أفضت تحركات أمريكية عاجلة إلى كبح جماح تصعيد عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط، وذلك بعد نجاح واشنطن في إبرام ترتيبات أولية لوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل وحزب الله، جنّبت العاصمة اللبنانية بيروت ضربات جوية وشيكة، وأعادت المسار الدبلوماسي إلى الواجهة بعد لوائح تهديد متبادلة شملت جبهات إقليمية متعددة.
وكشفت السفارة اللبنانية في واشنطن أن السلطات في بيروت تلقت تأكيدات رسمية بموافقة حزب الله على المقترح الأمريكي المرتكز على وقف متبادل للهجمات؛ حيث ينص الترتيب المقترح على توقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل امتناع الحزب عن مهاجمة إسرائيل.
وفي إطار التنسيق الميداني والسياسي، اتصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسفيرة لبنان في واشنطن وأبلغها بحصوله على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هذه الصيغة، فيما قام الرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، بإبلاغ حزب الله بنتائج هذه المناقشات، تمهيداً لعقد اجتماعات تفاوضية يومي الثلاثاء والأربعاء لمناقشة هذا التقدم والبناء عليه.
ساعات حبس الأنفاس وكواليس التراجع الإسرائيلي
وجاء هذا الاختراق الدبلوماسي بعد ساعات عصيبة من التوتر الميداني، إثر إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس عن إصدار أوامر للجيش بقصف أهداف في الضاحية الجنوبية، تبعه طلب جيش الاحتلال من السكان إخلاء المنطقة بشكل عاجل، وذلك بالتزامن مع الترتيب لمذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، وقبل يوم واحد من جلسة مفاوضات رابعة بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية.
ونقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن مسؤول أمريكي أن ترامب رأى في تهديدات نتنياهو بقصف بيروت تجاوزاً للحد المقبول، ليتدخل معلناً تجميد الهجوم الإسرائيلي الذي كان مخططاً له، مؤكداً إدارته لمفاوضات مع حزب الله عبر مسؤولين رفيعي المستوى أثمرت اتفاقاً على التزام الطرفين بوقف الهجمات.
إنذارات متبادلة وتلويح بجبهات إقليمية
وقبيل الانفراجة التي قادها ترامب، تحول خط المواجهة والتهديد مباشرة بين تل أبيب وطهران؛ حيث رد قائد مقر "خالم الأنبياء" الإيراني على التهديد الإسرائيلي بتوجيه إنذار مماثل يطالب سكان شمال إسرائيل بالإخلاء الفوري إذا تعرضت الضاحية الجنوبية لأي هجوم.
كما حذر مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية من أن بلاده لن تتسامح مع تصعيد التوتر في لبنان وأن صبر قواتها له حدود، بالتزامن مع إعلان وكالة "تسنيم" الإيرانية تعليق طهران لمفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وتلويح الجانب العسكري باحتمالية تفعيل "كافة جبهات المقاومة بما فيها مضيق باب المندب" رداً على أحداث لبنان.
وفي كواليس الصيغة المطروحة، أوضح موقع "أكسيوس" أن واشنطن طرحت معادلة (وقف إطلاق النار من حزب الله مقابل تعهد إسرائيل بعدم قصف بيروت)، بناءً على رسالة نقلها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى إدارة ترامب تبدي استعداد الحزب لوقف فوري للمعارك إذا التزمت به تل أبيب، وذلك رغم إبلاغ المسؤولين الأمريكيين لبري في بادئ الأمر بعدم اعتقادهم بأن نتنياهو سيوافق على وقف شامل.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية عباس عراقجي تأكيده أن أي وقف لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يجب أن يكون شاملاً لجميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news