جباية الموت.. كيف يمول الحوثيون حربهم من جيوب الجياع

جباية الموت.. كيف يمول الحوثيون حربهم من جيوب الجياع

الميثاق نيوز - صنعاء-آ في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً، اضطر تاجر مواد غذائية في العاصمة صنعاء، طلب عدم نشر اسمه خوفاً من الانتقام، إلى دفع ما يعادل 500 دولار خلال الأسبوع الماضي تحت مسمى (مساهمة)آ في احتفالات جماعة الحوثي بـ"يوم الولاية".

وبعد ساعات، شاهد التاجر نفسه ألعاباً نارية تضيء سماء المدينة وإضاءات باهظة الثمن تزين الشوارع، بينما يظل راتبه هو وموظفوه معلقاً منذ سنوات.

هذه الثنائية - الإنفاق الاحتفالي المذهل مقابل التقشف الإجباري للمواطنين - تمثل أحدث مظاهر نظام مالي موازٍ طورته الجماعة المدعومة من إيران. فبالتزامن مع احتفالاتها السنوية في 18 ذي الحجة، عزز الحوثيون انتشارهم العسكري في الشوارع ونصبوا حواجز أمنية جديدة لجمع (التبرعات)آ الإجبارية من التجار والسكان، في حملة جباية تتزامن مع أزمة إنسانية خانقة.

لكن هذه الرسوم الموسمية ليست سوى قمة جبل جليدي. فبحسب دراسة صادرة عن مركز (المخا)آ للدراسات الاستراتيجية، أقام الحوثيون نظاماً جمركياً موازياً يمتد عبر 220 نقطة تفتيش داخلية، تُدر إيرادات سنوية تتراوح بين 90 و120 مليار ريال يمني (نحو 180-240 مليون دولار).

هذا النظام، الذي تطور من حواجز ميدانية منذ انقلاب 2014 إلى شبكة مؤسسية متكاملة بحلول 2023، حوّل الطرق الرئيسية التي تربط صنعاء بعدن ومأرب إلى ما يشبه آ«حدوداً دوليةآ» شائكة داخل الدولة الواحدة.

اقتصاد الحرب الذي يغذي الصراع

يقول محمد الجماعي، المحلل الاقتصادي ومعد الدراسة، إن "إطلاق وصف الجهاز الجمركي الموازي بات توصيفاً اقتصادياً دقيقاً".

هذا الجهاز، الذي يعمل بموازاة مؤسسات الدولة الرسمية، لا يقتصر على فرض الرسوم، بل ينظم عمليات التحصيل ويدير حركة البضائع، مما أدى إلى تفكيك السوق الوطنية الموحدة.

نتائج هذا الازدواج كارثية على معيشة اليمنيين. فبحسب الدراسة، ارتفعت تكاليف النقل بنسبة 25-30%، وزادت أسعار السلع الأساسية بنسبة 10-15% في الأسواق الخاضعة للحوثيين.

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في أحدث بياناتها أن الضرائب الإضافية التي فرضتها الجماعة منذ مطلع 2026 أدت إلى زيادة أسعار المواد الغذائية، مما قلص القدرة الشرائية للأسر التي تعاني أصلاً من انعدام الأمن الغذائي.

الأكثر إثارة للجدل هو وجهة هذه الأموال. فبدلاً من توجيهها لصرف مرتبات الموظفين المدنيين المتوقفة منذ سنوات، أو تحسين الخدمات الأساسية، تذهب حصة الأسد إلى آ«صندوق دعم الجبهاتآ» و"هيئة التصنيع العسكري" ـ وهما ذراعان لتمويل الآلة الحربية وإطالة أمد الحرب.

شكاوى متصاعدة ومستقبل مجهول

وسط هذه الممارسات، تصاعدت شكاوى التجار والمواطنين. ويقول تجار أن الحوثيين يمارسون ضغوطاً مباشرة: من يدفع "المساهمة" ترضى عنه الجماعة، ومن يمتنع يتعرض لمضايقات تصل إلى الاعتقال والقتل. وقد شهدت الأيام الماضية إضرابات جزئية في قطاعات تجارية احتجاجاً على هذه الجبايات.

تحذر الدراسة من أن استمرار هذا النظام (الهجين)آ يهدد بإدامة الانقسام المالي والمؤسسي في اليمن، ويخلق بنية اقتصادية يصعب تفكيكها بعد انتهاء الحرب. وبينما يحتفل الحوثيون بمناسبة عقائدية، يرى اليمنيون العاديون أن "يوم الولاية" بالنسبة لهم يعني يوماً آخر من الابتزاز المالي، وحلماً بعيداً عن استعادة دولتهم واقتصادهم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 323 قراءة 

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 320 قراءة 

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 308 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 234 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 223 قراءة 

الف ريال على كل غرابي في عدن

كريتر سكاي | 204 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 199 قراءة 

شرطة الشيخ عثمان تفتح تحقيقًا في ملابسات وفاة داخل أحد فنادق عدن

الوطن العدنية | 147 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الاول من محرم إجازة رسمية 

شمسان بوست | 128 قراءة 

مكافأة منتظرة للنجم المغربي إسماعيل صباري بعد هدفه التاريخي أمام البرازيل

حشد نت | 100 قراءة