فرضت مليشيا الحوثي الإرهابية إجراءات جديدة على آلية صرف مرتبات موظفي القطاع العام، في خطوة فجّرت موجة غضب واسعة بين الموظفين، بالتزامن مع إعلانها صرف ما سمّته “تعزيزات” لشهر فبراير 2026، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية داخل مناطق سيطرتها.
وبحسب مصادر مالية، أقدمت الجماعة على إيقاف نصف رواتب الموظفين، مع إعادة توجيه جزء كبير من مخصصات الأجور لصالح شبكة المشرفين التابعة لها، عبر منح مالية شهرية متفاوتة تصل إلى مئات الآلاف من الريالات، في مؤشر واضح على تعميق سياسة التمييز والاستحواذ على الموارد العامة.
كما طالت التعديلات آلية صرف الفئة (ب)، حيث جرى تحويلها إلى نظام كل شهرين بدلًا من شهري، مع اقتطاع نصف المستحقات لصالح المشرفين، الأمر الذي أدى إلى تراجع دخل الموظفين إلى مستويات متدنية، وفاقم من معاناتهم اليومية.
وامتدت هذه الإجراءات إلى قطاع التعليم، إذ أوقفت المليشيا مرتبات المعلمين خلال إجازة تمتد لأربعة أشهر، رغم كونهم الشريحة الأوسع ضمن موظفي الدولة، مع تحويل تلك المخصصات إلى قيادات ودوائر تابعة لها، في خطوة أثارت استياءً كبيرًا في الأوساط التربوية.
وتشير المعطيات إلى أن الجماعة تتجه نحو ما يمكن وصفه بسياسة “تصفير الرواتب”، عبر تقليصها إلى ثلاثة رواتب سنويًا فقط، تُصرف بواقع نصف راتب كل شهرين، مقابل توسع غير مسبوق في تمويل منظومة المشرفين على حساب بقية الموظفين.
ولم تقتصر هذه الإجراءات على القطاع المدني، بل شملت المؤسسة العسكرية، حيث عملت الجماعة على إحلال عناصر موالية لها بدلاً من أفراد الجيش والأمن، مع الاستمرار في إسقاط وتجميد المرتبات التي كانت تُصرف بشكل محدود في السابق.
وبالتزامن مع ذلك، أطلقت المليشيا حملة جبايات جديدة في العاصمة المختطفة صنعاء تحت مسمى “القافلة العيدية”، عبر عقال الحارات، لجمع الأموال لصالح مقاتليها، إلى جانب الترويج لتحويل التبرعات عبر حسابات ومحافظ إلكترونية.
وتأتي هذه السياسات في ظل استمرار انقطاع المرتبات منذ عام 2016، وسط انهيار اقتصادي متسارع، في وقت تواصل فيه المليشيا توجيه الموارد العامة نحو تمويل حربها وتعزيز شبكات الولاء، بدلاً من الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين وصرف مستحقاتهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news