حذّرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، الإثنين 11 مايو/ أيار، من موجة أمطار غزيرة وغير معتادة، يُتوقع أن تضرب أجزاء واسعة من اليمن خلال الشهر الجاري، في وقت لم يتعافَ فيه السكان بعد من آثار السيول والفيضانات التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.
وأفادت المنظمة في نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الزراعية الصادرة عنها، بوجود تفاوت كبير في معدلات هطول الأمطار، مع توقعات بهطولات غزيرة في المرتفعات الوسطى، لا سيما في محافظتي "ذمار وإب"، قد تصل إلى نحو 150 ملم، ما يزيد من احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة وسيول جارفة قد تمتد إلى المناطق السهلية المجاورة.
ونبّهت إلى ارتفاع خطر الفيضانات في وادي "زبيد" بمحافظة الحديدة، مع مخاطر متوسطة في أودية "مور وسردود وريمة"، بينما يُتوقع هطول أمطار أخف على المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، لكنها قد تبقى مؤثرة في المناطق الهشة المعرضة لتجمع المياه.
ومع ذلك تعد الأمطار الموسمية عاملاً أساسياً لدعم الزراعة المطرية في اليمن، إذ تسهم في إنبات محاصيل رئيسية مثل الذرة الرفيعة والدخن وتعزيز خصوبة التربة، غير أن الهطول الكثيف قد يؤدي، بحسب النشرة، إلى غمر الحقول منخفضة التصريف وتأخير عمليات الزراعة نتيجة تشبع التربة وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، فضلاً عن زيادة احتمالات تلف المحاصيل وانتشار الأمراض النباتية والآفات المرتبطة بارتفاع الرطوبة.
وتوقعت النشرة الأممية أن تمتد التأثيرات المناخية إلى قطاع الثروة الحيوانية، حيث قد تتراجع قدرة المراعي على توفير الغذاء الطبيعي بسبب الفيضانات وتشبع الأراضي بالمياه، ما يقيّد حركة القطعان ويزيد من صعوبة تنقل المربين في المناطق المتضررة.
كما تهيئ الظروف الرطبة بيئة مناسبة لانتشار أمراض حيوانية، بينها تعفن القدم وأمراض معدية مرتبطة بتلوث مصادر المياه، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض إنتاجية اللحوم والألبان وتفاقم خسائر الأسر الريفية المعتمدة على تربية الماشية كمصدر رئيسي للدخل.
وحذّرت تقديرات زراعية من أن استمرار هذا النمط المناخي دون إجراءات وقائية سريعة قد يدفع المجتمعات الريفية نحو مستويات أعلى من الهشاشة الاقتصادية، خصوصاً في المحافظات التي تعتمد على الزراعة والرعي كمصدر أساسي للعيش.
ويمتد تأثير الأمطار الغزيرة إلى البنية التحتية الريفية الهشة، إذ يُتوقع تضرر الطرق الترابية والمسارات الفرعية نتيجة الانجرافات، إضافة إلى احتمال عزل تجمعات سكانية بسبب غمر المعابر بالمياه، ما يعرقل وصول الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
كما أشارت النشرة إلى حاجة شبكات الري والصرف في العديد من المناطق إلى أعمال صيانة عاجلة لاستيعاب تدفقات المياه، فيما تبقى التجمعات السكنية المقامة في السهول الفيضية، خاصة المنازل الطينية والمخيمات المؤقتة، الأكثر عرضة للانهيار والتضرر المباشر.
ودعت المنظمة إلى تفعيل أنظمة الإنذار المبكر المجتمعية وتسريع إيصال تحذيرات الطقس والفيضانات إلى المناطق النائية عبر الإذاعات المحلية وشبكات الهاتف المحمول ونقاط الاتصال المجتمعية، بما يضمن وصول الرسائل التحذيرية في الوقت المناسب.
كما أوصت باتخاذ إجراءات استباقية تشمل حماية البذور والمدخلات الزراعية، وتشجيع الحصاد المبكر حيثما أمكن، ونقل الماشية إلى مناطق مرتفعة، وتأمين مصادر مياه نظيفة، إلى جانب تنظيف قنوات التصريف وصيانة العبارات والمنشآت المائية قبل ذروة موسم الأمط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news