​في مفارقة تعكس عمق الانقسامات وتضارب الأولويات داخل أروقة سلطة مليشيا الحوثي في صنعاء، أثار التصريح الأخير للمسؤول الحوثي "مفتاح"، والذي دعا فيه المواطنين الجائعين إلى "ترشيد الاستهلاك عبر إلغاء باقات الإنترنت" كحل للأزمة المعيشية، موجة من السخرية والاستهجان، تصدرها القيادي في الجماعة ذاتها، نايف القانص.
​وفي تعليق لافت عبر منصة "إكس"، وجّه القانص انتقاداً لاذعاً لمنظومته، مُتسائلاً عن جدوى نصائح التقشف التي تُلقى على كاهل المواطن المطحون، في حين تغرق السلطة في بحر من النفقات الباذخة.
وأشار القانص إلى أن الأحرى بهذه الدعوات أن تُوجه إلى أروقة القرار التي لا تتوقف عن تبديد مقدرات الدولة في فعاليات طائفية باهظة التكلفة، وتمويل حملات طباعة صور القيادات الإيرانية التي تملأ الشوارع، فضلاً عن نفقات الاحتفالات العبثية والألعاب النارية التي تُضاء بها سماء مدينة لا يجد سكانها قيمة رغيف الخبز.
​واستنكر القيادي القانص بلهجة تضمنت نبرة تحدٍ واضحة، تغييب ملف "المرتبات المنهوبة" عن أجندة سلطة الأمر الواقع، مطالباً بتوجيه تلك الميزانيات المهدورة في الطقوس المستوردة لصالح صرف مستحقات الموظفين التي توقفت منذ سنوات.
​ويضع هذا الاشتباك الكلامي بين القانص و"مفتاح" تساؤلاً جوهرياً أمام الرأي العام: من الأجدر بالترشيد والمحاسبة؛ شعبٌ يقتات على الصبر، أم سلطة لا ترى في الأزمة سوى فرصة لفرض مزيد من طقوس الولاء على حساب قوت يوم اليمنيين؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news