عقدة الخنبشي المزمنة

عقدة الخنبشي المزمنة

تابعتُ حلقة بودكاست مع محافظ حضرموت سالم الخنبشي استمرت نحو ساعة ونصف.

صحيح أن الرجل ظهر بسجية بسيطة وغير متكلفة، لكن هذا الأمر لم يكن خيارًا بالنسبة له بقدر ما كان انعكاسًا لقدراته الفكرية والشخصية، بحسب اعتقادي. فقد أساء فهم كثير من الأسئلة، وتحدث بشكل غريب عن بعض المقترحات التي أضحكتني، مثل نصيحته للحكومة السعودية بالتوقف عن التوسع العمراني الأفقي في الرياض والتوجه نحو بناء الأبراج بدلًا منه، وتنويهه إلى أن كنوز الذهب قد تكون موجودة تحت الأحياء السكنية.

ومن الأمور الواضحة في شخصية الرجل حجم العقد التاريخية التي يحملها من فترة دولة الجنوب بين عامي 1967 و1990. وهي، في تقديري، عقد شخصية بالدرجة الأولى. وقد سمعته من قبل في لقاء آخر مع بودكاست حضرمي يشير إلى إقصاء وتهميش تعرض لهما بعد أحداث 1986، وأنه كان محسوبًا على الجناح الخاسر في حرب لم يكن فيها منتصر.

ولم تغادر هذه العقد الخنبشي على الإطلاق، حتى وهو يقارن بين عدن وصنعاء. فقد ذهب إلى الإشارة إلى زرائب الغنم في خور مكسر للدلالة على تخلف عدن، التي وصفها بالعاصمة السابقة، في حين قال إنه يحب صنعاء أكثر كمدينة للسكن. وحتى اليوم، وهو عضو في مجلس القيادة الرئاسي، استبعد أن يذهب إلى عدن، مؤكدًا أنه سيظل في حضرموت.

كما أظهر الخنبشي حالة من الحقد المزمن الواضح تجاه مناطق جنوبية محددة، ووصف أبناءها على استحياء عدة مرات خلال الحلقة بعبارات من قبيل: "هم"، و"الجماعة"، و"ذاك الشق". وتفاخر بأنه تقدم بمقترح إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يقضي بتجميع القوات الجنوبية في قاعدة العند، وفرز أفرادها، وتسريح من ليسوا مرقمين ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، ثم توزيع المتبقين من المخا إلى مأرب والجوف، بهدف تشتيتهم والقضاء على هذا الكابوس الذي أجزم أنه لا يزال يلاحق الخنبشي حتى في نومه، بعد أن تورط في مؤامرة يناير ضد هذه القوات، وتورط في سفك دماء لا تسقط بالتقادم.

لقد ظهر الخنبشي أصغر مما كنت أتوقع، ويبدو أنه يخفي خلف شعارات حضرموت حسابات شخصية أكثر مما يخفي حسابات وطنية.

عقلية الخنبشي لا تزال أسيرة الماضي، وهذا ما يمنعه من أداء مهامه كعضو في مجلس قيادة رئاسي معني بالبلاد ككل. وقد ناقض نفسه مرتين خلال الحلقة؛ إذ قال في بدايتها إن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمتلك حاضنة شعبية في حضرموت، ثم عاد لاحقًا ليقول إن لديه أعدادًا كبيرة من الأنصار الذين يشتري ولاءهم عبر ضخ الأموال. وهذه إساءة كبيرة للحضارم ولغيرهم من أنصار المجلس. فالشخص الذي يسيء إلى أهله لمجرد اختلافه معهم سياسيًا لا يمكن اعتباره رجل دولة أو شخصية جامعة، وهي مسألة وقت فقط قبل أن يدخل في خلافات وصراعات داخلية مع القوى الحضرمية.

يعقوب السفياني

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 412 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 274 قراءة 

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 251 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 216 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 156 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 142 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 113 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 94 قراءة 

قرار “غير معلن” بتعيين رئيس لهيئة الاستخبارات في الجيش اليمني

يمن ديلي نيوز | 86 قراءة 

إغلاق أسواق القات في ساحل حضرموت

كريتر سكاي | 84 قراءة