الميثاق نيوز-آ أتلانتا (الولايات المتحدة) -آ تقرير خاص، لم تكن مجرد 45 دقيقة عادية، بل كانت ملحمة كروية مصغرة تجسدت فيها كل متغيرات كرة القدم من صدمات، وإثارة، ولمحات فنية ساحرة؛ حيث انتهى الشوط الأول من المواجهة المرتقبة بين المغرب وهايتي، ضمن الجولة الثالثة للمجموعة الثالثة في كأس العالم 2026، بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما، في مباراة فرض فيها الإيقاع المحموم نفسه على مدرجات ملعب "أتلانتا" المغطى.
صدمة مبكرة و"تاريخ" هايتي يُكتب من جديد
لم تمهل الكاريبي "الأسود الأطلس" وقتاً لالتقاط الأنفاس، إذ فاجأت هايتي المنتخب المغربي بهدف مبكر في الدقيقة العاشرة. ورغم أن اللقطة بدأت بتمريرة عرضية متقنة من دوفيرن ومتابعة ذكية من ليني جوزيف تجاوزت الحارس يوسف بونو، إلا أن تقنية الفيديو والتدقيق الإعلامي أعادا تصنيف الكرة كـ"هدف بالمرمى" يُسجل ضد حارس "الأسود".
ولم يكن الهدف مجرد تقدم في النتيجة فحسب، بل كان حدثاً تاريخياً لمنتخب هايتي، الذي كتب أول أهدافه في المونديال منذ مشاركته الوحيدة السابقة في نسخة 1974 بألمانيا الغربية، لتشتعل حماسة جماهيره في المدرجات.
صحوة مغربية وانزلاقة "حكيمي" القاتلة
بعد الصدمة، استفاق المنتخب المغربي مدعوماً بترتيبه الفني، وكثف من هجماته عبر الأطراف، وتحديداً عبر أشرف حكيمي ويوسف النصيري (الكاابي). وكاد "الأسود" أن يدركوا التعادل في عدة مناسبات، لولا التألق اللافت للحارس الهايتي جوني بلاسيد الذي تصدى ببراعة لكرتين خطيرتين في الدقيقة 30.
وفي الدقيقة 39، وبعد سلسلة من التمريرات السريعة وعرضية من إبراهيم دياز ارتدت من الحارس، كان أشرف حكيمي في المكان والزمان المناسبين؛ حيث أنهى الكرة بانزلاقة رائعة وسط زحام مدافعي هايتي، مانحاً المغرب هدف التعادل (1-1)، وسط احتجاجات هايتية بداعي التسلل لم تثنِ الحكم الهولندي داني ماكيلي عن احتساب الهدف.
آ
وكما جرت العادة في كرة القدم، عندما تظن أن الأمور استقرت، تأتيك المفاجأة من العيار الثقيل. وفي الدقيقة 43، ومع محاولات مغربية للضغط، استلم إيزيدور الكرة خارج منطقة الجزاء، وسدد قذيفة صاروخية استقرت في الزاوية البعيدة والعلوية لشباك بونو. كانت لقطة استثنائية وصفها المعلقون بـ"أحد أهداف البطولة"، لتعود هايتي وتتقدم مجدداً (2-1) وسط جنون جماهيري في أتلانتا.
آ
لم يستسلم المنتخب المغربي للواقع الجديد، وبدلاً من ذلك، شن هجمة مرتدة سريعة ومركبة في الوقت القاتل من الشوط الأول. وفي الدقيقة 45+1، قدم إبراهيم دياز لمحة فنية عالية المستوى بـ"تمويه" آ رائع خدع به المدافعين، ليمهد الكرة لأسامة السعيبي الذي وجد مساحة حرة داخل المنطقة، وسددها بيمناه بكل هدوء معلناً هدف التعادل الثاني للمغرب (2-2)، رافعاً رصيده إلى ثلاثة أهداف في المونديال.
وكاد دياز أن يضيف الثالث قبل ثوانٍ من صافرة نهاية الشوط، لولا تألق دفاع هايتي وحارسها.
حسابات التأهل تشتعل
وتكتسب هذه النتيجة أهمية بالغة في ظل تزامن المباراة مع مواجهة المجموعة ذاتها التي تجمع البرازيل واسكتلندا في ميامي (والتي كانت البرازيل متقدمة فيها 1-0 مع نهاية الشوط الأول).
وتشير حسابات المجموعة الثالثة إلى أن المغرب يحتاج فقط إلى الحفاظ على نتيجة التعادل حتى نهاية المباراة لضمان إنهاء الدور الأول في أحد المركزين الأولين، والعبور رسمياً إلى الأدوار الإقصائية، في حين ستبقى آمال اسكتلندا وهايتي معلقة على نتائج الجولة الأخيرة وحسابات الفارق في الأهداف.
مع انطلاق صافرة نهاية الشوط الأول، يتوجه الفريقان إلى غرف تبديل الملابس وسط توقعات بأن يكون الشوط الثاني امتداداً لهذه الدراما الكروية الممتعة، حيث سيبحث "الأسود" عن حسم بطاقة العبور، بينما ستسعى هايتي لمواصلة كتابة التاريخ وإحداث أكبر مفاجآت المونديال.
آ
آ
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news