المؤسسي.
وإلى جانب الإرادة السياسية، شكّل الدعم المتواصل من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ركيزةً مهمةً لتعزيز جهود الحكومة في تنفيذ أولوياتها الاقتصادية والخدمية، ودعم مؤسسات الدولة، والإسهام في ترسيخ الاستقرار، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين ويمنح الحكومة مساحة أوسع للمضي في تنفيذ برامجها ومواجهة التحديات.
وتجلّت ملامح هذا التحول في حزمة من القرارات والإجراءات المؤسسية التي استهدفت إعادة بناء المنظومة المالية والإدارية للدولة، بدءًا من وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، عبر تكليفات قيادية جديدة، وتحديث الأنظمة التقنية، وبناء القدرات المؤسسية، تمهيدًا لرقمنة شاملة للأداء المالي، إلى جانب تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، وتفعيل الأجهزة الرقابية بما يعزز مبادئ الشفافية والنزاهة ويرتقي بكفاءة الأداء الحكومي.
وفي إطار استعادة هيبة الدولة وتعزيز الانضباط المالي، اتخذت الحكومة سلسلة من القرارات النوعية، أبرزها ربط جميع الإيرادات العامة وإيداعها في البنك المركزي اليمني – عدن، وإنهاء حالة التشتت المالي، واستكمال الربط الشبكي لفرع البنك المركزي في مأرب بالمركز الرئيسي في عدن، بما يعزز وحدة السياسة النقدية ويؤسس لمنظومة مالية موحدة. كما شملت الإجراءات تحرير سعر الدولار الجمركي وفق رؤية اقتصادية تراعي حماية السلع الأساسية، وتشديد الرقابة على المنافذ ومكافحة التهريب، وتنفيذ قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025 بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية.
ولم تغفل الحكومة الجوانب المعيشية، إذ أقرت بدل غلاء معيشة بنسبة (20%) لكافة موظفي الدولة، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا، وتنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، وصرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام (2021–2024)، في خطوة هدفت إلى إنصاف الموظفين ومعالجة حقوقهم المتراكمة.
وفي ملف مكافحة الفساد، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع محسن الزنداني أن المرحلة تتطلب أعلى درجات الانضباط والشفافية، واتخذت الحكومة إجراءات شملت تنقية كشوف المرتبات من حالات الازدواج الوظيفي، واعتماد الحسابات البنكية لصرف الرواتب، وتشديد الرقابة على المنافذ، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، وتفعيل منظومة المساءلة، وترسيخ مبدأ حماية المال العام.
كما أولت الحكومة اهتمامًا خاصًا بتعزيز العلاقة المالية والإدارية مع السلطات المحلية في المحافظات، بما يضمن توريد الموارد إلى الحسابات الرسمية للدولة، وتحسين كفاءة إدارة الإنفاق العام، وتعزيز التكامل بين المؤسسات المركزية والمحلية، وإنهاء مظاهر الانقسام المالي والإداري.
وخلال أربعة أشهر فقط، وبدعم وثقة من مجلس القيادة الرئاسي، والدعم الأخوي المتواصل من المملكة العربية السعودية، أثبتت حكومة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع محسن الزنداني أن الإرادة السياسية، حين تقترن برؤية واضحة ومشروع وطني متكامل، قادرة على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها. ولم تنتظر الحكومة تغير الظروف، بل شرعت في تنفيذ خطوات عملية تستهدف ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، واستعادة ثقة المواطنين، ووضع أسس دولة المؤسسات وسيادة القانون.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news