قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية، أفراح الزوبة، إن استمرار توقف الصادرات النفطية منذ أواخر عام 2022 ألقى بظلال ثقيلة على الوضعين الاقتصادي والمالي في البلاد، مؤكدة أن الحكومة تواجه فجوة تمويلية كبيرة نتيجة تراجع الإيرادات العامة التي كانت تعتمد بصورة أساسية على عائدات النفط.
وأوضحت الزوبة، في حوار مع سبوتنيك الروسية، أن الصادرات النفطية كانت تمثل تاريخياً نحو 70 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة، مشيرة إلى أن توقفها أدى إلى ضغوط متزايدة على المالية العامة وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
وأضافت أن الحكومة تعمل على معالجة الفجوة التمويلية عبر ثلاثة مسارات متوازية تشمل رفع كفاءة تحصيل الموارد المحلية، وترشيد الإنفاق العام وتوجيهه نحو الأولويات الملحة، إلى جانب تعزيز الدعم الميسر من شركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية لتمويل برامج التعافي والخدمات الأساسية، فضلاً عن مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
وأكدت الوزيرة أن الاعتماد على التمويل الخارجي وحده لن يكون كافياً لمعالجة التحديات القائمة، معتبرة أن نجاح جهود التعافي يتطلب الجمع بين الإصلاحات الداخلية والشراكات الدولية الداعمة.
وفيما يتعلق بآفاق الاقتصاد اليمني، شددت الزوبة على أن استمرار توقف صادرات النفط يمثل ضربة مباشرة لموارد الدولة، لكنه لا يعني رهن مستقبل الاقتصاد بهذا القطاع وحده، مشيرة إلى وجود توجه حكومي لتعزيز القطاعات الإنتاجية الواعدة، وفي مقدمتها الزراعة والثروة السمكية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
وقالت إن إطالة أمد توقف الصادرات النفطية ترفع من كلفة الأزمة الاقتصادية، وهو ما يجعل تسريع الإصلاحات وتنويع القاعدة الاقتصادية ضرورة ملحة وليست خياراً مؤجلاً.
وكشفت الوزيرة عن مشاورات جارية مع عدد من شركاء التنمية لتمويل مشاريع جديدة في قطاعات المياه والصحة والحماية الاجتماعية والبنية التحتية، مؤكدة أن بعض هذه المشاريع لا يزال في المراحل الفنية والإجرائية.
وأشارت إلى وجود استعداد لدى المؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة لدعم برنامج الإصلاحات الحكومية وتمويل المشاريع ذات الأولوية، إلا أن هذا الدعم يظل مرتبطاً بمدى جدية الإصلاحات ووضوح أولويات الحكومة.
وفي جانب آخر، حذرت الزوبة من الآثار طويلة المدى التي خلفتها الحرب على رأس المال البشري، لافتة إلى أن سنوات الصراع تسببت في انقطاع أعداد كبيرة من الأطفال والشباب عن التعليم، وأرهقت القطاع الصحي وقلصت فرص التأهيل والتدريب.
وأكدت أن الاستثمار في الإنسان سيبقى محوراً رئيسياً في أي جهود للتعافي وإعادة الإعمار، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل مع شركائها الدوليين على إعداد تصورات وأولويات لمرحلة التعافي، مع إمكانية البدء في بعض البرامج والمشاريع قبل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
واعتبرت أن إعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل تمثل فرصة لإرساء مؤسسات أكثر كفاءة وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مؤكدة أن نجاح هذه المهمة يتطلب شراكة دولية واسعة وتمويلاً طويل الأمد وإطاراً وطنياً يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
وتعاني الحكومة اليمنية من أزمة مالية متفاقمة منذ توقف تصدير النفط أواخر عام 2022، وهو المورد الذي يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة، ما انعكس على قدرتها في تمويل الخدمات العامة ودفع الرواتب والحفاظ على استقرار العملة المحلية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news