"جيش الظل".. كيف حوّل الحوثيون المهاجرين الأفارقة إلى أداة حرب على حدود السعودية؟

     
المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 46 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
"جيش الظل".. كيف حوّل الحوثيون المهاجرين الأفارقة إلى أداة حرب على حدود السعودية؟

تحوّلت أزمة المهاجرين الأفارقة في اليمن خلال السنوات الأخيرة من قضية إنسانية محضة مرتبطة بالنزوح والبحث عن فرص العيش والأمان، إلى ملف أمني معقّد تتداخل فيه شبكات التهريب والجريمة المنظمة مع أنشطة الجماعات المسلحة، في ظل غياب رقابة الدولة وانهيار المؤسسات الحكومية في مناطق واسعة من البلاد.

ومع استمرار تدفق الآلاف من المهاجرين القادمين من دول القرن الإفريقي (الصومال وإثيوبيا وإريتريا)، تتزايد المخاوف الأمنية والإنسانية على حد سواء، لا سيما مع استغلال العالقين منهم في المناطق الحدودية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، حيث يعانون من الفقر المدقع وغياب الحماية القانونية، في مشهد يُهدّد الأمن والاستقرار على طول الحدود اليمنية السعودية.

مخزون بشري في خدمة الحرب

أشارت شهادات محلية وتقارير حقوقية دولية إلى أن مليشيا الحوثي استفادت خلال السنوات الماضية من وجود أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة في المناطق الحدودية الواقعة تحت سيطرتها، وتحوّلت تلك الأعداد إلى ما يشبه "المخزون البشري" الذي تستغله المليشيا في مختلف المجالات.

وبحسب تلك التقارير، دفعت الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها المهاجرون كثيراً منهم إلى الوقوع في دائرة الاستغلال، حيث استخدمت المليشيا بعضهم في أعمال لوجستية وخدمية ومهام ميدانية مرتبطة بالصراع المستمر، فيما تحدثت مصادر أمنية يمنية لوكالة "المشهد اليمني" عن عمليات تجنيد وتسليح استهدفت عدداً من المهاجرين مقابل إغراءات مالية أو وعود بتسهيل عبورهم إلى السعودية.

وأضافت المصادر أن هؤلاء المهاجرين باتوا يشكِّلون ما يمكن وصفه بـ"جيش الظل" للحوثيين على الحدود اليمنية السعودية، حيث يتم توظيفهم في مهام استخباراتية وعسكرية خفية، مستغلين حاجتهم الماسة إلى المال والأمان.

وتتهم تقارير محلية ودولية المليشيا الحوثية بالتورط المباشر وغض الطرف عن بعض شبكات التهريب والاتجار بالبشر، أو الاستفادة من نشاطها في المناطق الحدودية، بما يسهم في استمرار تدفق المهاجرين إلى مناطق نفوذها ويضمن توفر "العمالة الرخيصة" والمقاتلين المحتملين.

جرائم وانتهاكات في مناطق الفراغ الأمني

وفي المناطق الحدودية اليمنية، تحدث سكان محليون لوكالة "المشهد اليمني" عن حوادث متفرقة سُجِّلت خلال السنوات الماضية ونُسبت إلى بعض المهاجرين غير النظاميين، شملت السطو والسرقات والاعتداءات على الممتلكات والأفراد، في ظل أوضاع معيشية متردية وضعف الرقابة الأمنية وغياب الدولة.

ومع ذلك، تؤكد مصادر أمنية يمنية أن الغالبية العظمى من المهاجرين هم في الحقيقة ضحايا لظروف اقتصادية وإنسانية قاسية دفعتهم إلى مغادرة بلدانهم، مشيرة إلى أن التحدي الأمني الحقيقي يتمثل في إمكانية استغلال بعضهم من قبل الجماعات الحوثية وقيادات تابعة لها وشبكات الجريمة المنظمة، لتشكيل عصابات مسلحة تنفذ أنشطة غير مشروعة تهدد الأمن المحلي والإقليمي.

