فخ الاستدراج وبدلة الإعدام.. شهادة القيادي المؤتمري يونس هزاع من سجون الحوثيين

فخ الاستدراج وبدلة الإعدام.. شهادة القيادي المؤتمري يونس هزاع من سجون الحوثيين

آ 

الميثاق نيوز - صنعاء - في شهادة صادمة تكشف عن أساليب التعذيب النفسي والضغوط الفكرية التي تمارسها جماعة الحوثي، يروي القيادي في المؤتمر الشعبي العام، يونس هزاع، تفاصيل اعتقاله واحتجازه لمدة ستة أشهر في سجون الجماعة بصنعاء.

قصة هزاع ليست مجرد رواية شخصية، بل هي نافذة على عالم مظلم من الانتهاكات، حيث تتداخل السياسة مع القمع، وتُصادر الحريات تحت وطأة الإكراه.

بدأت القصة، كما يرويها هزاع على صفحته في موقع فيسبوك تابعها الميثاق نيوز، بفخ محكم نُصب له، لم يكن يتخيل أن زميلاً قديماً في الدراسة سيتحول إلى أداة استدراج في يد الميليشيا الارهابية.

آ 

فبعد اتصال مفاجئ من زميل دراسة قديم، تحول اللقاء إلى محاولة استدراج مكشوفة، حيث عرض عليه المشاركة في أنشطة غير قانونية تتعلق بتهريب الآثار والعملة.

رفض هزاع القاطع لهذه العروض، كان على ما يبدو الشرارة التي دفعت الجهات المراقبة إلى الانتقال إلى مرحلة أكثر مباشرة: الاعتقال.

يوم الاعتقال: عصب العينين والوجه المجهول

في وضح النهار، وتحديداً في 23 أغسطس 2025، أُوقف يونس هزاع أمام مقر سكنه في صنعاء. سيارة مموهة، وأشخاص عرفوا أنفسهم بأنهم يتبعون جهاز الاستخبارات، صادروا هاتفه المحمول وعصبوا عينيه، ثم اقتادوه إلى جهة مجهولة.

لم يتعرض هزاع للتعذيب الجسدي بالصعق الكهربائي، لكن ما تعرض له كان أشد وطأة، تعذيباً نفسياً ممنهجاً يهدف إلى كسر الروح قبل الجسد.

بدلة الإعدام والحقن الإجباري: حرب نفسية ممنهجة

فور وصوله إلى مقر الاحتجاز، أُلبس هزاع ما وصفه بـ"بدلة الإعدام الزرقاء"، في خطوة أولى ضمن حرب نفسية تهدف إلى تحطيم معنوياته.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أُخذت منه عينات دم، ثم حُقن بمواد وعقاقير مجهولة داخل الوريد، يعتقد أنها أثرت على وعيه وإدراكه، وجعلته في حالة من التشوش وفقدان التركيز.

تحت تأثير هذه المواد، أُجبر على البصم والتوقيع على أوراق لا يعلم محتواها، في محاولة لانتزاع اعترافات قسرية.

ستة أشهر في العزلة: اغتيال الذاكرة والهوية

قضى هزاع ستة أشهر في زنزانة انفرادية، معزولاً تماماً عن العالم الخارجي. حُرم من رؤية الشمس، ومعرفة الوقت، والتواصل مع أسرته.

هذا العزل الطويل، كما يصفه، كان شكلاً من أشكال التعذيب النفسي الذي ينهك الإدراك ويضعف التوازن النفسي.

لم تقتصر الضغوط على العزل، بل امتدت لتشمل إجباره على الاستماع لساعات طويلة إلى محاضرات وملازم فكرية مرتبطة بجماعة الحوثي، في محاولة لإعادة تشكيل قناعاته السياسية والفكرية وفرض رؤية أحادية عليه.

في صباح اليوم التالي لاعتقاله، اقتيد هزاع إلى شقته السكنية في صنعاء، حيث نفذت قوة أمنية عملية تفتيش واسعة، صودرت خلالها أجهزة الكمبيوتر والهواتف والوثائق الشخصية والتعليمية والمصرفية وجواز سفره.

الأدهى من ذلك، أن المحققين تعاملوا مع شهاداته التعليمية ودوراته السياسية باعتبارها أدلة إدانة، في محاولة لاغتيال ذاكرته وهويته.

طبخة التزوير: وعود كاذبة وتوقيعات قسرية

بعد أكثر من شهر من التحقيقات، أُحضر لهزاع مجموعة كبيرة من الأوراق طُلب منه التوقيع والبصم عليها تحت الضغط والترهيب.

وفي ليلة من الليالي، استُدعي بعد منتصف الليل، وأُخبر بوجود خطأ في التواريخ يتطلب إعادة التوقيع. ورغم طلبه قراءة الأوراق، رُفض طلبه ووُعد بالإفراج عنه في اليوم التالي.

وقع هزاع على الأوراق اعتماداً على هذا الوعد الكاذب، ليكتشف في اليوم التالي أن الإفراج لم يحدث، وأنه وقع على وثائق لا يعلم محتواها، والتي ستحدد مصيره لأربعة أشهر أخرى من الصمت والعزلة.

