في خطوة تعكس، وفق مراقبين، سعيها للهروب من أزماتها الداخلية المتفاقمة، أعلنت مليشيا الحوثي الإرهابية، عبر ما تسمى بـ"قوات التعبئة العامة"، حالة الاستنفار ورفد جبهات القتال، استجابة لتوجيهات زعيمها عبد الملك الحوثي، في وقت تواجه فيه المليشيا تصاعدًا غير مسبوق في الخلافات بين قياداتها، إلى جانب موجة غضب شعبي بسبب الانهيار الاقتصادي واستمرار نهب المرتبات.
وأعلنت ما تسمى "قوات التعبئة العامة" التابعة للمليشيا، في بيان، جاهزيتها للدفع بالمقاتلين إلى الجبهات، زاعمة أنها استنفرت مئات الآلاف ممن خضعوا لما يسمى "دورات طوفان الأقصى"، مع استمرار التنسيق مع التشكيلات العسكرية التابعة لها.
وجدد البيان ارتباط المليشيا بالمشروع الإيراني وما يسمى "محور المقاومة"، مؤكدًا انخراطها فيما تسميه "وحدة الساحات"، في تأكيد جديد على ارتباطها بالأجندة الإيرانية وتقديم أولوياتها الإقليمية على حساب معاناة اليمنيين.
ويأتي هذا التصعيد، بحسب مراقبين، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للمليشيا، التي تعيش حالة من الانقسام الداخلي بين أجنحتها النافذة، وفي مقدمتها الصراع بين ما يعرف بـ"هواشم الطيرمانات" و"هواشم القرى"، وسط تنافس محتدم على المناصب وتقاسم النفوذ والثروة داخل مؤسساتها.
وبالتوازي مع تلك الخلافات، تتزايد حالة السخط الشعبي في مناطق سيطرة المليشيا، نتيجة الانهيار المعيشي واستمرار حرمان الموظفين من مرتباتهم، وهو الاحتقان الذي تصاعد عقب انتشار مقطع مصور لشاب يصرخ قائلاً: "أنا جائع"، قبل أن يثير رد محمد مفتاح، المنتحل صفة رئيس الوزراء في حكومة المليشيا غير المعترف بها دوليًا، موجة استياء واسعة بعد سخريته من معاناة المواطنين.
ويرى مراقبون أن مليشيا الحوثي تلجأ، كلما شعرت باقتراب انفجار شعبي أو تصاعد المطالب المعيشية، إلى تفعيل ما يسمى "التعبئة العامة" وإطلاق دعوات رفد الجبهات، في محاولة لتحويل الأنظار عن أزماتها الداخلية وإسكات الأصوات المطالبة بتحسين الأوضاع وصرف المرتبات، إذ غالبًا ما تُواجه تلك المطالب باتهامات جاهزة بالخيانة أو العمالة والسعي إلى "خلخلة الجبهة الداخلية".
وفي هذا السياق، قال الصحفي المتخصص في شؤون الحوثيين عدنان الجبرني إن ما تسمى "قوات التعبئة العامة" تشكلت خلال الحرب في غزة مستغلة تعاطف اليمنيين مع القضية الفلسطينية، مرجحًا أن تستخدمها المليشيا مستقبلًا كرافد إضافي لتشكيلاتها المسلحة في أي تصعيد داخلي.
وأضاف الجبرني أن توقيت البيان يكشف حجم الأزمة التي تعيشها المليشيا داخليًا، معتبرًا أن التصعيد العسكري يمثل محاولة للهروب من الاستحقاقات الشعبية والبحث عن مكاسب سياسية وإقليمية، مع إبقاء خيار المواجهة العسكرية حاضرًا كلما اقتضت مصالحها ذلك.
وكان زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي قد لوح، في خطاب ألقاه بمناسبة رأس السنة الهجرية، بالتحرك العسكري لإنهاء ما وصفه بـ"الحصار والعدوان"، مدعيًا أن صبر مليشياته أوشك على النفاد، في خطاب اعتبره مراقبون امتدادًا لسياسة التصعيد التي تستخدمها المليشيا كلما اشتدت الضغوط الداخلية عليها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news