الميثاق نيوز -آ تقرير خاص
،آ لم تكن مجرد تسعين دقيقة تُحسم بها أوراق المجموعة الثانية في كأس العالم 2026 فحسب، بل كانت مسرحاً لوداعٍ مؤلم، ولتحديٍ استثنائي للعمر، ولحسابات رياضية معقدة.
تحت وطأة الحرارة الخانقة التي لفّت أرجاء ملعب "لومن فيلد" في سياتل، ودّع منتخب قطر البطولة من الدور الأول بإنهزامه أمام البوسنة والهرسك (1-3).
آ في مباراة حملت طابعاً درامياً تجسّد في الخروج المضطرد لقائده حسن الهيدوس بسبب الإصابة، في حين واصل العملاق إدين دجيكو (40 عاماً) كتابة تاريخه الكروي، تاركاً منتخب البوسنة ينتظر بفارغ الصبر نتائج المباريات الأخرى لمعرفة مصير تأهله إلى الدور الـ16.
بدأت كتيبة "التنانين البوسنية" المباراة بضغطٍ عالٍ، بحثاً عن نقاط الفوز التي قد تنقذ موسمه المونديالي. وجاءت الدقيقة 29 لتشهد إحدى أجمل لحظات المباراة، حينما تلقى الشاب الموهوب علاء بيغوفيتش الكرة على مسافة 30 ياردة من المرمى، ليراوغ مدافعين ويسدد صاروخية أرضية زاحفة استقرت في الزاوية البعيدة، معلنةً عن هدف قد يترشح لجائزة أجمل أهداف البطولة.
ولم يكتفِ البوسنيون بذلك، ففي الدقيقة 34، استغلوا عرضية خطيرة من النجم إدين دجيكو من الجهة اليسرى، ليقوم المدافع القطعي البريك بتحويلها بالخطأ إلى شباكه، مانحاً البوسنة هدفاً ثانياً قاتلاً.
ولكن قبل صافرة الاستراحة، رفض "العنابي" إنهاء الشوط مطأطئ الرأس، واستغل ارتباكاً دفاعياً بوسنوياً متوسط المستوى لتصل الكرة إلى قائده حسن الهيدوس الذي لم يتوانَ عن إيداعها الشباك في الدقيقة 42، مانحاً منتخبه بارقة أمل قبل العودة إلى غرف الملابس.
ومع انطلاق الشوط الثاني، حاول المنتخب القطري العودة، حيث شكّلت هجماته المرتدة خطراً، وأهدر أكرم عفيف فرصة ذهبية بتسديدة من داخل المنطقة ارتطمت بالشبكة الجانبية (د 57).
لكن فرحة القطريين لم تدم طويلاً، إذ تعرّض قائدهم حسن الهيدوس لإصابة عضلية مؤلمة في الدقيقة 55، اضطّر على إثرها لمغادرة الملعب وسط حزن بالغ وتصفيق من الجماهير، في مشهدٍ قد يكون الختام الفعلي لمسيرته الدولية الزاخرة.
وفي ظل الأجواء الحارة التي تجاوزت درجاتها 28 مئوية، فرضت فترات التوقف لالتقاط الأنفاس آ إيقاعاً متقطعاً على المباراة.
وبدا الإرهاق واضحاً على اللاعبين، لا سيما في الدقائق الأخيرة التي شهدت انتشاراً واسعاً للتشنجات العضلية، مما جعل المباراة تميل إلى الهدوء النسبي وسيطرة بوسنوية على الاستحواذ.
وأجرى مدرب البوسنة تغييرات تكتيكية بإخراج النجم إدين دجيكو (الذي أثار إعجاب المعلقين بلياقتة بدنه واستمراره في العطاء بسن الأربعين)، وزج بـ مهدي ماهميتش.
وكان هذا التغيير موفقًا، ففي الدقيقة 80، وبعد سلسلة من الكرات المرتدة داخل المنطقة، حافظ ماهميتش على رباطة جأشه وسدد كرة هادئة سكنت الشباك، مانحاً البوسنة الهدف الثالث.
وبعد إضافة الهدف الثالث، تحولت الدقائق الأخيرة إلى "إجراءات روتينية" في ظل تعرض اللاعبين لحالات تشنج متكررة بسبب الحرارة، وسط محاولات يائسة من قطر لتسجيل هدف شرفي لم يأتِ.
بهذه النتيجة، رفعت البوسنة والهرسك رصيدها إلى 4 نقاط لتنعش آمالها بشكل كبير في العبور إلى الأدوار الإقصائية، في حين ودّع منتخب قطر البطولة رسمياً من الباب الخلفي، تاركاً وراءه ذكريات مؤلمة وأداءً لم يشفع له في تجاوز دور المجموعات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news