القصف الإسرائيلي ولقاء المعتقلين: بصيص أمل في الظلام

في إحدى اللحظات الاستثنائية، وبعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف موقعاً تابعاً لجهاز المخابرات في 25 سبتمبر 2025، تمكن هزاع من مغادرة زنزانته الانفرادية والتقى عدداً من المعتقلين، من بينهم الشيخ رامي عبدالوهاب محمود، الذي شاركه في إعداد خطة التنسيق الحزبي.

كانت هذه اللحظة بمثابة بصيص أمل في الظلام، وكشفت له حجم ملف المعتقلين المدنيين والعاملين في المنظمات داخل سجون الجماعة.

الدورة الثقافية وعرض العمل: مساومة على الحرية

قبل الإفراج عنه، خضع هزاع لما وصف بـ"الدورة الثقافية" لمدة ثلاثة أسابيع، حيث أُجبر على حضور جلسات ومحاضرات فكرية ودينية مرتبطة بخطاب جماعة الحوثي، في محاولة لإعادة تشكيل قناعاته.

وفي موقف صادم، أُخبر هزاع بأن ملفه كان يتضمن حكماً بالإعدام، قبل أن يصدر ما وصف بـ"العفو" عنه، ثم عُرض عليه العمل مع الجماعة بعد الإفراج عنه، في محاولة لاستقطاب المعارضين وإخضاعهم.

مصادرة الممتلكات ورواية ضائعة: خسارة تتجاوز المادة

لم تقتصر خسارة هزاع على حريته، بل امتدت لتشمل ممتلكاته الشخصية، بما في ذلك ملابسه وساعته وأجهزته الإلكترونية ووثائقه الرسمية.

وعندما سأل عنها، أُخبر بأنها دُمرت خلال القصف الإسرائيلي، وهي رواية شكك فيها بعد أن أُعيد إليه هاتفه المحمول.

الأدهى من ذلك، فقدان مسودة رواية مكتملة بعنوان "النصف الضائع"، كانت بين المواد المصادرة، مما شكل خسارة فكرية ومعنوية كبيرة له.

كواليس الإفراج: ثمن الحرية

المفاجأة كانت بانتظار هزاع بعد خروجه من السجن، حيث كان في استقباله عدد من القيادات البارزة في المؤتمر الشعبي العام.

أُبلغ هزاع بأن الجماعة وضعت قيادة المؤتمر أمام خيارين: إما فصله من المؤتمر أو استمرار احتجازه.

اختارت قيادة الحزب الموافقة على قرار الفصل مقابل الإفراج عنه، مما يؤكد أن قرار فصله لم يكن نابعاً من قناعة تنظيمية، بل جاء نتيجة ضغوط مورست من قبل جماعة الحوثي.

خاتمة الشهادة: تمسك بالهوية ومواجهة القمع

يختتم يونس هزاع شهادته بالتأكيد على تمسكه بالهوية الوطنية الجمهورية والدولة المدنية والانفتاح على العالم.

ويؤكد أن تجربة الاعتقال لم تدفعه إلى تغيير قناعاته السياسية أو الفكرية، بل زادته اقتناعاً بضرورة الدفاع عن العمل السياسي والتعددية والحياة المدنية.

شهادته هذه ليست مجرد سرد لأحداث، بل هي توثيق لتجربة قاسية، وكشف لتفاصيل ممارسات ميليشياآ  الحوثي بحق خصومها السياسيين، بعد أشهر من الصمت.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

جريمة بشعة تهز عدن .. العثور على امرأة مقتولة داخل أحد الفنادق

كريتر سكاي | 273 قراءة 

الميسري يزور الرياض بدعوة رسمية سعودية 

موقع حيروت | 215 قراءة 

غموض يلف رحيل ثلاثينية داخل فندق بالشيخ عثمان.. والتحقيقات الأولية تكشف عن سلاح ناري

العرش نيوز | 187 قراءة 

اليمن: التحقيق في ملابسات العثور على امرأة متوفاة داخل فندق بمدينة عدن

يمن فيوتشر | 163 قراءة 

مأساة في الجوف.. مقتل مغترب برصاص قطاع طرق وإصابة أقاربه بحادث أثناء التوجه لجثمانه

العرش نيوز | 157 قراءة 

الف ريال على كل غرابي في عدن

كريتر سكاي | 130 قراءة 

قطر تخصص تذاكر مجانية للجمهور اليمني لكأس العالم (تفاصيل)

كريتر سكاي | 126 قراءة 

البخيتي والمقطري يتبادلان الاتهامات في سجال حاد حول قضية علي عشال

عدن الغد | 124 قراءة 

شرطة الشيخ عثمان تفتح تحقيقًا في ملابسات وفاة داخل أحد فنادق عدن

الوطن العدنية | 108 قراءة 

رئيس وزراء باكستان يكشف تفاصيل اتفاق السلام بين واشنطن وطهران

الميثاق نيوز | 108 قراءة