في مشهد يعود بنا إلى قرون مضت، تحولت مدينة كريتر في العاصمة المؤقتة عدن إلى مسرح لمعاناة إنسانية مروعة، حيث يتجول الأهالي على ظهور الحمير محملين بجراكن فارغة، بحثاً عن قطرات ماء شرب في ظل انقطاع كامل للمياه عن منازلهم.
وقال عبدالله وهو رجل في الخمسينات من عمره يقود حماره عبر شوارع المدينة تحت حرارة الشمس الحارقة. وهو يمسح عرقه بمنديل متسخ: "لم أشرب ماء نظيفاً منذ أسبوعين. الحمير أصبحت وسيلتنا الوحيدة للوصول إلى الآبار البعيدة، لأن السيارات لا تستطيع الوصول إليها بسبب الطرق الوعرة."
وأضاف: "أطفالي يبكون من العطش، وزوجتي تضطر لجمع مياه الأمطار المتسخة من الأسطح. هل هذا معقول في القرن الواحد والعشرين؟"
وتشهد كريتر أزمة مياه متفاقمة منذ أشهر، نتيجة انهيار شبكة المياه الرئيسية في المدينة، وتوقف محطة التحلية عن العمل بسبب عدم توفر الوقود اللازم لتشغيلها. وقالت مصادر في مؤسسة المياه المحلية إن المحطة تحتاج إلى 50 ألف لتر من الديزل يومياً، لكن التمويل الحكومي متوقف منذ أشهر. وفي ظل هذا الصمت الحكومي، يتفاقم العطش يوماً بعد يوم، ويزداد عدد الأسر التي تلجأ إلى مياه الآبار غير الصالحة للشرب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news