عقدة الهجرة والتجنيد: صعدة وحجة نموذجاً

تمثل محافظتا صعدة وحجة الشريان الرئيس للهجرة غير النظامية نحو الحدود السعودية، ما جعلهما نقطة تجمع دائمة للمهاجرين القادمين من دول القرن الإفريقي، وباتتا بؤرة ساخنة للصراع بين الأبعاد الإنسانية والأمنية.

ويرى باحثون وخبراء أمنيون يمنيون ودوليون أن سيطرة مليشيا الحوثي على أجزاء واسعة من الشريط الحدودي وفرت لها فرصة ذهبية للاستفادة من هذا الواقع، سواء عبر التجنيد المباشر أو توظيف بعض المهاجرين في مهام مرتبطة بالنزاع، محذرين من أن استمرار تدفق المهاجرين قد يرسخ شبكات استقطاب وتحولاً ديموغرافياً يصعب احتواؤه مستقبلاً.

تهديدات مستقبلية تتجاوز الحدود

ويحذر مختصون في الشؤون الأمنية والإنسانية من أن استمرار الهجرة غير النظامية بالتزامن مع ضعف سيطرة الدولة على أجزاء واسعة من البلاد قد يفاقم التحديات الأمنية خلال السنوات المقبلة، ويخلق بيئة خصبة لتمدد الإرهاب والجريمة المنظمة.

فإلى جانب تنامي نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر، يبرز خطر استغلال المهاجرين العالقين في مناطق النزاع من قبل المليشيا الحوثية، بما قد يوسع نطاق التهديدات الأمنية على المستوى المحلي والإقليمي، ويضع المنطقة بأكملها أمام مخاطر غير محسوبة.

وتعكس قضية المهاجرين الأفارقة في اليمن تداخلاً معقّداً بين البعدين الإنساني والأمني؛ فبينما يواجه آلاف المهاجرين أوضاعاً قاسية من التشرد والاستغلال والجوع، تثير محاولات توظيف بعضهم في الصراعات المسلحة مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على أمن الحدود واستقرار المنطقة برمتها.

وفي ظل غياب حلول شاملة لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية وتعزيز الرقابة على الحدود، وإحلال السلام واستعادة مؤسسات الدولة، سيظل هذا الملف أحد أبرز التحديات المرتبطة بالأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة العربية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صدور ثاني قرار جمهوري.. 5 شخصيات تتسلم رسمياً مفاتيح أضخم ملف اقتصادي (اسماء)

نافذة اليمن | 543 قراءة 

عاجل:اعلان حالة الاستنفار استعدادا للحرب ضد الحو ثي

كريتر سكاي | 506 قراءة 

بعد خروجه من سجون الحوثي.. الشيخ الحزمي يصل الجوف ويكشف فصول التعذيب ويطلق نداء استغاثة قبلي

حشد نت | 496 قراءة 

تحركات عسكرية متسارعة ومواجهات متجددة بين القوات الحكومية والحوثيين

شمسان بوست | 333 قراءة 

انفجار غضب أبناء الجوف في صنعاء ويبدأون بمواجهة الحوثيين

نافذة اليمن | 322 قراءة 

ماذا تعني "جفلي عند العرب" التي صرخ بها الشيخ حمد بن فدغم اليوم أمام قبائل الجوف بعد نجاته من الحوثيين؟

المشهد اليمني | 319 قراءة 

الشرطة العسكرية تُغلق شوارع عدن.. ما الذي يجري في بئر أحمد وإنماء؟ (تفاصيل )

المشهد اليمني | 293 قراءة 

فاجعة تهز صنعاء.. العثور على جثتي شقيقتين من أسرة ثرية داخل منزلهما في ظروف غامضة

نافذة اليمن | 237 قراءة 

في قبضة المقاومة الوطنية.. أسير يروي كيف استغل الحوثيون جوعه للزج به في الحرب

حشد نت | 193 قراءة 

شاهد: قبائل الجوف تتوافد استجابة ونصرة للشيخ حمد بن فدغم بعد كسر جفنه أمام القبائل

المشهد اليمني | 169 قراءة