يمن إيكو|تقرير:
قالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن الحرب على إيران وتداعياتها تكبد الاقتصاد الأمريكي مئات مليارات الدولارات سواء من الخسائر والتكاليف المباشرة أو من الإنتاج المفقود.
وفي تقرير مطول نشر اليوم الإثنين ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، قالت الصحيفة إن التقديرات الرسمية الأولية للبنتاغون والتي حددت التكلفة المباشرة للحرب بـ25 مليار دولار، أقل بكثير من الخسائر والتكاليف الكاملة.
ونقلت الصحيفة عن ليندا بيلمز، البروفيسورة في جامعة هارفارد والخبيرة في تكلفة النزاعات الأمريكية، قولها: “إن التكاليف المعلنة في الميزانية ليست سوى غيض من فيض. قد لا يُشعر بها فوراً، ويمكن تداركها مؤقتاً، لكن حجم التكاليف المالية هائل لدرجة لا يمكن معها التستر عليها إلى الأبد”.
وقال كارلتون هيليغ، الباحث في مركز دراسات الأمن الأمريكي الجديد، قوله إن التكاليف والطلبات التكميلية المستقبلية تمثل “الكثير من المال” و”ستكون لها آثار اقتصادية مدمرة”، مشيراً إلى أن صناعة الدفاع “ستستغرق سنوات” لتنفيذ طلبات تجديد المخزونات.
وبحسب الصحيفة فإن بيانات نشرتها كلية واتسون للشؤون العامة بجامعة براون، تفيد بأن المستهلكين الأمريكيين دفعوا 35 مليار دولار كتكاليف إضافية على البنزين والديزل، منذ بداية الحرب إلى يوم الجمعة الماضي، وهو ما يعادل 268 دولار لكل أسرة.
وقال جيف كولجان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون: “تبلغ التكلفة الإجمالية للميزانية السنوية لوكالة ناسا 25 مليار دولار، لذلك فقد تجاوزنا هذا الحد بكثير الآن، وهذا يوضح ما كان بإمكاننا فعله بهذه الأموال لو لم نكن نهدرها على تكاليف الوقود الإضافية المرتبطة بحرب لا يبدو أن معظم الأمريكيين يريدونها في الأصل”.
ووفقاً للصحيفة فإن أبحاث بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أشارت مؤخراً إلى أن الأسر ذات الدخل الأدنى خفضت استهلاكها للبنزين بنسبة 7%، ولجأت إلى مشاركة السيارات ووسائل النقل العام للتعامل، لتخفيف التكاليف.
وأشارت الصحيفة إلى أن سعر وقود الطائرات ارتفع بأكثر من 70% منذ بدء الحرب، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة تذاكر الطيران، وخلق ضغطاً هائلاً على قطاع الطيران، لافتة إلى أن هذه التأثيرات “عجلت انهيار شركة الطيران الاقتصادي (سبيريت إيرلاينز)”.
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الصحيفة أن عجز الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة، بسبب ارتفاع التضخم الناتج عن الحرب، يكبد الاقتصاد الأمريكي خسائر كبيرة، حيث كان من المفترض أن يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى زيادة الطلب ورفع مستوى الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي وتعزيز النمو، ولكن ذلك أصبح غير وارد الآن.
ونقلت الصحيفة عن جاستن وولفرز، البروفيسور بجامعة ميشيغان، قوله إن العجز عن خفض أسعار الفائدة يعني خسارة قدرها حوالي 200 مليار دولار من الناتج المفقود.
وأضاف: “تُعيد الحرب تشكيل الاقتصاد بطرق جوهرية وعميقة ومكلفة للغاية. لا أقول للحظة إنها لا تستحق العناء- فهذا حكمٌ مبنيٌّ على ما تعتقد أنه فوائد الحرب- ولكن إذا كنت ترغب في الحصول على بنزين رخيص ومزيد من المواد الغذائية، فهذا ليس الطريق الصحيح”.
وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع أسعار الفائدة يكبد الراغبين في امتلاك منازل في أمريكا خسائر فادحة، حيث وصل متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عاماً- وهو المعيار السائد في القطاع- إلى 6.37%، بعد أن كان 5.98% قبل بدء الحرب.
وذكر التقرير أن مؤشر بنك الاحتياطي الفيدرالي لضغوط سلسلة التوريد العالمية بلغ أعلى مستوى له منذ جائحة فيروس كورونا، بسبب الحرب على إيران، حيث ظهرت حالات نقص في بعض المواد الخام، في حين ارتفعت تكاليف شحن الحاويات المعدنية حول العالم في غضون مدة قصيرة.
ونقل التقرير عن بيتر ساند، من شركة زينيتا المتخصصة في بيانات الشحن، قوله: “حتى على خط الشحن عبر المحيط الأطلسي من شمال أوروبا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة- والذي لا يمر بمراكز الشحن في آسيا أو موانئ الشرق الأوسط- ارتفعت أسعار الشحن قصيرة الأجل بنسبة 56% منذ نهاية فبراير.. لا تزال الأزمة قائمة بقوة، لكنها انتقلت ببساطة من المستوى الإقليمي إلى المستوى العالمي”.
ووفقاً للصحيفة فإن الاقتصاديين يتوقعون أن يستغرق الأمر ستة أشهر قبل أن تُترجم التكاليف المرتفعة للديزل إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار البقالة في الولايات المتحدة، ومن المرجح أن تكون السلع القابلة للتلف مثل الفاكهة والخضروات واللحوم والمأكولات البحرية، في المقدمة.
وأوضحت أن هناك مؤشرات بدأت تظهر بالفعل بشأن تأثير ارتفاع سعر الديزل على تكاليف الإنتاج، حيث رصد (بنك أوف أميركا) في مارس ارتفاعاً بنسبة 7.9% في التكاليف التي تتحملها شركات الأغذية والمشروبات المعبأة.
وأضافت أنه من المتوقع أن تتفاقم آثار ارتفاع أسعار الديزل مع زيادة إنفاق المزارعين على الأسمدة، حيث قفزت الأسمدة النيتروجينية، التي يُنتج معظمها في الشرق الأوسط، بأكثر من 30% منذ بدء الحرب، مما قد يُقلل من محاصيل العام المقبل بسبب تقليص استخدام الأسمدة من قبل المزارعين، وبالتالي انخفاض الإمدادات الغذائية وارتفاع التكاليف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news