كيف قادت الإدارة الخاطئة قطاع الكهرباء إلى حافة الانهيار؟!!

الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 30 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
كيف قادت الإدارة الخاطئة قطاع الكهرباء إلى حافة الانهيار؟!!

يقول الحكماء.(إذا أردت أن تُخرب بيتاً، فأسند أمره إلى من لا يملك أداة بنائه) وتبدو هذه المقولة اليوم أقرب ما تكون إلى واقع قطاع الكهرباء في مدينتنا حيت لم تعد المشكلة مجرد أعطال فنية أو نقص في الإمكانيات، بل تحولت إلى أزمة إدارة وكفاءة تهدد أحد أهم المرافق الحيوية التي يعتمد عليها المواطن يومياً.

تشير البيانات إلى أن نسبة الفاقد في شبكة الكهرباء كانت في حدود 15% خلال عام 2025، وهي نسبة يمكن الحد منها عبر خطط فنية وإدارية مدروسة. إلا أن هذه النسبة قفزت، وفق الأرقام المتداولة، إلى 46% في يناير 2026، وهو مؤشر خطير يكشف حجم التراجع الذي أصاب الشبكة الكهربائية وقدرتها على تلبية احتياجات المدينة.

ولم يكن هذا التدهور وليد الصدفة وإنما جاء نتيجة تراكمات إدارية وفنية كان من الممكن تفاديها لو وُضعت المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية. فقد توسعت ظاهرة الربط العشوائي للتيار الكهربائي بصورة غير مسبوقة، ما أدى إلى زيادة الاختناقات في الشبكة ورفع الأحمال إلى مستويات تفوق قدرتها التشغيلية. ومع غياب التخطيط السليم أصبحت المحولات وخطوط النقل تعمل تحت ضغط مستمر، حتى وصلت في كثير من الأحيان إلى حافة الانهيار وتكرار الأعطال.

وزاد الوضع تعقيداً انتشار ما يُعرف (الخطوط الساخنة) التي تتمتع بخدمة كهربائية مستمرة على مدار الساعة لصالح بعض الجهات والمؤسسات والمحال التجارية والمعسكرات، في وقت تعاني فيه المدينة من توليد لا يتجاوز 200 ميجاوات، مقابل أحمال تجاوزت 680 ميجاوات. وقد أسهم هذا الخلل في توزيع الطاقة في زيادة ساعات الانقطاع على المواطنين، ورفع معدلات الأعطال الفنية في الشبكة، وإضعاف قدرتها على الاستمرار بكفاءة.

ولا يمكن فصل هذا التدهور عن طبيعة الإدارة التي تتولى قيادة القطاع. فالمرافق الفنية المتخصصة تحتاج إلى قيادات تمتلك الخبرة والمعرفة والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب. وعندما تُمنح المسؤوليات لغير المؤهلين، يصبح التراجع أمراً متوقعاً، وتتراكم المشكلات حتى تتحول إلى أزمات مزمنة يدفع المواطن ثمنها يومياً.

إن أخطر ما تواجهه مؤسسة الكهرباء غياب الرؤية والمساءلة. فحين تغيب الكفاءة عن مواقع القرار، تتحول الميزانيات إلى أرقام بلا أثر، وتصبح الخطط مجرد أوراق، بينما تتآكل البنية التحتية عاماً بعد عام. وعندما تغيب الرقابة الفاعلة والمحاسبة الجادة، تصبح بيئة العمل مهيأة لانتشار الفساد وسوء الإدارة وإهدار المال العام.

ولا يمكن لأي مؤسسة أن تحقق النجاح إذا كان معيار التعيين هو العلاقات والمصالح بدلاً من الكفاءة والخبرة. فاختيار الشخص المناسب هو أساس الاستقرار والتطوير وحماية المرافق العامة من التراجع والانهيار.

واليوم، المطلوب إجراءات عملية تبدأ بمراجعة شاملة لأداء القطاع، وتقييم القيادات وفق معايير مهنية واضحة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ووضع خطة فنية عاجلة لإعادة تأهيل الشبكة والحد من الفاقد وتحسين كفاءة التوزيع.

وحين ترتفع نسبة الفاقد من 15% إلى 46% خلال فترة وجيزة، وتتسع دائرة الانقطاعات والأعطال، فإن القضية أصبحت أزمة إدارة تتطلب مراجعة جادة وإصلاحاً حقيقياً. فالكهرباء ليست خدمة ثانوية يمكن التساهل بشأنها، بل شريان حياة يمس كل بيت ومؤسسة ومرفق. ومن هنا، فإن الإصلاح في هذه المرحلة الحساسة واجب وطني لا يحتمل التأجيل.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 1271 قراءة 

حرب كبرى خلال ساعات!

العربي نيوز | 972 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 944 قراءة 

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 749 قراءة 

اعلان سعودي عسكري عاجل

العربي نيوز | 649 قراءة 

زعيم الحوثيين يوجه نصيحة لـ تركيا

المشهد اليمني | 616 قراءة 

الامارات تهندس تحالف مضادا!

العربي نيوز | 550 قراءة 

حراس طارق عفاش يتحركون 

العربي نيوز | 534 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 522 قراءة 

الحكومة اليمنية تُفاجئ مواطنيها في الخارج بقرار عاجل.. والسبب صادم!

المشهد اليمني | 449 قراءة