تميز السفير عبد الرزاق محمد بن إسماعيل العمراني ببذله للكثير من الجهود العلمية المتفردة فبعد إصداره لكتابه الكبير " سفينة العمراني ـ معارف ولطائف" وهو الكتاب الذي تضمن كل ما سمعه من والده العلامة القاضي محمد بن إسماعيل العمراني من شتى المعارف واللطائف في مختلف الجوانب العلمية والأدبية تفرغ لرصد المشترك العربي التركي في الثقافة الدينية، والتلاقح اللغوي، والعادات والتقاليد، والألعاب الموروثة ليصدر كتابه " تأملات في المشترك العربي التركي".
ولم يلق قلمه جانبا فهو ما يزال في قمة العطاء حيث تفرغ في العامين والماضيين لإصدار كتابه الرائع " ذوقيات صنعانية ـ فن الإتيكيت الصنعاني" وهو الكتاب الذي يمثل إضافة هامة للمكتبة اليمنية والعربية حيث يوثق للموروث الحضاري الشفهي والمحكي الصنعاني، ولمنظومة من السلوكيات والذوقيات التي عكست الوجه الحضاري الراقي لأهل صنعاء، والذي يتمثل في الذوق الرفيع، وأدب التعامل، والسلوك الاجتماعي الراقي، وهو ما يُعرف في الثقافة المعاصرة بمصطلح "الإتيكيت ".
الكتاب أشاد به المؤرخ الكبير والبروفيسور المعروف حسين بن عبد الله العمري في مقدمة الكتاب حيث قال: (لقد أحسن الأخ العزيز السفير عبد الرزاق بن محمد بن إسماعيل العمراني صاحب الدراسات الأدبية والدبلوماسية.
ها هو يجتهد بنجاحٍ مذكراَ بأن مدينة صنعاء ذات التاريخ العريق لها جوانبُ خاصة تتميز بها، ومنها "فن الإتيكيت الصنعاني" أو "ذوقيات صنعانية" وليس ذلك التميز نظرة (شوفينية)، بل بهدف توثيق جانب التراث الشعبي غير المادي الذي يتعهده الضياع والاندثار).
من جهته يؤكد المؤلف السفير عبد الرزاق العمراني أن هذا الكتاب أول عمل توثيقي يضطلع بمهمة حفظ الموروث الشفهي الصنعاني من الاندثار؛ ذلك الموروث الذي ظل حاضرًا في الوجدان والممارسة، بعيدًا عن التدوين، رغم ما تركته هذه الذوقيات من أثر عميق في تشكيل الشخصية الصنعانية وصياغة ملامحها الحضارية.
اخبار التغيير برس
ويضيف السفير العمراني: جاء الكتاب في اثني عشر فصلًا؛ تناول الفصل الأول مدينة صنعاء التاريخية وخصوصيتها الجمالية، مع استحضار ما قيل في وصفها وما نُظم في حبّها من شعر، بينما خُصّص الفصل الثاني لمفهوم الإتيكيت، والفروق الدقيقة بينه وبين البروتوكول والبريستيج والمجاملة واللطافة والعادات الاجتماعية، مع إطلالة موجزة على الإتيكيت في الإسلام وعند العرب.
ويشير السفير العمراني إلى أن الفصول من الثالث إلى الثاني عشر قد توزعت على صلب موضوع الكتاب، وهو الإتيكيت الصنعاني في تجلياته المتعددة بحسب المناسبات والأحوال؛ فخُصّص فصل لإتيكيت الضيافة والموائد، وآخر لإتيكيت التخاطب، وثالث لإتيكيت الجلسات والمقايل، كما أُفرد فصل لإتيكيت المرأة، وآخر لإتيكيت الشارع، وفصل لإتيكيت السوق، ثم لإتيكيت الحمّامات البخارية العامة، إلى جانب غيرها من مشاهد الحياة اليومية.
وفي المحصلة، يقدّم الكتاب صورة شاملة لذوقيات وإتيكيت المجتمع الصنعاني، بوصفها جزءًا راسخًا من الهوية الثقافية الصنعانية اليمنية، المستمدة من قيم الإسلام والثقافة العربية الأصيلة.
الجدير بالذكر أن الكتاب صادر عن مكتبة خالد بن الوليد بصنعاء، والدار اليمنية للكتب والتراث بالقاهرة، ويقع الكتاب في 204 صفحات من القطع المتوسط.
إنشر على واتس أب
إنشر على الفيسبوك
إنشر على X
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news