كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود تراجع ملحوظ في مستوى الأداء الإداري داخل مؤسسات التعليم الفني في الجمهورية اليمنية، محذّرة من استمرار العمل بأنظمة إدارية تقليدية لا تواكب التحولات الحديثة، ومقدمة في الوقت ذاته تصورًا تطويريًا يعتمد على نموذج “بطاقة الأداء المتوازن” كأداة فعالة لتحسين الكفاءة المؤسسية.
الدراسة، التي أعدّها الدكتور عبدالرحمن محمود المشرعي، نُشرت في 30 أبريل 2026 ضمن المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث – مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، وهي مجلة دولية محكّمة، وركّزت على تشخيص واقع الإدارة في مؤسسات التعليم الفني، في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم.
وبيّنت نتائج الدراسة أن المؤسسات المعنية لا تزال تُدار بأساليب تقليدية لا تنسجم مع متطلبات التطوير المؤسسي، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى الأداء الإداري، وهو ما يتقاطع مع نتائج دراسات سابقة تناولت ذات الإشكالية.
وهدفت الدراسة إلى تقديم نموذج علمي عملي لتطوير الأداء الإداري، بالاعتماد على بطاقة الأداء المتوازن، التي تُعد من أبرز الأدوات الحديثة في قياس وتقييم الأداء، بما يسهم في تعزيز الكفاءة الإدارية وتحسين جودة مخرجات التعليم الفني.
واعتمدت الدراسة على مجتمع بحثي واسع بلغ 5942 فردًا من الكوادر الإدارية والأكاديمية، موزعين على 80 مؤسسة حكومية تشمل كليات المجتمع والمعاهد الفنية خلال العام الدراسي 2021/2022. كما جرى اختيار عينة عشوائية طبقية، بلغت 313 استجابة صالحة للتحليل.
واستخدم الباحث الدكتور عبدالرحمن المشرعي المنهج الوصفي بشقيه التحليلي والتطويري، مع توظيف الاستبانة كأداة رئيسية لجمع البيانات، سواء بصيغتها الورقية أو الإلكترونية، فيما تم تحليل النتائج باستخدام برنامج الحزم الإحصائية (SPSS) وفق أساليب علمية دقيقة.
وأظهرت الدراسة جملة من النتائج البارزة، أبرزها تسجيل الأداء الإداري مستوى ضعيفًا وفق معايير بطاقة الأداء المتوازن، بمتوسط حسابي بلغ (2.26)، ما يعكس الحاجة الملحّة إلى تدخلات إصلاحية. كما رصدت وجود معوقات كبيرة تحد من تطوير الأداء الإداري، بمتوسط (4.00)، في حين أبدت عينة الدراسة تأييدًا واسعًا للتصور المقترح للتطوير، بمتوسط (4.07).
وأكدت الدراسة في خلاصتها أن تبني نماذج إدارية حديثة، وفي مقدمتها بطاقة الأداء المتوازن، يمثل خطوة ضرورية لإصلاح منظومة التعليم الفني في اليمن، ورفع كفاءة مؤسساتها، بما يواكب متطلبات التنمية وسوق العمل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news