الرئيس عبد ربه منصور هادي: أزمة شمالية عميقة في ممارسة النقد

الرئيس عبد ربه منصور هادي: أزمة شمالية عميقة في ممارسة النقد

إياد الشعيبي

الهجوم الناقم الذي تشنه بعض النخب والأقلام الشمالية على عبدربه منصور هادي، ومحاولة تحميله وحده مسؤولية انهيار المنظومات السياسية والأمنية والعسكرية، ووزر عقود طويلة من الإخفاقات التي راكمتها الأنظمة المتعاقبة والقوى الحزبية ومراكز النفوذ التقليدية، لا يعكس في جوهره سوى أزمة عميقة في ممارسة النقد الذاتي والاعتراف بالمسؤولية التاريخية.

فبدلاً من إجراء مراجعة جادة للأسباب الحقيقية التي أوصلت اليمن إلى هذا المستوى من التدهور، يجري اختزال المشهد المعقد بأكمله في شخص واحد، وكأن الفساد، والمحاصصة، والصراعات الحزبية، والاختراقات التي طالت مؤسسات الدولة، وغياب المشروع الوطني الجامع، كلها بدأت وانتهت عند عبدربه منصور هادي. وهذه قراءة انتقائية لا تهدف إلى فهم الأزمة بقدر ما تهدف إلى البحث عن "كبش فداء" يعفي الآخرين من مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية.

ومن المفارقات اللافتة أن كثيراً من الأصوات التي تهاجم هادي اليوم هي ذاتها التي دعمته وباركت وصوله إلى السلطة، وقدّمته باعتباره رئيس المرحلة الانتقالية، وشاركت في إدارة الدولة خلال سنوات حكمه، واستفادت من نفوذ السلطة ومؤسساتها ومواردها، بل وأشبعونا صراخاً بوحدويته. وعندما كانت المناصب توزع، والامتيازات تمنح، ومراكز القرار تدار من قبل شبكات النفوذ الحزبية والعسكرية والقبلية، لم يكن هؤلاء يشتكون من الرئيس أو من صلاحياته، بل كانوا جزءاً أساسياً من المنظومة التي أحاطت به وأسهمت في صناعة قراراتها ونتائجها.

كما أن هذه الحملات تتجاهل حقيقة أن هادي لم يصل إلى السلطة باعتباره ممثلاً لمشروع جنوبي، بل جاء نتيجة تسوية فرضتها القوى السياسية اليمنية والإقليمية والدولية آنذاك، وحظي بتأييد واسع من القوى الشمالية التي رأت فيه الخيار الأنسب لإدارة المرحلة الانتقالية. أما في الجنوب، فقد كانت قطاعات واسعة من المجتمع تنظر إلى العملية السياسية برمتها بعين الشك والرفض، انطلاقاً من موقفها من مسار الوحدة والحرب وتداعياتهما، وأعلنوا رفض انتخابه بغالبية مطلقة.

والأهم من ذلك أن تحميل هادي وحده مسؤولية ما جرى يتجاهل الدور الذي لعبته الأحزاب والقوى التقليدية ومراكز النفوذ التي أحاطت بمؤسسات الدولة لعقود، والتي ظلت تدير المشهد السياسي والأمني والعسكري حتى بعد انتقال السلطة إليه.

فالرجل لم يحكم في فراغ، ولم يكن صاحب القرار الوحيد، بل كان جزءاً من منظومة واسعة فاشلة ومتشابكة تقاسمت النفوذ والقرار والموارد، ثم تنصل كثير من أطرافها لاحقاً من مسؤولياتهم عندما انهارت الدولة وتفجرت الأزمات.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 410 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 273 قراءة 

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 250 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 227 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 215 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 151 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 141 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 107 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 91 قراءة 

قرار “غير معلن” بتعيين رئيس لهيئة الاستخبارات في الجيش اليمني

يمن ديلي نيوز | 84 قراءة