بين مطرقة السياسة وسندان التنمية.. هل تطيح إجراءات البنك المركزي بعدن باستقلالية الصندوق الاجتماعي؟!

بين مطرقة السياسة وسندان التنمية.. هل تطيح إجراءات البنك المركزي بعدن باستقلالية الصندوق الاجتماعي؟!

تواجه الركائز المؤسسية التنموية التي صمدت في وجه الحرب طيلة السنوات الماضية اختباراً هو الأصعب من نوعه، على وقع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة في البلاد. ويأتي (الصندوق الاجتماعي للتنمية) في طليعة هذه المؤسسات التي نجحت في الحفاظ على حيادها ومهنيتها وبنيتها الإدارية الموحدة لصالح الفقراء والمجتمعات المحلية، إلا أن التحركات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي في عدن باتت تثير تساؤلات كبرى حول دور ومستقبل آخر قلاع العمل التنموي المستقل.

التحصين القانوني والخصوصية

بُني الصندوق الاجتماعي للتنمية منذ نشأته بموجب قانون خاص منحه استقلالية مالية وإدارية صارمة ومحصنة، تشكل شرطاً أساسياً وضعه المجتمع الدولي والمانحون لضمان تدفق المساعدات بعيداً عن البيروقراطية الحكومية والتجاذبات السياسية. ومن الناحية القانونية، لا تسمح نصوص القانون للبنك المركزي بالتدخل في شؤون الصندوق الذي يدير تمويلات ومنحاً دولية معقدة وفق اتفاقيات مبرمة مع مؤسسات كبرى كالبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، حيث تفتح حساباته في البنوك التجارية وتدار حصرياً من قِبل إدارته المستقلة وفق أفضل ممارسات الحوكمة.

أبعاد التدخل النقدي

تُشير المعطيات الميدانية إلى أن التوجيهات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي في عدن بالسيطرة على حسابات الصندوق وتسهيل عمليات صرف خارج إطار المعايير المهنية المعتمدة، تمثل خرقاً للقانون اليمني وضرباً للاتفاقيات الموقعة مع الجهات الدولية المانحة. ويترافق ذلك مع ممارسة أدوات ضغط على البنوك التجارية لمنعها من التعامل مع المركز الرئيسي للصندوق وتمكينه من إدارة حساباته، مما يهدد بإحداث شلل مالي متعمد يهدف لفرض واقع انقسامي وإداري جديد يخدم أطرافاً تسعى لتفتيت الهيكل الموحد للمؤسسة.

تسييس الأدوات المالية

يرى مراقبون واقتصاديون أن القفز فوق نتائج دراسات التقييم الدولية التي أثبتت نزاهة وكفاءة أنظمة الصندوق، ومحاصرته نقدياً ومالياً، يعكس رغبة في تحويل هذه المنشأة الأصلية إلى كانتونات تابعة إدارياً ومالياً لأطراف الصراع المختلفة. ويحذر الخبراء من أن حرمان الصندوق من استقلاليته المالية سيعني تلقائياً توقف تدفق المنح الدولية، وهو ما يترتب عليه حرمان ملايين المستفيدين في مختلف المحافظات من مشاريع حيوية في مجالات الزراعة، والصحة، والمياه، والتعليم، والنقد مقابل العمل.

المسؤولية وتداعيات الانهيار

يضع استمرار هذه الممارسات النقدية الجميع أمام مسؤولية تاريخية؛ إذ إن الحفاظ على النسخة الأصلية والموحدة للصندوق الاجتماعي للتنمية وإبعاد حساباته عن التحكم السياسي يعد معركة للدفاع عن كرامة واستمرارية العمل الإنساني. ويتجه الموقف الدولي والمانحون نحو التحذير من أن القبول بتسييس أدوات البنك المركزي واستخدامها لكسر استقلالية الشركاء المحليين سيعلن نهاية الشراكة التنموية الحقيقية في اليمن، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من العقلاء في الحكومة لضمان بقاء الصندوق بعيداً عن دائرة الاستقطاب.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

جريمة بشعة تهز عدن .. العثور على امرأة مقتولة داخل أحد الفنادق

كريتر سكاي | 311 قراءة 

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 272 قراءة 

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 248 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 219 قراءة 

الف ريال على كل غرابي في عدن

كريتر سكاي | 175 قراءة 

اليمن: التحقيق في ملابسات العثور على امرأة متوفاة داخل فندق بمدينة عدن

يمن فيوتشر | 174 قراءة 

البخيتي والمقطري يتبادلان الاتهامات في سجال حاد حول قضية علي عشال

عدن الغد | 156 قراءة 

قطر تخصص تذاكر مجانية للجمهور اليمني لكأس العالم (تفاصيل)

كريتر سكاي | 154 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 152 قراءة 

شرطة الشيخ عثمان تفتح تحقيقًا في ملابسات وفاة داخل أحد فنادق عدن

الوطن العدنية | 135 قراءة