أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ محافظة مأرب، اللواء سلطان العرادة، (الإثنين)، أن الموقف الصادق للسعودية خلال أحداث محافظتي حضرموت والمهرة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، جنّب اليمن وحماه من الانزلاق إلى أتون حرب أهلية جديدة، مشدداً على أن العلاقات مع المملكة تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية إلى "علاقة وجود ومصير مشترك".
وقال اللواء العرادة، في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط"، تابعته "الهدهد"، إن الشعب اليمني بما يمتلكه من تاريخ وحضارة ومكانة لا يمكن أن يظل مرهوناً لمليشيا، مضيفاً في سياق الحديث عن جهود إنهاء الحرب: "إن السلام أحياناً لا يأتي إلا بفرض السلام".
ورغم إقراره بأن تجارب القيادة الجماعية تواجه صعوبات كبيرة في مختلف دول العالم، أكد "العرادة" أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لم يكن قراراً اعتباطياً أو قائماً على اعتبارات شخصية؛ بل جاء بعد دراسة دقيقة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية، والعسكرية، والمناطقية، بهدف توحيد الصف لمواجهة التحديات.
وفي تقييمه لأداء السلطة الشرعية خلال السنوات الماضية، أقر عضو مجلس القيادة بوجود عوامل محلية وخارجية أعاقت مسيرة الدولة، وأثرت على مسارات التنمية والاقتصاد والأمن، مستدركاً بأن هذه العقبات تبدو تحديات قابلة للتجاوز، وأن الدولة بدأت بالفعل في تخطي جزء منها خلال الفترة الأخيرة.
التدخلات الحوثية وصمود مأرب
وانتقد "العرادة" انخراط مليشيا الحوثي في الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أن تصرفاتها لا تراعي مصالح الشعب اليمني أو الحفاظ على مؤسسات الدولة كأولوية، وتساءل: "ما مصلحة الحوثي في التدخل بقضايا لا علاقة مباشرة لليمن بها؟"، مؤكداً أن هذه السياسات جرت على البلاد الويلات والأزمات وضاعفت معاناة المواطنين.
وحول المعادلة الميدانية، أشار إلى عدم وجود "سر" أو "عصا سحرية" وراء صمود المحافظة في وجه المليشيا، موضحاً أن الأمر يعود إلى شعور عميق بالمسؤولية والإخلاص في لحظة تاريخية فارقة، عقب الانهيار الواسع الذي شهدته مؤسسات الدولة.
وأضاف أن معظم الشرفاء من أبناء اليمن انحازوا إلى مأرب؛ ليس باعتبارها ملاذاً آمناً فحسب، بل لكونها منطلقاً وطنياً للدفاع عن النظام الجمهوري واستعادة الدولة ومؤسساتها المختطفة.
وبشأن السلام أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، أنه يظل الخيار المفضل للشرعية اليمنية، مستدركاً بأن تحقيقه يتطلب وجود شريك يؤمن به، وهو ما تفتقده القوى الوطنية مع مليشيا الحوثي، التي ترى في السلام "نهاية لمشروعها السياسي والفكري".
وقال اللواء العرادة، إن مليشيا الحوثي لا تحمل مشروع دولة أو بناء، أو مشروعاً وطنياً متفقاً عليه بين اليمنيين، بل تجد مصلحتها في استمرار الصراعات المحلية والإقليمية التي تسمح لها بالبقاء والاستمرار، متسائلاً: "نتمنى السلام، لكن السؤال هو: مع من؟".
وأشار إلى أن قناعة الجماعة بأن السلام يقضي على وجودها هو أخطر أسباب استمرار الحرب ورفض التسوية الحقيقية، مؤكداً أن "أحياناً لا يأتي السلام إلا بفرض السلام، وهذا ما يجب أن يتم"، لافتاً إلى أن التاريخ مليء بالشواهد التي تؤكد أن بعض الصراعات لا تنتهي إلا بالحسم بالقوة عندما تفشل المفاوضات.
وشدد على أن استمرار الحروب والصراعات إلى ما لا نهاية ليس خياراً مقبولاً، وأن مصلحة الشعب اليمني يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، لكون استمرار النزيف والصراع لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الحل.
إنجاز مجلس القيادة والبديل الكارثي
وفي تقييمه لأداء مجلس القيادة الرئاسي، اعتبر "العرادة" أن مجرد حفاظ المجلس على بقاء الدولة وتماسكها في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها اليمن، يعدّ إنجازاً مهماً، موضحاً أن البلاد كانت تواجه تحديات كبيرة كان يمكن أن تقود إلى تشظٍّ واسع وانقسامات خطيرة، إلا أن المجلس تمكن من الصمود وتجاوز العقبات بمساندة الأشقاء والأصدقاء.
وأوضح أن المجلس يعمل بالتوازي على مسارات متعددة، تشمل توحيد التشكيلات العسكرية، وتعزيز العمليات المشتركة، والتنسيق بين مختلف القوى الوطنية، فضلاً عن دعم الحكومة للحفاظ على مؤسسات الدولة، وتحسين الوضع الاقتصادي، وتجميع الإيرادات لاستعادة نشاط المؤسسات الرسمية.
