قال وزير النقل اليمني الأسبق، صالح الجبواني، إن المعادلة السياسية والعسكرية التي حكمت اليمن على مدار العقد الماضي دخلت مرحلة "احتكار بطيء" وطريقاً مسدوداً، مؤكداً أن جميع أطراف النزاع المحلي والقوى الإقليمية المتداخلة في الأزمة استنفدت أدواتها وعجزت عن إنتاج أي مخرج مستقر.
ووصف الجبواني، التحركات والاحتجاجات والمناوشات الراهنة بأنها مجرد أعراض ظاهرة لانفجار معادلة كاملة استنفدت أغراضها، مؤكداً أن المشهد اليمني يقف حالياً على أعتاب نهاية مرحلة وبداية أخرى لم تتضح معالمها بعد.
وأوضح الجبواني في حسابه على منصة "إكس" أن أطراف الصراع دارت لسنوات في حلقة مفرغة، مراهنة على عامل الوقت واستنزاف الخصوم، غير أن هذا الرهان تحول إلى مأزق جماعي يهدد الجميع في وقت واحد.
وأشار الجبواني، إلى أن ميليشيا الحوثي انتقلت من الرهان على فرض شروطها عبر الصمود العسكري إلى مواجهة "معركة الاقتصاد والجوع"، محذراً من أن التدهور المعيشي بات يهدد البيئة الاجتماعية التي تستند إليها سلطة الجماعة.
وفي المقابل، اعتبر الوزير الأسبق أن المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل لم يعد يواجه معركة توسع بل "معركة إثبات وجود" للحفاظ على مكتسباته السابقة، لافتاً إلى أن تعثر المجلس دفعه مؤخراً للبحث عن أدوات ضغط جديدة تجلت في التعبئة والنفير والمظاهرات المنددة بالسياسات الإقليمية.
وفي السياق ذاته، لفت الجبواني إلى أن الحكومة الشرعية باتت تعاني من "أزمة معنى" حادة، كون الاعتراف القانوني الدولي بها لم يعد كافياً لإبقائها لاعباً رئيسياً في ظل تراجع قدرتها على ممارسة وظائفها على الأرض وإقناع الشارع بجدوى وجودها.
وعلى الصعيد الإقليمي، أشار الجبواني إلى أن المملكة العربية السعودية تواجه معضلة معقدة بعد سنوات من العمل السياسي والعسكري في اليمن، حيث أصبحت كلفة التراجع وكلفة الاستمرار بالنهج والأدوات ذاتها مرتفعة للغاية، مما وضع الرياض أمام خيارات صعبة لا تخلو من الخسائر الجسيمة.
وخلص الجبواني إلى أن الأزمات اليمنية باتت تتغذى على بعضها بعضاً؛ فضعف الشرعية يقوي الحوثيين، وقوة الحوثيين تزيد من مخاوف السعودية، بينما تدفع سياسة الحفاظ على التوازنات القوى المتضررة إلى مواجهة هذه السياسات بدلاً من التكيف معها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news