عاشت عزلة "قطبين" بمديرية قفلة عذر، التابعة لمحافظة عمران (شمالي اليمن)، تفاصيل فاجعة إنسانية مؤلمة، تحول فيها الشاب "جلال صادق صلاح الحاج" إلى بطلٍ فارق الحياة بعد أن نجح في إنقاذ شخصين من موت محقق داخل بئر مياه.
وبدأت المأساة أمس الأول "السبت" عندما نزل المزارع "ردمان صالح غاصب" إلى قاع بئر سطحي لتشغيل مضخة مياه (ماطور) لري مزارعه، إلا أن الأدخنة الكثيفة والغازات السامة المنبعثة من المحرك تسببت في انعدام الأكسجين، ليفقد الوعي على الفور في جوف البئر.
وقالت مصادر محلية لمنصة "الهدهد" إن اثنين من أهالي المنطقة دفعتهما الفزعة للنزول توالياً لإنقاذ "ردمان"، إلا أن الغازات الخانقة كانت أسرع، ليفقدا الوعي هما الآخران وينضما إلى قائمة العالقين في قاع الموت.
في تلك الأثناء، كان الشاب "جلال صادق الحاج"، من أبناء مدينة القفلة، متواجداً في المنطقة برفقة والده لإصلاح بعض المضخات، وأمام صرخات الاستغاثة وحيرة الأهالي، لم يتردد "جلال" لثانية واحدة، وانبرى مستبسلاً للنزول إلى عمق البئر رغم التحذيرات الشديدة من خطورة الموقف.
وبحسب المصادر، فقد تمكن البطل "جلال" بجهد خارق من ربط وإخراج الشخصين اللذين نزلا أولاً، لينقذ حياتهما في اللحظات الأخيرة. لكن، وقبل أن يتمكن من انتشال المزارع "ردمان"، نالت الأدخنة السامة من جسده المنهك، ليفقد وعيه ويفارق الحياة بمعية ردمان داخل البئر، في مشهد هز المديرية بأكملها.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على تداعيات غياب مؤسسات الدولة وأجهزتها الأسعافية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حيث تفتقر القرى والأرياف لأبسط فرق الدفاع المدني أو الإنقاذ المجهزة للتدخل السريع.
ويشكو السكان والمزارعون في محافظة عمران من تكرار حوادث الاختناق في الآبار السطحية، نتيجة اضطرارهم لاستخدام محركات متهالكة وطرق بدائية للحصول على مياه الري والشرب، وسط إهمال رسمي تام من قبل الحوثيين، الذين يكتفون بجباية الأموال والضرائب دون تسخيرها لخدمة وحماية أرواح المواطنين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news