المخا – العرش نيوز
لم يعد مضيق باب المندب مجرد ممر استراتيجي تعبر من خلاله السفن والبضائع بين الشرق والغرب، بل بات خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نقاط التوتر في المنطقة، بعدما تحول إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتُختبر عندها موازين القوة والنفوذ.
وفي تقدير موقف حديث صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، أشار التقرير إلى أن الفترة الممتدة بين 2023 و2026 شهدت تغيرات جوهرية في طبيعة الصراع المرتبط بالبحر الأحمر، حيث انتقل التركيز من حماية خطوط الملاحة إلى إدارة تداعيات التهديدات المتزايدة التي تطال حركة التجارة الدولية.
ووفقاً للدراسة، فإن أهمية باب المندب لم تعد مرتبطة فقط بموقعه الجغرافي الحيوي، وإنما بالدور الذي بات يؤديه كأداة ضغط جيواقتصادي قادرة على التأثير في الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية. وأوضح التقرير أن التهديدات البحرية المتكررة أسهمت في رفع تكاليف الشحن والتأمين، وأجبرت شركات نقل كبرى على تعديل مساراتها نحو طرق بحرية أطول وأكثر كلفة.
كما لفت التقرير إلى أن جماعة الحوثي عززت حضورها في المشهد البحري خلال السنوات الأخيرة، لتنتقل من لاعب محلي مرتبط بالحرب اليمنية إلى طرف يمتلك القدرة على التأثير في حركة الملاحة ضمن نطاقات أوسع، الأمر الذي أضفى بعداً إقليمياً جديداً على الأزمة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد التقرير أن الاضطرابات المتواصلة في البحر الأحمر انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية، وأثرت في أداء عدد من الموانئ وخطوط النقل البحري، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من استمرار حالة عدم الاستقرار في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وفي قراءته لمواقف الأطراف الرئيسية، أشار التقرير إلى أن إيران تنظر إلى باب المندب باعتباره ورقة استراتيجية ضمن شبكة نفوذها الإقليمية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على أمن الملاحة وحماية المصالح التجارية الدولية. أما إسرائيل، فتتعامل مع أي تهديد للممرات البحرية باعتباره تحدياً مباشراً لأمنها الاقتصادي والاستراتيجي.
ويرى التقرير أن مستقبل الأوضاع في باب المندب سيظل مرتبطاً بمسار التفاهمات السياسية والأمنية في المنطقة، موضحاً أن الحلول العسكرية وحدها لن تكون كافية لإعادة الاستقرار الكامل، ما لم تترافق مع معالجات سياسية أوسع تتناول جذور الصراع في اليمن وتحديات النفوذ الإقليمي.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن باب المندب أصبح اليوم أكثر من مجرد مضيق بحري، إذ تحول إلى مؤشر رئيسي على اتجاهات الصراع والتسوية في الشرق الأوسط، وإلى عامل مؤثر في أمن التجارة العالمية واستقرار الاقتصاد الدولي.
شارك
شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة)
فيس بوك
المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة)
X
المزيد
المشاركة على Bluesky (فتح في نافذة جديدة)
Bluesky
معجب بهذه:
إعجاب
جاري التحميل…
مرتبط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news