فتحت النيابة العامة والجهات الطبية المختصة في مدينة مأرب (شمالي شرقي اليمن)، الإثنين 22 يونيو/حزيران، تحقيقاً في حادثة وفاة مواطنة في الـ 35 من عمرها، داخل أحد المراكز الطبية الخاصة، وسط اتهامات تلاحق إدارة المركز بالوقوع في خطأ طبي قاتل، وممارسة "التستر والتنصل" من المسؤولية لعدة ساعات قبل إبلاغ ذويها.
وأفادت مصادر مقربة من أسرة الضحية لـ"بران برس"، بأنها أم لطفلين، وقد فارقت الحياة، جراء مضاعفات غامضة أثناء خضوعها لعملية جراحية وصفت بـ"البسيطة" داخل "مركز الدكتورة "ابتهال التخصصي لصحة الأم والطفل" بمدينة مأرب.
ووفقاً للمصادر، فإن المريضة دخلت غرفة العمليات لإجراء جراحة منظار لإزالة "لحمية" في عنق الرحم، بعد أن أكدت الفحوصات الطبية الأولية سلامتها تماماً، لافتة إلى العملية استغرقت نحو 20 دقيقة فقط (من الساعة الواحدة وحتى الواحدة والثلث ظهراً) بحسب إفادة الطبيبة الجراحة نفسها.
وأشارت المصادر إلى أن إدارة المركز الطبي مارست تكتماً مريباً على وضع المريضة، حيث احتجزت جثتها داخل غرفة العمليات لأكثر من 3 ساعات دون إبلاغ أسرتها بأي مستجدات، قبل أن تفاجئهم في تمام الساعة الرابعة عصراً بطلب إسعافها إلى مستشفى هيئة مأرب العام، بحجة حاجتها إلى "عناية مركزة" غير متوفرة لديهم.
وبسبب المماطلة في الإجراءات، لم يتم نقل الضحية إلا في تمام الساعة الرابعة والنصف عصراً. وعند وصولها إلى مستشفى الهيئة، صدم الأطباء المناوبون المرافقين بإبلاغهم أن الشابة فارقت الحياة داخل المركز الطبي الخاص قبل ساعتين على الأقل من وصول جثتها.
اتهامات بـ"التنصل" ومطالب بالتشريح
إزاء ذلك اعتبرت عائلة الضحية ونشطاء محليون أن عملية نقل ابنتهم المتوفاة إلى مستشفى الهيئة لم تكن بغرض الإسعاف، بل "محاولة مكشوفة للتغطية على الخطأ الطبي ورمي المسؤولية على مشفى آخر".
وتساءل ذوو الضحية بحرقة عن أسباب احتجاز الجثة وتأخير الإبلاغ، وهو ما حرمهم من فرصة تدارك وضعها الصحي ونقلها إلى منشأة مؤهلة في الوقت المناسب.
وأكدت العائلة أنها تقدمت ببلاغ رسمي إلى الأجهزة الأمنية والقضائية، مشيرة إلى أن وكيل النيابة برفقة لجنة طبية متخصصة سيباشرون النزول الميداني لمعاينة مسرح الحادثة والتحقيق مع الكادر المشرف.
وفي السياق، طالب زوج الشابة المتوفاة السلطات القضائية بتشريح الجثة لمعرفة السبب الحقيقي للوفاة، داعياً إلى إيقاف ترخيص المركز فوراً حتى تظهر نتائج التحقيق، مؤكداً أن "أرواح المواطنين ليست رخيصة".
مكتب الصحة يتعهد بالمساءلة
ورداً على هذه الفاجعة، أكد مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة مأرب، الدكتور أحمد صالح العبادي، أن المكتب يتعامل بمنتهى الجدية والمسؤولية مع جميع البلاغات والشكاوى، ولن يتهاون مطلقًا مع أي تجاوز يمس سلامة المرضى أو جودة الرعاية الصحية.
وأوضح الدكتور العبادي، في بيان اطلع عليه "بران برس"، أنه فور رصد الواقعة، وجّه إدارة المنشآت الطبية الخاصة بمكتب الصحة بسرعة التنسيق مع المجلس الطبي الأعلى؛ لاستكمال الإجراءات النظامية والفنية، والوقوف على جميع ملابسات الحادثة، ورفع تقرير مفصل بالنتائج.
وشدد على أنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحق أي منشأة صحية أو كادر طبي يثبت تقصيره أو مخالفته للأنظمة واللوائح، مؤكداً أن حماية حقوق المرضى وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء تمثل ثوابت راسخة لا يمكن التهاون فيها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news