ودعا إلى تقييم المرحلة من خلال مقارنة الوضع الحالي بما كان يمكن أن تؤول إليه الأمور لو انهارت الدولة بالكامل، قائلاً: "عندما ننظر إلى البديل ندرك أن الخيار الآخر كان الفوضى والتشظي والانهيار الكامل".
التحدي الداخلي ودور العليمي
ووصف عضو مجلس القيادة الرئاسي "التحدي الداخلي" بأنه كان الأصعب والأكثر تعقيداً خلال المرحلة الماضية، مشيراً إلى وجود تحديات داخلية كبيرة عانى منها المجلس منذ تشكيله، ولم يكن من المناسب دفعها إلى الواجهة أو الحديث عنها علناً في حينها.
وأشاد بالدور المحوري لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، في احتواء كثير من هذه التحديات، مضيفاً: "لقد صبر وتحمل كثيراً، وتعرض لكثير من النقد من قبل الناس، لكننا لم نرَ نتائج هذا الصبر إلى الآن".
ولفت إلى أن تجارب القيادة الجماعية تكون مرهقة بطبيعتها وتواجه صعوبات كبيرة، إلا أن الظروف اليمنية فرضت هذا النموذج كخيار أكثر واقعية، مؤكداً أن تشكيل المجلس جاء بعد دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية.
وأشار إلى أن أعضاء المجلس يمثلون قوى وتشكيلات ومناطق مختلفة، والهدف من جمعهم هو توحيد القوة السياسية والعسكرية والوطنية، مؤكداً أن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتق رئيس وأعضاء المجلس للعمل بروح الفريق الواحد وتحمل أعباء المرحلة حتى الوصول إلى أهداف إعلان نقل السلطة.
وأكد أن المملكة العربية السعودية أنجزت خطوات محورية لدعم توحيد التشكيلات العسكرية اليمنية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تمثل "علاقة وجود ومصير مشترك" تتجاوز الاعتبارات التقليدية، حيث كان للغطاء السياسي الدبلوماسي الذي وفرته الرياض للشرعية الدور الأساسي في منع المجتمع الدولي من التعامل مع مليشيا الحوثي الإرهابية كـ"أمر واقع".
توحيد التشكيلات العسكرية
وأوضح اللواء العرادة، أن جهوداً حثيثة أُنجزت خلال الفترة الماضية لدمج وتنسيق القوات عبر منظومة العمليات المشتركة واللجان العسكرية الممثِلة لمختلف المكونات.
وأشار إلى أن الرياض تؤدي دوراً محورياً في هذا المسار عبر تقديم الدعم اللوجستي، والعسكري، والتمويل المباشر، انطلاقاً من حرصها على استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الرسمية تحت مظلة وزارة الدفاع.
أحداث حضرموت
وفي تعليقه على التطورات الأخيرة في محافظة حضرموت، أعرب "العرادة" عن أسفه لمحاولات الدفع بالمحافظة نحو الصراع، واصفاً ما حدث بأنه "نتيجة حسابات غير موفقة وتدخلات خارجية لم تكن في محلها".
وأشاد بالموقف السعودي الذي وصفه بموقف "الشقيق الصادق"، مؤكداً أن التدخل المنسق مع القيادة اليمنية حَمى البلاد من الانزلاق نحو حرب أهلية جديدة وتشظٍّ كان سيمتد إلى محافظات واسعة، لافتاً إلى أن فتح جبهات صراع داخل المناطق المحررة - في وقت تخوض فيه الدولة حرباً مفتوحة ضد الحوثيين وأزمة اقتصادية خانقة - كان سيشكل خطراً بالغاً على مستقبل اليمن.
وفي الوقت نفسه انتقد قصر بعض القراءات للدور السعودي على الجوانب المادية فقط، مؤكداً أن الدعم الدبلوماسي والسياسي للشرعية منذ اللحظة الأولى للأزمة كان الركيزة الأساسية للحفاظ على كيان الدولة وحمايتها من العزلة الدولية وسحب البساط من سلطتها البديلة.
وفي مسار تشخيص الأزمة الداخلية، دعا العرادة النخب اليمنية إلى مراجعة صادقة للذات والتوقف عن المناكفات السياسية التي تسببت في جزء كبير من معاناة البلاد، معتبراً أن المسؤولية الوطنية تفرض على الجميع التكفير عن أخطاء الماضي بالعمل الموحد لاستعادة الدولة.
كما هاجم حملات التحريض على منصات التواصل الاجتماعي التي تسعى لتصوير التباينات السياسية كعداوات شخصية، مستشهداً بمبادرة عضو مجلس القيادة الرئاسي، العميد طارق صالح، الذي قدم مليار ريال لدعم الجرحى، وكيف حاول البعض تحويلها إلى مادة للمزايدة والتفريق بين رفاق السلاح.
واختتم اللواء العرادة حديثه بتوجيه رسالة حاسمة للمستقبل، قائلاً: "لا تستطيع فئة، أو حزب، أو قبيلة، أو منطقة أن تقود اليمن بمفردها، اليمن يتسع للجميع ولن ينهض إلا بتعاون وتكاتف جميع أبنائه".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news