الميثاق نيوز - هيوستن (الولايات المتحدة) -آ تقرير خاص/ لم يكن بحاجة إلى أكثر من 39 دقيقة لوضع حد لعاصفة الانتقادات التي كادت تعصف به. ففي مواجهة كانت تُختبر فيها صبر "الجيل الذهبي" البرتغالي الجديد، استيقظ كريستيانو رونالدو من سباته التهديفي ليقود منتخب بلاده إلى فوز عريض ومستحق على الوافد الجديد أوزبكستان، في إطار منافسات كأس العالم 2026، مؤكداً أن العمر مجرد رقم عندما يتعلق الأمر بحسم المواعيد الكبرى.
قبل صافرة البداية في أجواء الملعب مكيف الهواء بهيوستن، كانت الترسانة الهجومية البرتغالية تحت المجهر، وكان "الدون" في قلب العاصفة. فمع بلوغه الحادي والأربعين من عمره، وتوقف رصيده التهديفي مع منتخب بلاده عند الصفر في آخر 10 مباريات تنافسية، تصاعدت الأصوات المطالبة بإجلاسه على دكة البدلاء والاكتفاء بدور "الورقة الرابحة" في الدقائق الأخيرة ضد دفاعات منهكة.
لكن النجم البرتغالي كان له رأي آخر، فبعد أن افتتح التسجيل في الدقيقة السابعة بلمسة بارعة، عاد ليضيف ثاني أهدافه ويؤكد سيطرته في الدقيقة 39، رافضاً الاستسلام لسردية "الغروب"، ومجدداً احتفاليته الشهيرة موجهاً رسالة حاسمة لمشككيه، ومذكراً الجميع بأنه لا يزال يملك الغريزة التهديفية التي تصنع الفارق.
ورغم أن العناوين الرئيسية ستكون لرونالدو بلا شك، إلا أن النجم الحقيقي للمباراة كان بلا منازع ظهير باريس سان جيرمان، نونو مينديز. لم يكتفِ مينديز بتسجيل هدف رائع من ركلة حرة في الدقيقة 17 عبر خدعة تكتيكية (توهم رونالدو بالتسديد قبل أن ينفذها مينديز بقذيفة سكنت الزاوية)، بل كان حصناً منيعاً في الخلف ونقطة انطلاق في الأمام، مما جعله الورقة الرابحة التي أعادت للنقاش الكروي توازنه حول من يستحق الإشادة في تشكيلة "برازيل أوروبا".
في المقابل، لم تخلُ المباراة من انتقادات موجهة لنجوم آخرين مثل جواو فيليكس وجواو كانسيلو، حيث لفت المراقبون إلى أن "الاستعراضية" و"سوء اتخاذ القرار" لا تزال تطغى أحياناً على موهبتهم الاستثنائية، مما يعرسل أحياناً انسيابية اللعب ويضع عبئاً إضافياً على كاهل القائد.
وعلى الجانب الآخر، بدا المنتخب الأوزبكي، المشارك في موندياله التاريخي الأول، تائهاً في الدقائق الأولى أمام الضغط البرتغالي المتواصل. ورغم أن المدرب الإيطالي فابيو كانافارو، الفائز بالكرة الذهبية سابقاً، كان يراقب المباراة من خط التماس بوشومه البارزة وكأنه بطل مسلسل قديم يعود بدور ثانوي، إلا أن فريقه استفاق بعد استراحة شرب المياه.
ونجح غانييف في تقليص الفارق مسجلاً هدف الشرف لأوزبكستان في الدقيقة 29، بل وكاد يسجل هدفاً ثانياً لولا تدخل تقنية الفيديو "فار" لإلغاء الهدف بداعي ارتكاب كانسيلو لخطأ، في لقطة أثارت حماس الجماهير البرتغالية. لكن الفوارق الفنية كانت حاسمة، وسرعان ما أعاد رونالدو الفارق إلى سابق عهده ليُجهز على آمال الضيوف.
وفي النهاية، أثبتت البرتغال أن بدايتها المتعثرة في المباراة الأولى كانت مجرد عثرة عابرة، مستذكرة أن نفس المنتخب توج ببطولة "يورو 2016" رغم احتلاله المركز الثالث في مجموعته، ومعلمة أن آخر فريق فاز بكل مبارياته في المونديال كان البرازيل في 2002.
لكن فرحة الفوز على أوزبكستان لن تطيل أمدها، فالمنتخب البرتغالي يدرك أن الاختبار الحقيقي والفاصل سيأتي في المباراة القادمة أمام كولومبيا، حيث سيتعين على "الجيل الذهبي" الجديد إثبات أنه ليس مجرد مجموعة من المواهب الفردية، بل فريق متكامل قادر على الذهاب بعيداً في منافسات المونديال الأمريكي المشترك.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news